مقالات الوعىالصحة العقليةالإساءة وعلاجها › العنف تجاه الأطفال وآثاره في نموهم النفسي والاجتماعي !!

العنف تجاه الأطفال وآثاره في نموهم النفسي والاجتماعي !!

يعرف علماء النفس العنف بأنه نمط من أنماط السلوك الذي ينبع عن حالة إحباط مصحوب بعلامات التوتر، ويحتوي على نية سيئة لالحاق ضرر مادي أو معنوي بكائن حي أو بديل عنه. ومن أحد أشكاله الاساءة للأطفال من خلال القيام بأي فعل يعرض حياة الطفل وأمنه وسلامته وصحته الجسدية والجنسية والعقلية والنفسية للخطر، كالقتل، والإيذاء، والإهمال والاعتداءات الجنسية.

وتعتبر الإساءة اللفظية من قبل الوالدين أحد أشكال هذا العنف والتي تتضمن تلك الألفاظ أو الكلمات التي يستخدمها الوالدان ضد أطفالهم والتي تسبب آلاماً وقسوة نفسية لهم. وهذه الاساءة كفيلة بأن تحدد ملامح أساسية في شخصياتهم وتؤثر لدى الكثير منهم في رفع الروح العدوانية، وإثارة العنف والحقد والكراهية واستخدام القوة للرد من أجل رفع القهر الناتج عن هذا الاستهزاء، إذ تشير العديد من التقارير المدرسية إلى أن أكثر المشاكل العنيفة بين الطلاب كانت بسبب السخرية والاستهزاء وتسلط الكبار على الصغار، كما تشير الدراسات التربوية المدرسية إلى أن نسبة 85% من الصراعات الطلابية العدوانية ترجع إلى كل من الاستفزاز والسخرية والتربية أو التنشئة المنزلية غير السوية. علماً أن الإساءة اللفظية لا تتوقف عند السخرية والاستهزاء بل تتعدى ذلك لتأخذ أشكالاً أخرى متعددة من عدم المساواة الشخصية والنبذ الاجتماعي واغتصاب الحقوق وعدم العدالة في بعض المواقف، وقد دلت إحدى نتائج الدراسات العربية على أن الأطفال الإناث أكثر تأثراً بالإساءة اللفظية من الذكور وأن الأطفال الذكور أكثر تعرضاً لتكرار للإساءة اللفظية من الإناث.

أما الدراسات الأجنبية فقد أشارت إلى وجود ارتباط إيجابي مرتفع بين شكل الإساءة التي تعرض لها الأبوان من قبل آبائهم سابقاً مع شكل إساءتهم لأطفالهم في الوقت الحاضر، وأن هناك فروقاً في الطبقات الاجتماعية في حوادث الإساءة فالطبقات المتدنية الدخل والتي مستواها التعليمي قليل، وجماعات الأقليات العرقية والقومية، كانت تظهر زيادة في حوادث الإساءة للأطفال.

أشكال الإساءة للأطفال:

الإساءة البدنية: وتأخذ أشكالاً من الممارسات العنيفة مثل الضرب على مناطق حساسة من جسم الطفل، وحبسه فترات طويلة، وهي لا تنجم بالضرورة عن رغبة متعمدة في إلحاق الأذى بالطفل، بل إنها في معظم الحالات ناتجة عن أساليب تربوية قاسية أو عقوبة بدنية صارمة أدّت إلى إلحاق ضرر مادي بالطفل.

الإساءة العاطفية: وهي النمط السلوكي الذي يهاجم النمو العاطفي للطفل وصحته النفسية وإحساسه بقيمته الذاتية، وتشمل الشتم والتحبيط والترهيب والعزل والإذلال والرفض والتدليل المفرط والسخرية والنقد اللاذع والتجاهل. وتتجاوز الإساءة العاطفية مجرد التطاول اللفظي وتعتبر هجوماً كاسحاً على النمو العاطفي والاجتماعي للطفل وهو تهديد خطير للصحة النفسية للطفل.

الإساءة الجنسية: وهي استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغ أو مراهق، وتشمل تعريض الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي ويتضمن غالباً التحرش الجنسي بالطفل من قبيل ملامسته أو حمله على ملامسة المتحرش جنسياً.

أسباب العنف:

ترجع أسباب استخدام العنف تجاه الطفل إلى عوامل اجتماعية كالتمييز والخلافات وعدد أفراد الأسرة وعوامل اقتصادية كالفقر والبطالة، ونفسية كالإحباط والضغط النفسي والعدوانية واضطراب الشخصية، إضافة إلى تمجيد العنف من قبل وسائل الأعلام كالعنف في التلفزيون، وفي الألعاب الإلكترونية.

آثار الإساءة في الأطفال ومؤشراتها:

لا شك أن الاساءة للطفل بكل أشكالها تترك آثاراً نفسية واجتماعية طويلة المدى عليه وتؤثر على صحته النفسية وتكون شخصيته، ومدى تكيفه الاجتماعي مع البيئة المحيطة، ومن أهم المؤشرات السلوكية على الطفل:

السلوكيات الطفولية كالهز والمص والعض

العدوانية المفرطة والسلوك التخريبي والهجومي على الآخرين

اضطرابات النوم والكلام

عدم الاندماج في نشاطات اللعب وصعوبة التفاعل الاجتماعي مع الآخرين

الخجل ومفهوم الذات السلبي

تعطيل طاقات الإبداع والابتكار لدى الطفل

عدم القدرة على تحمل المسؤولية والشعور بالضعف

وفيما يلي مجموعة من المقترحات المقدمة للوالدين لتجنب العنف أثناء التعامل مع الأطفال:

فكّر قبل أن تعاقب: لا تتعامل مع طفلك أبداً وأنت غاضب، تمهّل حتى تهدأ مشاعرك

تذكر أن العقاب يعني تعليم وتهذيب طفلك وليس الانتقام منه.

تفحّص سلوكك: لا يعتبر الاعتداء جسدياً فقط، فالألفاظ كالأفعال تخلّف جروحاً عميقة لا تندمل.

ثقف نفسك والآخرين: ساعد في تثقيف الآخرين من حولك وتوعيتهم بشؤون الإهمال والاعتداء على الأطفال.

كن والداً حنوناً وقدوة حسنة في طريقة حل المشكلات دون الحاجة إلى العنف والصراخ، وبرهن لأطفالك بأن الحل دوماً في الحوار والإنصات الإيجابيين.

لا تفرق بين الأطفال في المعاملة، وخاصة بين الذكور والاناث.

استوعب الأسباب: معظم الآباء لا يتعمدون إيذاء أو إهمال أطفالهم، وكثير من الآباء المعتدين كانوا أطفالاً معتدى عليهم، والوالدان الصغيران في السن أو المفتقران للخبرة قد لا يجيدان الاعتناء بأطفالهما ولا يعيان احتياجاتهم في مراحل نموهم المختلفة، ومثل تلك الظروف التي تشكل ضغوطاً إضافية على الأسرة كالفقر والطلاق والمرض والإعاقة قد يفرغ أثناءها الأبوان شحنات إحباطهما أو غضبهما على الأطفال ويسيئان معاملتهم، لذلك فإن استبصار الآباء بالأسباب التي تدفعهم لمثل هذه السلوكات تعتبر من أهم المحركات التي تدفعهم للتوقف عنها.

عدد المشاهدات: 3

التعليقات على العنف تجاه الأطفال وآثاره في نموهم النفسي والاجتماعي !!0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
4721

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري