التوحد

(اللغة لدى طفل التوحد مرتبطة بالإدراك و التواصل) ،فعدم قدرة طفل التوحد علي الكلام في الغالب أو ربما دائما ً لا ترجع إلي سبب مرضي أو عيب خلقي في جهاز الكلام أو لمشاكل مرضيه أخرى ،ولكنها تعود في الأغلب لعدم إدراك وتواصل الطفل ،فالطفل لا يدرك أن هناك شيء يسمى اللغة نتواصل بها ،لذلك فتدريب طفل التوحد على الاستماع للأصوات وتقبلها وتدريب سمعه على الكلمات ( التنبيه السمعي ) شرط اساسى للحديث والكلام،وذلك كله يتوقف على النجاح في التواصل مع الطفل وجعله يدرك ما يسمعه.

*  الطفل المصاب بالتوحد (يميل إلي عدم الكلام و يظهر رغبه وقدرة أكبر إذا بدأ في استخدام القلم أو الصورة)، فهو يفضل نعرض عليه لوحة صور لتيتش ويختار ما يريد عن أن يقول ماء أو أكل أو غير ذلك، فإذا شعر انه سيستخدم اللغة ولو لفترة قليله، يظهر نوع من المقاومة ، إما بكاء أو صراخ أوإشارةأو دون ذلك،. ولذلك فمن الأهمية عند التواصل مع الطفل بأي وقت وأي نشاط ،أن يتم من خلال اللغة حتىفي حالة عدم الكلام للطفل ، فاللغة المسموعة سيكون لها دور فيما بعد عندما يبدأ بالكلام ، فهي بمثابة قاعدة للغة فيما بعد .

* العديد من العاملين مع الأطفال المصابين بالتوحد يستخدمون أسلوب (كل فعل له رد فعل، مساوي له في القوة و مضاد له في الاتجاه) وقد يظن البعض أن هذا الأسلوب خطأ وغير انسانى، ولكن هذا الأسلوب يكون مفيدا في بعض الأحيان وخاصة في حالة الهياج والغضب التي تصيب طفل التوحد بعض الأحيان ، فالتعامل هنا مع سلوك الطفل وليس مع الطفل ذاته .

* معلم الصف يتعامل مع طفل التوحد و (خبرته وواقع حالة الطفل الذي يتعامل معه تمثل المرجع الأول للتعامل)، ويجعل من الكتب والدراسات المقام والمرجع الثاني دون تقليل من شأنها ،فالأهم لديه هو واقع الحالة، خاصة وأن غالبية هذه الكتب لم تذكر كيفية التعامل معهم واقتصرت على وصف وتعريف وسمات أو بما يسمى تعامل مع الخصائص الواضحة و ليست الخفية منها، إضافة إلى كون هذه الفئة قليلا ما ينطبق حالتين معا.

* (التخلص من السلبيات و تبديلها بالايجابيات) قاعدة يقام عليها تقدم وتطور حالة الطفل المصاب بالتوحد ،فمن خلال الاختلاط بالآخرين والخروج للعالم الخارجي والدمج بالمجتمع ، يظهر الطفل سلوكيات سلبية نكتشفها لأول مره ولم نلاحظها من قبل ، بالتالي نحاول إصلاحها فيما بعد. فلا يمكن رؤية السلوك السلبي إذا لم نحاول وضع الطفل في مواقف مختلفة ، داخل المنزل و خارجه، لذا فمن الجيد اكتشاف الطفل بدلا من الوقوف على أمور تحسن فيها وحسب ، ولنتذكر دائما افعل ما تريده وليس ما يريده الطفل.

* يستطيع طفل التوحد البكاء لفترة تزيد عن الخمس ساعات رغم أنه من المعلوم للجميع أن الطفل الطبيعي لا يستطيع الاستمرار لما بين 10-15 دقيقه متواصلة إذا تم تجاهل بكائه وذلك لأنه لن يجد الأوكسجين الكافي للاستمرار ، فهل حقا صراخ وبكاء طفل التوحد لهذه المدة صراخ وبكاء حقيقي( إذا لم يكن سببه ألم ما ) ، بالطبع لا ، فحين تحاول تأمل بكاء هذا الطفل ستجد أنه ينغم البكاء، فمع التركيز معه سنجد أن (نغمة البكاء لديه متكررة)و هو بالفعل يستمتع بذلك . لذلك من المفضل أن نغطي علي تلك النغمة، أقصد بذلك أن لا نتركه يستمع لها - بأن نطلب منه شيء بصوت واضح ومبالغة في التعبيرات، نغنى أغنية ما بطريقة مبالغ فيها ، نشغل مادة صوتيه ومتحركة لها أصوات أو نغمات – المهم أن لا نجعله يستمتع بتلك الطريقة لأنة ليس بكاء وتعاملي الشخصي معها غالبا ما أقوم بتقليد النغمة التي يكررها هو، وبذلك ينتبه لي.

* سؤال نسمعه جميعاً فهل نتفق على إجابة له، جميع الآباء والأمهات يوجهون سؤال للمدرب أو المدرس المسئول عن ابنهم المصاب بالتوحد ، هذا السؤال هو(كيف بيصير ولدى لما يكبر)، ولتوضيح صيغة السؤال أكثر ( ما هو مستقبل الطفل )، أعتقد بأن الرد الأمثل على السؤال هو الرد بسؤال آخر وهو (وماذا فعلتي له وكيف تأهيله من جانبك)نعم الحقيقةأن مشيئة الله هي التي تحدد مستقبل هذا الطفل و لكن الله قد أمرنا بالعمل الجيد لذلك لا أنصح المدرب بالإجابة المعتادة ( طبعا هايكون كويس ، أو بيكون زين طبعاً) لأنه سيكون مسئول عن هذه الإجابة.

كل عام وانتم بخير خالد بركات
أتمنى مشاركاتكم وتبادل خبراتكم أخصائي النطق والتخاطب
spneeds.orgالمصدر

الكاتب: خالد بركات - أخصائي النطق والتخاطب
عدد المشاهدات: 2
أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
32527

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري