مقالات فى فنون إدارة الحياةمقالات الوعى › تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (2-3)

تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (2-3)

تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (2-3)

تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (2-3) بقلم: أماني سعد


تابع معنا خطة العمل .. لتغيير عالمك وعالمنا للأفضل والأحسن

    عند قراءتك مقالنا الأول وتطبيقه .. هل شعرت بنتائج أفعالك وأقوالك وتصرفاتك الإيجابية في حياتنا؟ هل أدركت الآن لِمَ نعتمد عليك في تغيير عالمنا؟!.

لقد كنت ترى بالأمس أنَّ العالم يحتاج الملايين ليغيروا فيه، أما اليوم فلقد رأيتَ جوانب أخرى لم ترها في السابق؛ رأيتَ أنه مهما بلغ من ضآلة تأثير ما تقوم به فتستطيع - أنت وحدك - تغيير العالم حولنا، رأيت كم أنتَ قادرٌ على إحداث كل ما ترغب فيه وكل ما تسعى إليه، لقد كان لدينا الحقُّ - كل الحق- حين نعتمد عليك؛ وعلى نظرتك العميقة للأمور، وإدراكك الواعي لتأثيرك في حياتنا.

وانتبه .. لم ينتهِ الأمر بعد، مازالت لديك أشياء لتفعلها؛ مازلنا نحتاج لتأثيرك في حياتنا، أكمل معنا الطريق.


الكل اليوم يعتمد على كرمك وعطائك لإزالة البغضاء من قلوبنا وزيادة المحبة والتراحم بيننا.

    إن الصدقة التى ستخرجها اليوم ستكشف بسببها بلاءً عن إنسان محتاج؛ وتُدخل الطمأنينة لقلبه وحياته؛ وتشعره بأن أخوته ليسوا فقط مَن ولدتهم أمه؛ بل أخوته في الإنسانية في كل مكان، وأن الله سبحانه لن يتركه أبدًا ليشقى؛ بدليل أنه بعث إليه "إياك" أخاه لتساعده وتشاركه حل مشاكله. أرأيتَ أننا نعتمد عليك اليوم لجعل العالم مكانًا أفضل للعيش فيه، وذلك بما تضخه في مجتمعنا من صدقات ومن حب وتراحم وعطف على أخوتك في الله.

    إنك بمنحك ما يفيض من مؤن وطعام في مطبخك وإفراغ خزانتك وبيتك مما لا تحتاج إليه وما لا تستعمله وإعطائه للفقراء والمحتاجين من أهلٍ وذوي قربى وجيران ومعارف وغير ذلك؛ تكون قد ضمَّدت بذلك جرح أخيك في الله لرؤية إبنائه شِبَاعًا مكسوّين وبيته لا ينقصه شيء بفضل الله ثم بصدقاتك، فرفعتَ من روحه المعنوية، ومن شعوره بالحب والتراحم؛ فرضي عن حاله وعن مجتمعه وتفاعل معهم بشكل جيد، فتراجع هذا "المسكين" عن فعلٍ طائش لحل مشاكله، كذلك ساعد غيره بما نقلته له من مشاعر الحب والتعاطف والتراحم، كما أنه أشفق على أسرته فلم يطعمهم إلا حلالاً. وعندما رآك ورأى أمثالك في الطريق تركبون السيارات الفاخرة وتشترون أجمل الثياب؛ لم يداخله الحسد نحوكم بل دعا لكم الله تعالى ليرزقكم من فضله، ويغنيكم عن خلقه بسبب ما قدمت له من معروف، وتمنى على الله أن يصبح كل الأغنياء مثلك يشعرون بمعاناة الفقراء، وعندما ذهب هذا الرجل "الذى لم يعد محتاجًا" بعدما عرفك للصلاة في المسجد سمع كلام الخطيب فتأثر به وأثّر فيمن حوله بما سمع؛ فهو اليوم يعلم مقدار ود ربه له لأنه بعث إليه بإنسانٍ مثلك يعرف قيمة العطاء.

    يقول تعالى: (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى). صدق الله العظيم. (سورة الليل "الآية 4 – 11).   

    لقد قلَّت الجريمة في مجتمعاتنا بفضل أمثالك مِن الكرماء الذين يجاهدون أنفسهم ويتقون شحها، ويسألون الله رضاه عنهم وعن أعمالهم، إننا بفضل -  مجاهدة نفسك - زاد الخير وأُزيلت البغضاء من قلوبنا وحل مكانها المحبةُ والتكافل والرحمة.

    أرجوك من اليوم عاهد نفسك أن لا تتقاعس عن مساعدتنا بمجاهدة نفسك، والإنفاق كل يوم من أجلك ومن أجلنا .. فنحن نعتمد على مجاهدتك النفسَ الأمَّارة، وعلى كرمك وعطائك لإصلاح قلوبنا ونشر فكر العطاء في مجتمعاتنا، وسَرَيان دفءِ الحب والتراحم بيننا

يقول تعالى في سورة الحشر (الآية 9):

(وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

صدق الله العظيم.


وانتظر لا تتركنا، مازال لديك أشياء لتفعلها، ومازلنا نحتاج لتأثيرك في حياتنا، أكمل معنا الطريق.


* الكل اليوم يعتمد على تراحمك وإحسان معاملتك لكلِّ مخلوقات الله.

     الإنسان .. النبات .. الحيوان .. الجماد .. البيئة .. جميع مخلوقات الله. من اليوم ارحم كل مخلوقات الله، أحسن إلى كل مخلوقاتِ الله  .. فهذا هو اليوم اللذى انتظرناه طويلاً لتقوم ولنقوم معك بخطوة جديدة نحو ممارسة إنسانيتنا.

    مارس إنسانيتك الآن .. تلقَّى الحب وأعطِ الحب.. فنحن نعتمد عليك في ذلك.. نعتمد على رفقك وإحسانك لكل مخلوقات الله، ذلك لتعطينا درسًا في الإنسانية.. ونعدك أننا سنمارسها كما علمتنا، فسوف نستحي من إحسانك فنرد على الإحسان بالإحسان .

يقول تعالى في سوة الرحمن آية 60 :

(هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ)

صدق الله العظيم


     وبمرور الوقت وكلما شاهدناك تـُحسن لكل من حولك، ومهما كنا سيئين، فإن إحسانك هذا سيجعلنا نخفض من درجة السوء بأنفسنا إلى أقصى ما نستطيع، وذلك حتى لا نبدو أمام أعمالك الإنسانية صغارًا جداً وفي منتهى الضآلة .. إنك – عبر إحسانك معاملة إخوانك في الله – أخرجت أفضل ما فينا، ولم تسمح لجانبنا السيئ أن يظهر على السطح.


فماذا فعل جميلُ إحسانك ورحمتك ورفقك في نفوسنا؟

هذا ما فعله:

- لقد أخجلتنا يوم رحمتَنا وتسامحتَ مع أخطائنا في العمل بالرغم من سلطتك علينا، فعلمتنا أن نرحم كل من هو أقل منّا سلطة ونرفق به ونتسامح معه.


- كذلك علمتنا فضل الرحمة عندما قدَّرتَ ظروفنا المالية القاسية فتجاوزتَ عن ديوننا وعرضتَ المساعدة علينا وأقرضتنا من مالك قرضًا حسنًا، فأصبحنا نُعطى كل من هو أدنى منا ونتجاوز عن المعسرين، ونعرض المساعدة كلما استطعنا لنفرج كرب أخوتنا في الله.

- وبالرغم من أنك أبٌ فقير إلا أنك لم تألُ جهدًا فعملتَ ليلَ نهار لتوفِّر لأولادك أفضل فُرَص العيش وأفضل حياة، فتعلمنا منك أن نرحم أولادنا ونفعل ما نستطيع لتحسين مستوى حياتهم وتسهيل الحياة عليهم.

- وكانت لديك مزرعة لتربية الدجاج، فلم تحبسها في العنابر؛ لتمرض وتفقد الرغبة في الحياة، بل جعلت لكل عنبر بابًا يُطل على فناء مليء بالحشائش ليتسنى للدجاج رؤية الشمس والشعور بالحياة، فأطعمتنا "برحمتك لهذه الطيور" لحمًا شهيًّا وذا فائدةٍ غذائيةٍ كبيرة؛ فرُحنَا نفعل مثلك فعمَّت الفائدة الجميع، وسادتْ قِيَم الرحمة.

- وكانت لديك حديقة في منزلك فكنتَ ترعاها بحبٍ وتمنع الصغار من قطف أوراق الزروع والأزهار والورود، فرأينا كيف أن حديقتك جمَّلت شارعنا وتمتعنا برؤية الجمال من خلالها؛ فذهبنا لنسقي نبتاتنا المتعبة وزادت رعايتنا لها، فأصبح شارعنا بحق جنة مليئة بأجمل الزروع والنباتات.


    إن نتائج رحمتك وإحسانك لكل ما حولك انتقلت إلينا؛ فأزهرتْ قلوبُنا بالحب والتراحم، وغاب شبح القسوة من بيوتنا ومدننا.. فقد أحييتَ – من جديد – إنسانيتنا، لقد كان لدينا الحق كل الحق أن نعتمد عليك في تغيير عالمنا للأفضل.


    إنك بحق إنسانٌ جميل، جميل من الداخل، بل في منتهى الجمال، إنك بممارستك إنسانيتك استطعت نشرَ رسالة الرحمة والرفق بيننا، وجعلتَ من عالمنا مكانًا أفضل وأرقى وأكثر رفاهيةً ووفرة للعيش فيه بأمان، فالرحمة التى تعاملت بها معنا ومع غيرنا من مخلوقات الله أوجدت الوفير من مشاعر التراحم والود بيننا، إن انتشار نتائج رحمتك وإحسانك لكل ما حولك جعل من عالمنا جنةً على الأرض.


*جنةٌ فيها يرحمُ الغنيُّ الفقيرَ

    فيعطيه ويحسن إليه ويراعى مشاعره بإعطائه الصدقة سرًّا؛ حتى لا يكون فيها إذلالٌ وإهانة له وجرح لكرامته بين الناس. وفي الأثر يُحكى أنّ الإمام مالك بن أنس – رحمه الله – كان يرسل للعلماء وطلبة العلم ما يعينهم على معيشتهم وطلبهم للعلم، ولكن لا يعطيهم بحضرة أولاده حتى لا ينظروا إليهم نظرةً دونيةً أو نظرةً فيها احتقار ومهانة.


*جنةٌ فيها يرحمُ المعافَي المريضَ

    فيقدر ألمه ويعينه بالمؤازرة والكلمات الإيجابية، ويداوم على زيارته ووده، ويخدمه لوجه الله تعالى، ولا يسيء له بأيّ شكل من الأشكال سواءٌ بالعنف أو سوء المعاملة أو الإهمال.. بل يحترم مرضه وضعفه، ويحرص على إلا يجرحه، ويبذل من وقته وجهده ليجعل حياته أسهل وأجمل ما استطاع. فعن أبي موسى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فُكُّوا العاني - يعني الأسير - وأطعموا الجائع، وعُودوا المريض) (البخاري الجهاد والسير (2881).


* جنةٌ فيها يرحمُ الكبيرُ الصغيرَ

    فيحبه ويرفق به ويستمع إليه باهتمام حتى ينتهى ويفرغ من كلامه، ولا يحقر قول الصغير بل يدع له مجالاً ليعبر عن مشاعره ووجهات نظره، ويلبى له حاجاته ويرحم صِغَرَه وقلة حيلته واعتماده عليه. يقول الإمام زين العابدين: (وأمّا حقُّ الصغير فرحمتُه وتثقيفُه وتعليمُه والعفو عنه والسترُ عليه والرفقُ بهِ والمعونةُ له، والسِّتر على جرائرِ حداثته).

    قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "من قبّل ولدَه كتب الله له حسنة، ومَن فرّحه فرّحه الله يوم القيامة".


* جنةٌ فيها يرحمُ القويُّ الضعيفَ
    فلا يستقوي عليه بقوته ويرحم ضعفَه، ويعينه على ما لا يقدر. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي الأقوياء من الناس بالضعفاء منهم. فقد روي عنه أنه قال لعمر بن الخطاب: (يا عمر، إنك رجلٌ قويٌّ، فلا تُؤذِ الضعيف).


* جنةٌ فيها يرحمُ الإنسانُ الحيوان

    فلا يضربه ولا يحبسه، ويطعمه من طعامه ويسقيه من شرابه، ويضمد جرحه إذا جُرح، ويدفنه إذا مات، ويراعى الظروف الملائمة له للعيش في راحة.

* جنة فيها يرحم الإنسانُ النباتَ

    فيسقيه ويرعاه، فلا يقطع ورقه أو أزهاره، ولا يجرح ساقه أو فروعه، كذلك يضعه في البيئة المناسبة له ولا يحرمه البيئة اللازمة لنموّه وإزدهاره.


* جنةٌ فيها يرحمُ الإنسانُ الجماد

    فلا يلوث بيئته، ولا يستخدم منح الطبيعة بتبذير، ويُقدِّر قيمة الأشياء فلا يكسرها ولا يتركها تتلف، بل يحافظ على كل الأشياء كأنها أشياؤه ويحرص عليها حرصه على أشيائه.

    يقول الدكتور عائض القرنى: "الناجحون يحافظون على مقتنياتهم وأمتعتهم وأشيائهم، فلا يبذرون ولا يفسدون". وأضيف "والمحسنون يحافظون على مقتنياتهم ومقتنيات غيرهم؛ وأمتعتهم وأمتعة غيرهم؛ وأشيائهم وأشياء غيرهم، فلا يبذرون ولا يفسدون في أملاك الآخرين بل يحفظونها كما يحفظون ما لهم".


    أرأيت أننا عشنا من خلال تراحمك وإحسانك جناتٍ على الأرض؟!.. ألم نكن محقين عندما اعتمدنا عليك؟! .. فأنت إنسانٌ رائع، تعرف كيف تمارس إنسانيتك بحق لتغير وجه عالمنا من القبح للجمال.. ومن الظلام للنور.. ومن القسوة للرحمة.. ومن الإساءة للإحسان.


يقول الدكتور *ناصر بن مسفر الزهراني عن فضل وجزاء الإحسان:


- إن الله جل وعلا أعلن محبته للمحسنين في أكثر من آية فقال: {وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ... آل عمران:134

-  وأخبر تعالى أن رحمته قريبة من المحسنين فقال: {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} ... [الأعراف:56]

- وطمأن المحسنين بأن إحسانهم محفوظ، وعملهم مشكور، وفعلهم مبرور فقال تعالى: {فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ... هود:115

-بل أدخل السرور عليهم، وأعلن البشارة لهم فقال في آيات كثيرة: {وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} ... الحج: 37.
- بل لقد أعطى على الإحسان ما لم يُعطِ على غيره فقال تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ... يونس: 26.

    ويُروي عن زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما أن غلامه كان يصب له الماء بإبريق مصنوع من الخزف، فوقع الإبريق علي رِجْل زين العابدين فانكسر الأبريق و جُرحتْ رِجْلُه و سال منها الدمُ .. فقال الغلام علي الفور :

يا سيدي: يقول الله تعالي (والكاظمينَ الغيظ).
فقال زين العابدين : لقد كظمتُ غيظي!
قال الغلام : ويقول (والعافينَ عن الناس)
فقال زين العابدين : عفوتُ عنك.
قال الغلام :ويقول تعالي: (والله يحبُّ المحسنين).
فقال زين العابدين : أنت حرٌّ لوجه الله تعالى.

وللحديث بقية...

أماني سعد - كاتبة فى فنون إدارة الحياة

www.dramany.net

جميع الحقوق محفوظة للكاتبة أمانى سعد، لا يمكن نسخ أو نشر هذا المقال فى مواقع أخرى إلا بإذن كتابي من الكاتبة، وغير ذلك يعرض صاحبه للمسائلة القانونية، والتعويض عن الأضرار.

مراجعة لغوية أستاذ: محمد السخاوي


تعالوا نتعلم أن نحب

الكاتب: أماني سعد - Dramany.net
عدد المشاهدات: 2086

التعليقات على تستطيع أن تُغيِّر العالم الآن .. الكُل يعتمد عليك (2-3)0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
86124

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري