مقالات فى فنون إدارة الحياةمقالات الوعى › تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (3-3)

تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (3-3)

تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (3-3)

    البعضُ ممَّن قرأ الجزء الأول والثانى من مقالنا بدأ في التطبيق، والبعضُ الآخر مازال يرى أنه لا تأثير له في حياتنا، وأننا مخطئون إذا اعتمدنا عليه في تغيير العالم حولنا، إنه يرى نفسه من وجهة نظره "صغيرًا"، "وغيرَ مؤثر"، وأعماله ونتائجها لن يتعدى تأثيرُها عتبة منزله، وهو محقٌ في ذلك .. فكل ما تعتقده عن نفسك يُشكِّلُ واقعك، ويصنع المحيط الذى حولك، ولكنه أيضًا يؤثر في واقعنا ويُغيِّر وجه عالمنا أيضًا.

     إن تأثيرك علينا كتأثير الفراشة(Butterfly Effectوهى نظرية فيزيائية شهيرة أكتشفها عالم أرصاد أمريكيّ اسمه "إدوارد لورينز Edward Lorenz" تُعرف بنظرية "تأثير الفراشة"، وتنص هذه النظرية على أن أيّ فعل أو حدث تقوم به – وبالرغم ما يبدو من بساطته في الظاهر – يولِّد تأثيرًا كبيرًا؛ إذ ينتج عنه سلسلة متتابعة من النتائج والتطورات المتتالية والمتواترة والمترابطة مع باقى الأحداث في الكون، وقد يتطور هذا التأثير تطورًا هائلاً وغير متوقع! ويُنشئ تأثيراتٍ ضخمة يفوق حجمها بمراحل حدث البداية ... وفي شرح هذه النظرية جملةٌ شهيرة جدًا تقول: "إن رفـّةً من جناح فراشه في نيويورك .. قد تؤدي لزلزالٍ عنيف للغايه في اليابان في غضون بضع سنين".

     ودعنا نسبح في عالم الخيال ونأتيك بمثالٍ إفتراضيّ لتطبيق ما نتحدث عنه: فلو أنك ذهبت يومًا لمساعدة رجلٍ مريض مسكين وأعطيته مالاً لشراء الطعام والدواء، فأنت بفعلك هذا تكون قد حميت أبنه الكبير من الانزلاق لهوة الجريمة؛ فلقد كان ينوى الذهاب اليوم لسرقة شقة أخيك لتوفير الدواء لوالدِه المريض وتوفير الطعام لأخوته الصغار، ولو لم تكن صدقتك هذه قد أتت في هذا التوقيت بالذات لكان هذا الولد ذهب لشقةِ أخيك ولربما أكتشف أحدُ أبناء أخيك وجودَه فاضطر لضربه وإحداث عاهةٍ مستديمة به، وأصبحتْ أسرة أخيك مكلومةً لوجود ولدِها طريحَ الفراش ولضياع مستقبل أحد أفرادها؛ وتأثرت الأم بمرض ابنها فأصيبت باكتئاب! وأهمل أخوك في عمله لحزنه على ولده وزوجته؛ فطُرِدَ من العمل، وأصبحت عائلة أخيك فقيرة لا تملك ما تسد به حاجتها، وتعتمد على المساعدات الخارجية من الأهل والأقرباء، وضاع مستقبل باقى أطفالهم .. وبعد فترة تكتشف الشرطة مكان الولد الجانى الذى أحدث العاهة بابن أخيك، ويحكم عليه بالسجن لمدةٍ طويلة؛ ويفقد الأب المريض ولده الوحيد القادر على إعالة إخوته الصغار؛ وبالتالى يتشرد الأطفال ويضيع مستقبلهم أيضًا، وتزيد الجريمة في المجتمع لعدم وجود عائل لكل هؤلاء الأطفال؛ وتضطر الدولة لصرف مبالغ هائلة لزيادة الأمن وزيادة كوادر الشرطة لإحتواء الجرائم .. وهكذا .. أكمل بنفسك لتعلم تأثيرك في حياتنا.

    إن صدقتك الصغيرة تلك والتى تراها "غيرَ مؤثرة"، لولا أنك قمت بها في هذا الوقت وفي هذا المكان لكانت ضاعت أُسَرٌ وشُرّدتْ عائلات وانتشرت الجرائم، وتحملت الدولة مبالغ طائلة كان من الأولى أن تُنفَق على تحسين جودة معيشة مواطنيها.

    أرأيت أنك مؤثر بالفعل في عالمنا حتى وإن لم تُرِد ذلك، إننا نعتمد عليك بالفعل لتـُغيِّر في عالمنا للأفضل والأحسن .. فمن فضلك أعد النظر فيما تتوقعه من نفسك، فكلنا وحدةٌ واحدة لا تتجزأ؛ وما يحدث لك يؤثر عليَّ وما يحدث لي يؤثر عليك، وشيء واحد يجعلنا نُحدث فرقًاً في حياتنا جميعًا "عندما تحب لي ما تحب لنفسك وتكره لي ما تكره لنفسك"، وتقوم بفعل مستمر يعضد هذا الخُلُق .. وإذا لم تتركنى وتتخاذل عن دعمي ومساعدتي، فأنا بدوري لن أتركك ولن أتخاذل أبدًا عن دعمك ومساعدتك ما حييت.

     أيدينا في أيدى بعضنا البعض .. لنُعضّد بعضنا البعض بأفعالنا وأقوالنا ومواقفنا، قلوبنا تَحِنُّ ونَرفُق ببعضنا البعض .. فلا نترك الفقيرَ فقيرًا .. ولا ندع المحتاجَ محتاجًا، ما أملكه "لك حقٌّ فيه" .. حقٌّ معلومٌ للسائل والمحروم وحقُّ الأخوَّةِ في الله.. وما تملكه "لي حقٌّ فيه" .. أن لا يؤذيني ولا يضرني.

     لذا من اليوم لا تستهين أبدًا بأيِّ شىء تقوم به في حياتنا .. لا تستهين أبدًا "برفـّةِ جناحٍ منك" والتى من الممكن أن تُغيّر ناسًا وأحداثًا وأفعالاً ويدوم تأثيرها لسنينَ طويلةٍ وأجيالٍ متعاقبة.

     إنك مؤثر بالفعل في حياتنا وتأثيرك ممتدٌ في الزمان والمكان وحتمًا سيصل إلينا .. وتأمَّل قولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث النبوية التالية:

 يقول صلى الله عليه وسلم: ‏"مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم مثل الجسد إذا ‏ ‏اشتكى ‏ ‏منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى". وفيه إشارة صريحة إلى تعظيم حقوق المسلمين بعضهم على بعض .. وأنهم كالجسد الواحد كالوحدة الواحدة لا تتجزأ، فما أن اشتكى عضوٌ حتى أثَّر في بقية أعضاء الجسد كله.

     ويقول صلى الله عليه وسلم : "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كُربةً فرّج الله عنه كربةً من كرباتِ يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".

 ‏    ويقول صلى الله عليه وسلم : "المسلمون كرجلٍ واحدٍ إن‏ ‏اشتكى ‏عينه ‏اشتكى ‏كله وإن ‏اشتكى ‏رأسه ‏اشتكى‏ ‏كله".

     ويقول صلى الله عليه وسلم: "من نفَّس عن مؤمنٍ كُربةً من كُرَبِ الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كُرَبِ يومِ القيامة، ومن يسَّرَ على مُعسرٍ، يسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستَرَ مؤمنًا سترَهُ الله في الدنيا والآخرة، والله في عونِ العبد ما كان العبدُ في عونِ أخيه".

     ويقول صلى الله عليه وسلم: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضُه بعضًا" وشبَّك بين أصابعه.


  صدقت يا حبيبى يا رسول الله

     وللحديث بقيةُ سطورٍ .. أترك كتابتها لك ولكل إنسان يريد ممارسة إنسانيته وتغيير حياته وحياتنا للأفضل ... سجل سطورك الآن .. سجل هنا في هذا الزمان وفي هذا المكان، ما دمت تشغل حيزًا في هذا الكون، أجعل حيزك مفيدًا ومؤثرًا فيما حوله بشكل بنَّاءٍ وإيجابيّ، فعمرُك محدودٌ وفرصتُك محددة بزمانٍ ومكان، وأنت غير ضامن لما يتوافر لديك من وقت لتُحدث ما تريد من تغيير في حياتك وحياتنا .. لذا ابدأ اليوم .. ابدأ الآن .. وتقدَّم بكل ما تملك لتُغيِّر عالمنا لمكانٍ أفضل للجميع، ونحن نعدك بأننا سنقبل منك "رفـَةَ جناحِك" كما سنقبل أعمالك العظيمة وإنجازاتك الكبيرة .. سنقبل منك كلَّ عملٍ إنسانيّ يدفعُنا للأمام ولو لخطوةٍ واحدةٍ .. نحن نعتمد عليك في ذلك الآن.

سجِّل سطورَك اليوم وكلَّ يوم ... أنطلقْ بتوفيق الله


أماني سعد - كاتبة فى فنون إدارة الحياة

www.dramany.net

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد، لا يمكن نسخ أو نشر هذا المقال فى مواقع أخرى إلا بإذن كتابي من الكاتبة، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسائلة القانونية، والتعويض عن الأضرار.

الكاتب: أماني سعد - Dramany.net
عدد المشاهدات: 3305

التعليقات على تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (3-3)  "1 تعليق/تعليقات"

د.حمدى هاشم8/9/2009

ما تدعو له 'أماني محمد' يؤكد اعتقادي بجوهرية دور المرأة في مختلف مناحي الحياة، وما تضيفه هذه الكاتبة المتميزة 'تستطيع أن تغير العالم الآن'، حيث أرى أن روح التغير الايجابي المطلوب في المرأة مكتملة الثقافة التي يمكنها المجتمع من القيام بدورها الهام والمؤثر. وقد لمست جذوراً صوفية في تأثير الفراشة برغم صغر ما تضيفه إلى الكون من طاقة الرفرفة إلا أنها تستطيع إزاحة الموجات السالبة وتحولها إلى طاقة تشع بالخير والأمان.

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
47821

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري