مقالات الوعىالعلاقات الإنسانيةالأسر المنفصلة › ‏7‏ ملايين طفل من أطفال الطلاق يتمزقون بين والديهم بسببه‏..‏ في انتظار تعديل حق الرؤية‏!‏

‏7‏ ملايين طفل من أطفال الطلاق يتمزقون بين والديهم بسببه‏..‏ في انتظار تعديل حق الرؤية‏!‏

من يحمي أطفال الطلاق من مشاكل الوالدين المنفصلين‏..‏ وهل فشل قانون الرؤية في حل مشكلة‏7‏ ملايين طفل يتمزقون بين والدين منفصلين بسبب قانون عقيم مر عليه‏80‏ عاما سطور هذا التحقيق توضح حجم المآساة وتداعياتها علي ارض الواقع بين الطرفين المتناحرين وروية الخبراء حولها‏.‏صيحة استغاثة قوية ومؤثرة يطلقها أمهات وآباء من غير الحاضنين لضرورة إنهاء مأساة قانون الرؤية‏(‏ المادة‏20‏ من القانون رقم‏25‏ لسنة‏1929)‏ والمطبق حتي اليوم يقضي بأن تقتصر العلاقة بين أبناء الطلاق والطرف غير الحاضن‏(‏ الأم أو الأب‏)‏ علي ثلاث ساعات أسبوعيا في نفس المكان أبد الدهر في حين يكون الطرف الحاضن ملازما للطفل لمدة‏15‏ عاما وغالبا ماتزيد إلي‏21‏ عاما للذكور وحتي الزواج للإناث‏..‏ يكون فيها نصيب الطرف غير الحاضن‏90‏ يوما فقط هذا إذا إلتزم الطرف الحاضن بإحضار الطفل لفترة الـ‏3‏ ساعات أسبوعيا فهل يعقل أن ينص هذا القانون العقيم والقاطع للأرحام علي أن تكون الرؤية للطرف غير الحاضن فقط دون الجدود أو الأقرباء أي أنه قطع للأرحام بشكل نهائي بين المحضون وعائلته للطرف غير الحاضن ؟‏!‏ هذه المأساة تعبر عنها جدة تناهز عمرها الـ‏70‏ عاما لحفيدة بلغت عامها الرابع ولم ترها إلا مرتين الأولي وهي رضيعة لايتجاوز عمرها بضعة أيام والثانية في سن الثانية من عمرها‏..‏ حيث تقول بعد انفصال إبني عن زوجته أخذت الزوجة الطفلة وهي تبلغ أياما معدودة وامتنعت عن السماح لابني أو عائلته برؤية ابنته وكان ردها شوفوها بالمحاكم ورفع ابني دعوي رؤية وحكم له بالرؤية بعد‏11‏ شهرا قضاها في أشد حالات العذاب ومطلقته تتلذذ برفضها لأي طلب أو تدخل من الأهل ليري رضيعته‏..‏ ولما حكم لابني بالرؤية في أحد النوادي توقعنا أن يكون هذا هو الحل ولكن هيهات فالحكم صدر بثلاث ساعات أسبوعيا للوالد فقط أي‏6‏ أيام في العام‏!!‏

وفي يوم ما غلبني الشوق لرؤية حفيدتي التي بلغت عامها الثاني فذهبت مع ابني خلسة في ميعاد الرؤية المحدد بالنادي وجلست بأحد الأركان المتوارية بالنادي حتي لاتراني مطلقته وأخبرني أنه سوف يأتي إلي بالطفلة بعيدا عن أنظارها‏..‏ وبالفعل جاء ابني بطفلته وما كادت حفيدتي تقترب من صدري وهممت أن أحتضنها حتي سمعت صوت صراخ مطلقة ابني وهي تكيل لنا السباب‏..‏ وحضر مسئول الرؤية بالنادي وأوضح لي ولابني أن ما قمنا به مخالف للقانون رقم‏25‏ لسنة‏1929‏ والذي لا يسمح للاجداد برؤية أحفادهم مادام الحكم صدر للابن فقط‏!‏ وأصرت مطلقة ابني علي إحضار الشرطة وتحرير محضر اثبات حالة لي متهمة إياي وابني بمخالفة حكم الرؤية الصادر لابني وحده‏!!‏ وحتي الآن مازال حلمي يراودني كل يوم وليلة في أن أري حفيدتي وأداعبها وأضمها إلي صدري‏..‏ فهل يسمح لي القانون بذلك ؟‏!‏

ويتساءل أب غير حاضن‏:‏ هل من المنطقي أن يجبر القانون الطرف غير الحاضن بسداد نفقة شهرية تكفي مأكلا وملبسا للمحضون وتفرض عليه توفير مسكن ومصاريف تعليم وعلاج وان لم يفعل ذلك حكم عليه بالسجن ويفرض عليه الحجز مع منعه من السفر ؟‏!‏ وفي المقابل فهو لا يجرؤ علي أن يصطحب ابنه أو ابنته إلي مطعم أو نزهة بل لا يستطيع أن يخرج من الحجرة أو الصالة المحددة للرؤية‏..‏ ويجب هنا أن نتساءل أيضا أي تأديب وتوجيه ومتابعة يمكن أن تتم خلال ثلاث ساعات أسبوعيا تنفذ في حجرة أو صالة أو مركز أو مقر حزب ؟‏!‏

**‏ الطرف الآخر‏..‏ ماذا يقول ؟
وإذا كانت تلك هي أراء الأطراف غير الحاضن ؟ فما هي وجهة نظر الطرف الأخر الحاضن ؟ وهنا لابد أيضا أن نتعرف علي تفاصيل إستغاثتهم حيث تشير إحدي الأمهات ـ رفضت ذكر اسمها إلي أنه لا يعقل علي الإطلاق للأب الذي لا ينفق علي أبنائه ولا يراعيهم ويتركهم سنوات متجردا من أي معني للأبوة أن يتم الحكم له بالرؤية التي لا يطالب بها إلا كيدا لمطلقته وإمعانا في إذلالها ومساوم لها حتي تتنازل عن حقوقها الشرعية مثل المؤخر ونفقة المتعة والعدة ؟

وتتساءل‏:‏ من يضمن عدم هروب الأب بالأبناء خارج البلاد أو خارج المحافظة التي فيها الأم لإذلالها أو للإنتقام منها ؟ فطالما سمعنا عن هروب أباء بالأبناء خارج البلاد بعد أن يكونوا قد قاموا بتجهيز جميع الأوراق وجوازات السفر قبل موعد الرؤية‏..‏

أم أخري حاضنة تتساءل‏:‏ لماذا لاتتحقق المساواة بين الأب والأم في حالة عدم التزام أحدهما بتنفيذ حكم الرؤية‏..‏ فإذا لم تنفذ الأم الحكم مهما كانت الظروف تسقط حضانتها لأبنائها وتنتقل لمن يليها ؟ في الوقت الذي لا يعاقب فيه الأب الذي لا ينفذ الحكم ولا ينفق علي أبنائه ويتركهم في مهب الريح ؟‏!‏ وكيف يسمح بالرؤية والإستضافة للأجداد والدي الزوج الذين يتوجهون للمحاكم لإقامة دعاوي صورية يدعون فيها أنهم فقراء وفي حاجة إلي المال لكي يحصلوا علي حكم نفقة ضد ابنهما‏(‏ بالإتفاق معه‏)‏ ليتقاسموا النفقة مع الاحفاد ؟‏!‏ وكيف يسمح بالرؤية والاستضافة لوالدي الزوج الذين يكرهون الزوجة وعاملوها بكل قسوة وتسببا في تدمير الأسرة وإشعال نيران المشاكل بين الزوجين والتفريق بينهما وخراب البيت ؟‏!‏ ألم يفكر أحد في كيفية معاملة هذه النوعية من الأجداد للأحفاد ؟ فمن المحتمل تشويه صورة الأم في عيون أبنائها والتسبب في هلاك الأطفال نفسيا بين الأب والأم‏.‏

وتنبه أم أخري حاضنة إلي جزئية أخري متعلقة باحتمالات عدم توافر عناصر الأمان الكافية في منزل الأب خاصة إذا كان لا يمتلك منزلا خاصا به وذلك بالنسبة للبنات اللاتي لا يمكنهن الدفاع عن أنفسهن في أي موقف‏..‏

**‏ ماذا يقول الخبراء ؟
إلي هنا نكتفي بحديث الأطراف الحاضنه وغير الحاضنة حول قضية الرؤية وإن كانت شكواهم وحديثهم في واقع الحال لاتتوقف فكل منهما يشكو من سوء الوضع الحالي وكل له مبرراته وحيثياته التي تقف دون شك عند طرفي النقيض ويقف بينهما قانون الرؤية الحالي عاجزا معبرا بقوة عن فشله‏..‏ وهو ما يؤكده الخبراء والمتخصصون حيث يعبر عن ذلك المستشار عبد الله الباجا نائب رئيس محكمة إستئناف الأسرة قائلا‏:‏

ولاشك أن النظام القانوني الحالي قد فشل فشلا ذريعا في تحقيق الهدف من الرؤية بل أنه ألحق بالأطراف جميعا كسورا وجروحا نفسية ليس لها علاج بما ترتب علي تنفيذها من مشاحنات ومشاجرات وكيد وسباب ومحاضر‏..‏ فالنظام الحالي عقيم ولم يأت بحل سليم وجذري لمشكلة الرؤية كما أنه مضي عليه أكثر من ثمانين عاما دون تعديل‏..‏ ومن ثم فقد آن الأوان لأن يكون تنفيذ الرؤية بنص محكم يحقق الهدف منها‏..‏ ونقترح أن يتم ذلك وفقا لمقترحات محددة أهمها أنه يحق للوالدين والجدين الرؤية فإذا لم يتم الإتفاق عليها رضاء نظمها القاضي علي أن تكون بطريق الاستضافة لمدة يقدرها القاضي مع مراعاة المصلحة الفضلي للصغير‏.‏

وإذا تخلف غير الحاضن عن تنفيذ الرؤية والحضور في مواعيده بعد إنذاره يسقط حقه في الرؤية مؤقتا لمدة يقدرها القاضي‏..‏ كما يسقط حقه فيها إذا صدر حكم عليه بالحبس لعدم سداد ما عليه من نفقات وما في حكمها للمحضونين وحتي يتم التصالح بشأنها لمدة يقدرها القاضي‏.‏

أما في حالة إمتناع غير الحاضن عن تسليم المحضونين بعد إنتهاء مدة الرؤية ـ كما يضيف المستشار عبد الله الباجا ـ فإنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولاتزيد عن سنة علي أن تختص نيابة الأسرة بتحريكها أمام محكمة الأسرة المختصة ويكون الحكم غير قابل للطعن عليه‏..‏ علي أن يخلي سبيله إذا قام بتسليم الصغار‏..‏ وفي هذه الحالة يسقط حقه في الرؤية لمدة يقدرها القاضي مع مراعاة المصلحة الفضلي للصغير‏.‏

**‏ مبدأ الرعاية المشتركة‏..‏
د‏.‏ حسام الشنشوري رئيس جمعية حقوق أطفال الطلاق يضع أمامنا حقيقة تشير إلي أن تلك القضية الحيوية‏(‏ الرؤية‏)‏ تمس مايقرب من‏7‏ ملايين طفل وطفلة من أطفال الطلاق‏!!‏ وهناك مقترحات خلصت إليها الندوة أولا إستبدال لفظ الرؤية للطرف غير الحاضن بفكرة الرعاية المشتركة بين الوالدين المنفصلين وذلك بأن يكون تقدير وقت الإستضافة الاسبوعية متروكة للقاضي حسب سن الصغير وملابسات كل حالة علي حدة‏.‏

ومن أهم المقترحات أيضا ـ كما يضيف د‏.‏ حسام الشنشوري ألا يسمح بسفر الطفل الصادر بحقه حكم إستضافة خارج البلاد إلا بعد موافقة كتابية من‏(‏ الحاضن وغير الحاضن معا‏)‏ وذلك لمنع سفر أحد الوالدين بالطفل دون علم الطرف الآخر‏..‏ وكذلك هناك ضرورة لتعزيز مبدأ الرعاية المشتركة كحل بديل في حالة حدوث الطلاق والتركيز علي الأثر الإيجابي الذي يتركة مبدأ الرعاية المشتركة علي المحضونين في حالة طلاق الوالدين‏..‏ وهناك حاجة ملحة لإدراج هذا المبدأ تحت مظلة قانون الطفل الجديد‏.‏

الكاتب: تحقيق‏:‏ أمل إبراهيم سعد
عدد المشاهدات: 2

التعليقات على ‏7‏ ملايين طفل من أطفال الطلاق يتمزقون بين والديهم بسببه‏..‏ في انتظار تعديل حق الرؤية‏!‏0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
33128

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري