مقالات الوعىالصحة العقليةالإساءة وعلاجها › عندما يحدث الشفاء من الإساءة

عندما يحدث الشفاء من الإساءة

يميل أغلب الناجون والناجيات من الإساءات الجنسية إلى التعامل مع خبرتهم مع الانتهاك والإساءات ويشفون منها في حدود حياتهم الشخصية وينتهي الأمر.
إلا أن
هناك نسبة منهم، تستلهم مما تعرضت له قضية تعيش لها، إما لمساعدة من تعرضن للانتهاك مثلها، أو للقيام بمجهودات إجتماعية أودينية وربما سياسية و قانونية لمواجهة هذه الآفة الإنسانية.
لذلك فإن نسبة ممن تعرضن للانتهاك يمتلكن الشجاعة أن يتحدثن في العلن عما حدث لهن، إيماناً منهن أن هذا ربما يساعد آخرين وأخريات. قد يظن البعض أن هذا ثمن باهظ يدفعونه بتعريض حياتهم للناس، ولكنهم، في نفس الوقت، عندما يدركون كيف أنهم يلمسون حياة العشرات، بل ربما الآلاف أو الملايين، يختبرون اتصالاً بقوة أعظم منهم. عندما يقوم الناجون من الانتهاك بالاهتمام بآخرين، فإنهم يختبرون الاتصال مرة أخرى بالأخرين على مستوى روحي عميق و يشعرون بالحب والقيمة و تتأصل فيهم القدرة على الاهتمام بأنفسهم أيضاً.

ما الذي تشعر به عندما تشارك بقصتك أمام المجموعة؟
____________________________________
____________________________________

ما الذي تشعر به عندما يقول لك إحداهم أنه قد وجد نفسه فيما تقوله، وأنه لأول مرة يسمع ما كان دائماً يشعر به، يوضع في كلمات؟
_________________________________


هل استفدت شخصياً من مشاركة قصتك أمام آخرين؟ كيف؟
____________________________________
____________________________________


الشفاء والتعافي
 

يجب مواجهة حقيقة أن هناك إعاقة سوف تستمر، وأن الشفاء لن يكون كاملاً مثل الشفاء من الانفلونزا مثلاًً! سوف تستمر الذكريات والمشاعر في التردد مرات كثيرة طول الحياة و لكن بشدة أقل فأقل. الغضب ربما يتم التعامل معه على مستوى ما، ثم يعود مرة أخرى ولكن بطريقة أخرى، لنتعامل معه مرة أخرى على مستوى أعلى، الأفكار السحرية ربما تعود، ولكن أقل حدة وإلحاحاً. غالباً ما نعود للمراحل السابقة، في كل مرة نواجه فيها ضغطاً ما أو نمر بأزمة نمو جديدة. و بالرغم من أن التعافي لن يكون كاملاً أبداً إلا أنه سوف يكون كافياً لأن يستعيد الناجي القدرة على الاستمتاع بحياته والقيام بواجباته واستثمار مواهبه وقدراته فيها.
بعد إحدى المحاضرات، جاءني رجل في الأربعينات من عمره ليقول لي كيف أنه تزوج منذ عدة سنوات وأنه يحب زوجته جداً، ولديه ولد عمره حوالي سبع سنوات ويعيش في سعادة بالغة مع أسرته، ثم أنجب طفلة جديدة يبلغ عمرها الآن شهوراً. المشكلة التي يعاني منها هي أنه في كل مرة تبكي طفلته الصغيرة وتتأخر زوجته في الذهاب إليها، يشعر بغضب شديد ويثور على زوجته ويضربها. ثم يعود ويشعر بذنب شديد، ويعتذر لها باكياً. عندما سألته بماذا يشعر عندما تبكي ابنته، قال أنه يشعر أن طفلته تتعرض للخيانة! ثم  بعد قليل، قال لي أنه تربى في بيت مضطرب حيث كان أبوه يعتدي بالضرب على أمه مراراً. وبعد أن تحدث بعض الوقت عن الأسرة التي نشأ فيها، سألته، هل كان يشعر بتوحد شديد مع ألم أمه عندما كانت تبكي بعد اعتداء أبيه عليها، فوجئت به يكاد يبكي أمام الجميع في قاعة المحاضرات! ولم يكن صعباً بعد ذلك أن يدرك أن الغضب الذي يشعر به عند بكاء طفلته ربما يعود أغلبه لغضب قديم  من والده ومن نفسه (لأنه يظن أنه السبب فيما كان يحدث لأمه) لم يكتمل التعامل معه حتى الآن.

تصف الاخصائية النفسية ماري هارفي سبعة علامات دالة على حدوث شفاء للإساءة:

1) عندما تصبح أعراض قلق ما بعد الصدمة في حدود محتملة.
2) عندما يصبح من تعرض للإساءة قادراً على احتمال المشاعر المصاحبة لتذكر الإساءة.
3) عندما يصبح من تعرض للإساءة متحكماً في ذكرياته المؤلمة: يستطيع أن يستدعيها ويستطيع أن يدعها جانباً ويعيش حياته الحاضرة.
4) عندما يستطيع من تعرض للإساءة قادراً على سرد قصة تعرضه للإساءة بشكل مترابط ومتسق، بدون عزل المشاعر. أي أن يكون قادراً على التذكر الكامل والشعور الكامل في نفس الوقت.
5) عندما يستعيد من تعرض للإساءة تقييمه الإيجابي لنفسه.
6) عندما يستعيد من تعرض للإساءة علاقاته الهامة والحميمة ويختبرها في المستوى الذي يتمناه.
7) أن يستعيد من تعرض للإساءة منظومته الفكرية والعقائدية المتسقة والمتكاملة، بالرغم من تعرضه للإساءة.

وهذه هي الحقيقة إن التعافي لن يكون كاملاً أبداً إلا أنه سوف يكون كافياً لأن يستعيد الناجي القدرة على الاستمتاع بحياته والقيام بواجباته واستثمار مواهبه وقدراته فيها.

الكاتب: المصدر arabicrecovery.com
عدد المشاهدات: 7

التعليقات على عندما يحدث الشفاء من الإساءة0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
79076

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري