مقالات الوعىأبحاث وآراءالتنويم الإيحائى › التنويم المغنـاطيسي يعالج الكآبة والأرق والإدمان والصدمات النفسية والآلام الجسمية

التنويم المغنـاطيسي يعالج الكآبة والأرق والإدمان والصدمات النفسية والآلام الجسمية

جاءت كلمة التنويم المغناطيسي Hypnosis من كلمة يونانية بمعنى النوم، وهي كلمة مشتقة من (هيبنوس) Hypnos إله النوم عند اليونانيين، وهو ابن الإله زيوس zeus. وقد استخدم التنويم المغناطيسي في مصر القديمة وبابل والهند واليونان. والواقع أنَّ التنويمَ المغناطيسيَ ليس له علاقة بالنوم ولا المغناطيس من الناحييتين السلوكية والفيزيولوجية.
وأصل التسمية قائم على افتراض طرحه الدكتور (فرانز مسمير)
mesmer في القرن الثامن عشر، مفاده إن النفس الإنسانية تتأثر بالإشعاع المغناطيسي الذي يأتي من الكون. وقد استمد (مسمير) فرضيته من علوم الفيزياء والكهرباء المكتشفة في عصره، إذ آمن (مسمير) مثل الكثيرين من أبناء عصره أن النجوم والكواكب تشع سوائل مغناطيسية، فافترض: ان تسليط هذه السوائل المغناطيسية السماوية على الإنسان من شأنها ان تشفي أجسام البشر من الأمراض.
ثم جاء الراهب البرتغالي (فاريا)
Faria في القرن التاسع عشر، فرفض فكرة ان يكون هناك نوع من المغناطيسية واثبت القدرة على تنويم الآخرين بالإيحاء المباشر. وفي أواخر القرن التاسع عشر أعطى الجراح الإنكليزي (بريـد) Braid اللفظ Hypnosis للتنويم واستعمله طريقة لتخفيف الألم في أثناء العمليات الجراحية. وقد ظهر العديد من العلماء الذين بحثوا في هذه الظاهرة، أمثال: الروسي (بافلوف)، وفي فرنسا (ليبولت) و(برنهايم) و(بروير) و(شاركو). وقد تلقى (سيغموند فرويد) على يد (شاركو) أصول طريقته في استخدام التنويم بوصفها أسلوباً علاجيّاً للامراض النفسية.


ويعرف التنويم المغناطيسي (الإيحائي) بأنه حالة من انخفاض درجة الوعي لدى المريض (أو المنوَّم) نتيجة لمؤثرات رتيبة ومنتظمة خاصة يبعثها القائم بالتنويم، فيجعله في حالة شبيهة بالنوم، يخضع خلالها لأوامره وإيحاءاته، شكل يجعل العقل الباطني مسيطراً على العقل التحليلي، ويظل الشخص مستيقظاً باطنياً، يعلم كل ما يدور من حوله اذ لا يفقد الشخص وعيه أو شعوره كاملاً بل يتمتع بقسط كبير من الإرادة، وقوة المقاومة، ذلك ان الانفصال يكون في حالة التنويم الإيحائي جزئياً وليس كلياً.

الدخول في حالـة التنويم


يستخدم الشخص القائم بالتنويم سلسلة من الأفكار الإيحائية يقوم الأصل فيها على زيادة التركيز البصري والذهني للمنوَّم على شيء صغير ومحدد مثل طرف الإبهام او ساعة يد او نقطة معينة في سقف الغرفة، ويصغي الى صوت المنوِّم الذي يردد غالباً عبارات مهمة تحوي على كلمات محددة ومكررة حتى يغمض جفنيه قليلاً وتسترخي كل عضلات جسمه، حتى يصبح أكثر هدوءاً أو أكثر ميلاً الى النعاس، ويبقى الفرد متتبعا في أثناء ذلك لكل التعليمات الصادرة إليه بحيث يصبح صوت المنوِّم هو المسيطر الوحيد على شعور ووعي الفرد إيحائياً. وغالباً ما يبقى الشخص في أثناء عملية التنويم مفتوح العينين، ويستوعب عموماً كل ما يدور حوله، لكنه لا يستطيع الإجابة الا على الشخص مصدر الإيحاء.

درجة استجابة الأشخاص للتنويم


تختلف درجة استجابة الأفراد للتنويم الإيحائي، فتزداد درجة استجابة الأطفال للتنويم حتى سن العاشرة، وتقل درجة تقبل التنويم كلما أصبح الأشخاص اقل انقياداً وأكثر تفتحاً على العالم. فقد أظهرت الدراسات أن الأفراد الذين يتصفون بالحساسية المرهفة، ويثقون بالآخرين ثقة كبيرة، وينغمسون في الخيال والأوهام والخرافات، فضلاً عن بعض المصابين بالهستريا، هم أكثر استجابة للتنويم من غيرهم. كما أفادت الدراسات ان الأشخاص الذين يتميزون بالسيطرة على علاقاتهم الشخصية، ويمتلكون شعوراً عميقاً بالمسؤولية، ويتميزون بالواقعية والاهتمام بالمستقبل، يكون تقبلهم ضئيلاً للتنويم، وأحيانا لايمكن تنويمهم.

الظواهر السلوكية في أثناء التنويم

تـفضي ظاهرة تقبل الإيحاء بالتنويم الى استجابات سلوكية كثيرة منها:

1-   ينخفض الإحساس والتفكير التلقائي الى أدنى درجة، ويتوقف الفرد عن التخطيط لما يريد فعله، وينتظر إيحاءات خارجية قبل بدء النشاط مرة أخرى.
2-    يركز الفرد المنوَّم على صوت المنوِّم، ويتجاهل تماما أيةَ أصوات أخرى، بل يزيلها نهائياً من وعيه.
3-   يكف الأفراد تحت تأثير التنويم عن مقارنة إدراكهم بالواقع بل يميلون الى قبول ماهو غير عادي.
4-    قد يقوم المنوَّم بأعمال غير عادية من تلقاء نفسه، فيتصرف البالغ –وهو تحت تأثير التنويم – وكأنه طفل.
5-  ربما يستمر تأثير الإيحاء بعد اليقظة، مثلاً: يمكن ان يوحى للشخص، ان الماء الذي سيرشفه سيكون ممتلئاً بالفلفل، وبعد يقظته سيبصق الشخص حينئذ باشمئزاز، ومن الصعب جداً ان تبعد عن ذهنه اعتقاده ان الماء ممتليء بالفلفل، وبغية انتزاع هذه الفكرة منه يستوجب تنويمه مجدداً.
6-   نسيان الشخص بعد صحوته شيئاً حدث في أثناء التنويم، إلى ان تظهر علامة متفق عليها من قبل كطقطقة الأصابع، او إشارة ما تؤدي إلى عودة الذاكرة.

تفسير حالة التنويم الإيحائي


اقترح (ارنست هيلكارد)
Ernest hilgard لتفسير طبيعة التنويم نظرية التفكك او الانعزال، إذ يعتقد ان المخ يحتوي على عدد من أجهزة التحكم المستقلة والمنعزلة عن بعضها البعض، وهذه الأجهزة مرتبة ترتيباً متسلسلاً بحسبِ قوتـِها. وتحت ظروف اليقظة الطبيعية فأن جهاز ((الانا)) المنفذ العادي يتحكم في باقي الأجهزة وينسق عملها، إلا انه خلال فترة التنويم يتغير التحكم وتختلف الأنساق، وتبدأ قوة جهاز الانا بالضعف، ونتيجة لهذا تصبح القدرات اللاإرادية إرادية، والعكس صحيح، فما نتذكره في العادة قد ينسى، وما نسيناه يمكن أن نتذكره.

اما (تيودور باربر) Theodore barber فيرى ان الخبرة التنويمية ما هي الا حصيلة القدرة الإيحائية، والتعليمات الموجهة نحو أولئك الذين يحملون شعوراً طيبا لفريق التجريب، والذين هم على استعداد لأداء نوع غير عادي من السلوك. وقد أظهرت دراسات (باربر) إن الإيحاءات البسيطة قد تؤدي إلى تأثيرات تنويمية عديدة منها: التغير في سرعة نبضات القلب، ونسبة الكلوكوز في الدم والتقليل من الألم. وتكون الإيحاءات ذات فاعلية خاصة عندما يكون الهدف مساعدة الناس على ان يوجهوا خيالاتهم طبقاً لخط الإيحاء، فالذين يشعرون بالألم مثلاً، قد يطلب منهم ان يتخيلوا ان مكان الألم متبلد او منعدم الحس.

أما (بافلوف) Pavlov فقد درس ظاهرة التنويم ورأى فيها ضربا من الكف ينتشر في لحاء نصفي كرتي المخ، والانتقال من حالة اليقظة الى النوم يخضع لبعض العلاقات التي تنظم ازدياد ذلك الكف وانتشاره في الدماغ. وإن هذا الانتقال، ربما لا يحدث دفعة واحدة بل يمر بدرجات الى مناطق من الدماغ من دون ان يعم جميع أجزاء القسم الأعلى منه، فتبقى مراكز صاحية. ومركز الصحو هنا في المخ هو الذي يصل النائم بالمنوِّم، فيسمع ويفهم كلامه ويذعن لإيحاءاته.

استعمالات التنويم الإيحائي


تدل الأبحاث والدراسات العلمية في مجال التنويم الإيحائي على انه ليس خطراً مثلما يعتقد الكثير، وذلك لما له من فوائد علاجية تعود على المريض، وبخاصة اذا تمت ممارسته من قبل معالج متخصص وبأشراف طبي، اذ يمكن من خلاله التغلب على العديد من المشكلات الشخصية مثل: الأرق، والقلق الزائد، والكآبة، والهياج، وآثار الصدمات النفسية، والخوف من الاماكن المرتفعة أو الحيوانات الأليفة أو السفر بالطائرة، وفقدان الثقة بالنفس، وبعض صعوبات التعلم، وتخفيف وطأة الحياة اليومية وزيادة قدرة الشخص في التعامل مع أحداث الحياة، ويساعد المرضى على التحكم بالألم الشديد، ومساعدة الأفراد للتخلص من التدخين او إدمان الخمر أو الإفراط في الطعام او عدم انتظام الشهية، والحد من حالات التبول اللاإرادي النفسي المنشأ،وأمراض الكلام النفسية المنشأ، فضلاً عن تنظيم العلاقات الجنسية، اذ يمكن من خلاله معالجة الضعف الجنسي عند الرجال والنساء. وفي الوقت الحاضر يستخدم العلاج الإيحائي مدخلاً علاجياً مهماً مكملا للأساليب العلاجية الأخرى، حيث يصبح المنهج التكاملي والنظر للإنسان من مدخل بيولوجي نفسي اجتماعي هو المنهج المعتمد، وهو الرأي الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية (
WHO).

الكاتب: عبد الكريم سـليم علي
عدد المشاهدات: 1

التعليقات على التنويم المغنـاطيسي يعالج الكآبة والأرق والإدمان والصدمات النفسية والآلام الجسمية0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
4482

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري