مقالات الوعىالروحانياتالتفكير الإيجابى › كلام في التفكير الإيجابي

كلام في التفكير الإيجابي

يوم أمس الأول الخميس كان يوم عطلة بالنسبة لي احترت كيف أقضيه لسببين؛ الأول هو أن من تعود على العمل المستمر يصعب عليه التوقف فجأة، ربما لهذا السبب ظللت ‘’أتهرب’’ من إجازتي الأسبوعية وأقضيها في العمل منذ بدأت العمل في هذه الصحيفة (في البدء بحكم دواعي التأسيس ثم بحكم العادة)، مثلي في ذلك مثل ذلك السجان الذي عندما أجبر على أخذ يوم إجازة أسبوعية صار يقضيه في المقهى المقابل للسجن الذي يعمل فيه، والثاني هو أنني عندما استعرضت الخيارات المتاحة أمامي تبين لي أنه لا يوجد بينها ما يغريني، خصوصاً وأن الشوارع لم تعد شوارع والمجمعات لم تعد مجمعات.. والناس لم يعودوا كما كانوا، لذا قررت أن ألزم منزلي وأقضي اليوم في مكتبتي الخاصة.
وهكذا كان، حيث وقعت يداي على كتاب من القطع الصغير صفحاته لا تتجاوز المئة والسبعين صفحة صفت كلماته ببنط كبير مريح ما ساعد على قراءته في جلسة لم تتجاوز الساعة إلا بقليل. لكنها كانت ساعة مفيدة حيث احتوى الكتاب الكثير من المعلومات المهمة التي من شأنها أن تغير (لو طبقت كأفكار) من سلوكيات وحياة القارئ له.

عنوان الكتاب هو (الإنسان والتفكير الايجابي.. دراسة تربوية نفسية إدارية) للدكتور عيسى بن علي الملا، السعودي الذي نال الدكتوراه في إدارة التربية العليا من جامعة وايوامنج في الولايات المتحدة قبل نحو ربع قرن. الكتاب تضمن موضوعات علمية لكنها كتبت بأسلوب سهل ممتع يناسب القراء بمستوياتهم المختلفة.

يهتم هذا الكتاب بمناقشة موضوع التفكير الإيجابي والذي هو ‘’هدف أسمى يسعى الإنسان إليه ليتمكن من تجنب الكثير من الأخطاء الناجمة عن الممارسات المبنية على استنتاجات وأحكام لا تستند على أسس علمية واضحة فتكون الحصيلة النهائية لتلك الممارسات المزيد من الأخطاء التي يفرزها التفكير السلبي حول تلك الهموم والقضايا التي تحتاج إلى التفكير الايجابي لتجاوز ما قد ينجم عنها من أضرار لا تقتصر على الفرد لكنها تمتد لتشمل سواه’’ كما جاء في التقديم الذي ذيل باسم خليل إبراهيم الفزيع.

عادة التفكير الإيجابي إذن هي غاية أساسية يهدف هذا الكتاب إلى مساعدة قارئه على اكتسابها حيث بهذا النوع من التفكير يصبح الشخص فاعلا ومؤثرا في مجتمعه كما يرى المؤلف الذي يهتم أيضا ببيان كيفية تحقيق الفرد المزيد من أهدافه واستغلال المزيد من طاقاته الكامنة ومساعدته على تنمية المواقف والاتجاهات التي توصله إلى ما يريد وبيان الكيفية التي بها يصبح الفرد شخصا أكثر نجاحا.

المؤلف يطرح من خلال هذا الكتاب المهم برنامجا من شأنه أن يبين للقارئ كيف يضع تلك الأداة الموجودة أصلا في تكوينه موضع التنفيذ وكيف يتعهدها بالعناية ويستخدمها بطريقة تمكنه من أن يصبح الشخص الذي يتمناه.
من الصعب طبعا استعراض كل ما جاء في الكتاب رغم صغر حجمه لكن أمورا مهمة لا يمكن إغفالها طالما خصصت هذه المساحة للحديث عنها. من ذلك أن المؤلف يبين أن رؤية الأشياء على حقيقتها ليست دائما بالبساطة التي نفترضها لأن مقدرتنا على خداع أنفسنا لا حدود لها حيث يبني كل منا تصوره الخاص عن الحقيقة في حدود عالمه وقدرات حسه وعقله، ولهذا فإن ما تراه في خيالك هو ما سوف تحصل عليه وما تفكر فيه هو ما ستحصل عليه.. أي أنك تحصل على نتاج ما تفكر فيه فقط. بمعنى أن تغير تفكير شخص ما هو نتيجة طبيعية لتغيره داخليا قبل أن ينعكس ذلك خارجيا على سلوكه ومنطقه.

لكن الكاتب يشترط لحدوث هذه العملية التدريب العملي والقيام بالتمارين الذهنية واتباع الأساليب المنطقية المختلفة، فهذه الأمور هي التي يمكن بها استخراج إمكاناته الكامنة والوصول إلى التصورات الصحيحة للأشياء وبالتالي تحقيق النجاح.

يهتم المؤلف أيضا ببيان أن تصورنا الشخصي للحقيقة هو تصور ناقص وغير دقيق ،ويقول إن هناك دائما ما لا نراه، لكننا نستطيع توسيع مساحة وعينا وقدرتنا على الابتكار إذا استطعنا التوسع في التفسير وإحداث المزيد من الرؤية، بمعنى أنه كلما اتسع نطاق رؤيتنا للحقيقة كلما كان تصورنا لها أكثر دقة.

ويوضح المؤلف أن قصور الانسان عن الرؤية الدقيقة للحقيقة ليس غباء مثلما قد يظن البعض وإنما هو فهم خاطئ لها، أي أن القصور عن معرفة شيء ما ليس ناتجا عن عدم المعرفة به فقط ولكن قد يكون ناتجا عن معرفة خاطئة يتمسك بها المرء تمسكا شديدا ظنا منه أنها حقيقة مؤكدة. بمعنى أن الناس يحاولون الوصول إلى ما يحسبونه صحيحا بل يجزمون أنه صحيح بينما هم في الحقيقة يحاولون الوصول إلى وضع اشترطوه هم مسبقا وبالتالي يصدرون أحكاما مسبقة دون التيقن من الحقيقة ويظنونها كل الحق.

ربما كان الآن سهلا تطبيق ما سبق على الكثير من ممارساتنا ومواقفنا فيما يدور حولنا واكتشاف الكثير من الأخطاء التي لم نكن ننتبه لها في حكمنا على الأشياء واتخاذ قراراتنا. هل نحتاج إلى مراجعة شاملة لكل ما نقوم به؟ أعتقد أن الجواب نعم، وأعتقد أن نظرتنا إلى الحياة ستتغير.. وكذا سلوكياتنا.

alwaqt.comالمصدر :

الكاتب: فريد أحمد حسن
عدد المشاهدات: 2

التعليقات على كلام في التفكير الإيجابي0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
11047

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري