مقالات الوعىالصحة العقليةالتنويم الإيحائى › نبذة تاريخية حول التنويم....2

نبذة تاريخية حول التنويم....2

الإيقاعات الأساسية

يتكون التخطيط الدماغي الطبيعي من أربعة إيقاعات أساسية هي ألفا ، بيتا ، ثيتا ، دلتا . وهذه الإيقاعات تتبدى في التخطيط على شكل موجات لها نفس أسماء الإيقاعات التي ولدتها .
والتمييز بين هذه الموجات وإن بدا عسيراً إلا أنه يتحول إلى السهولة بعد تعرفنا على خصائص كل موجة على حدة.

وهذه الخصائص هي :
تواتر الموجة وتحسب بعدد الموجات في الثانية ، مدتها ، شكلها ، سعة اهتزازها وتحسب بالميكروفولت .
والمنطقة الدماغية المصدرة للإيقاع وبالتالي للموجة .

ولنستعرض الآن الموجات الأربعة كل على حدة :

1- موجات ألفا :
لهذه الموجات المميزات التالية : ترداد يتراوح بين ثمانية وثلاثة عشرة موجة في الثانية سعة اهتزاز متراوحة بين عشرة ومائة ميكروفولت ، شكل هذه الموجات هو تردادي بحيث تبدو شبيهة بأسنان المنشار . وأخيراً فإن نسبة هذه الموجات بالنسبة لمجمل موجات التخطيط الأخرى فهي تتراوح بين 20 و 90 % .
وقد أطلق اسم موجات ألفا العالم برجر وقصد بها الموجات الأكثر وضوحاً وظهوراً والشيء الذي يلفت النظر هو أننا لانستطيع أن نراها إلا إذا كان الفرد في حالة استرخاء وبعيد عن المنبهات .

2- موجات بيتا :
وتتميز هذه الموجات بالمواصفات التالية : ترداد من أربع عشرة إلى ثلاثين موجة في الثانية ، سعة اهتزاز هذه الموجات تتراوح بين خمس ميكروفولتات وثلاثين ميكروفولتاً ، شكل هذه الموجات سريع وغير منتظم بحيث تبدو أحياناً كأنها خط مستقيم وهذه الموجات تؤلف من 2 إلى 30% من موجات التخطيط .

3- موجات تيتا :
وينحصر تردادها بين أربع موجات وسبع موجات ونصف الموجة في الثانية . أما سعة اهتزازها فهي تتراوح بين الأربعين والسبعين ميكروفولت . وهذه الموجات تكون ترددية واسعة وهي تؤلف من 10 إلى 15% من موجات التخطيط الطبيعي .
4- موجات دلتا :
وتردادها من نصف الموجة إلى خمس موجات ونصف الموجة في الثانية وسعة اهتزازها من عشرين إلى مئة وخمسين ميكروفولتا . وهذه الموجات يمكن أن تكون ترددية أو متعددة الأشكال . وهذه الموجات تغيب عن التخطيط الدماغي .
إن معرفتنا لهذه الموجات وقدرتنا على تحديدها وتمييزها على أوراق التخطيط كافية لمساعدتنا للحكم على مدى مطابقة هذا التخطيط مع التخطيطات الطبيعية أما إذا أردنا التعمق أكثر في قراءة التخطيط فعندها وجب علينا دراسة الإيقاعات الثانوية

مع العلم بأن موجات الدماغ تتغير من درجه لأخرى مع تلك التفاعلات النفسية من حالة الغضب أو الحزن وبهذا فلا بد عند إجراء التنويم من مراعاة الحالة النفسية للشخص في تلك اللحظة التي سنقوم فيها بالتنويم.

مراحل وخطوات التنويم :

أولاً : دور الأحداث :
يتطلب إحداث حالة التنويم في الفرد قدراً كافياً من الاستعداد الذاتي لتقبل الإيحاء من مصدر ما والذي يأتي عادة من فرد يقوم بعملية التنويم غير أن هذا المصدر قد يكون الفرد نفسه أو تسجيلاً صوتياً أو حتى التواجد في مكان إيحائي . وتتم عملية وضع الفرد في حالة تنويم بضعة دقائق في المعدل غير أن لها أن تطول أكثر أو أقل من ذلك . وهو زمن يتقرر بدرجة الإيحاء التي يتمتع بها الفرد وبمقدرة المقوم على الإيحاء كما يتقرر بفعل عوامل أخرى وعلى العموم فأن الفرد الذي يقبل عملية التنويم يصبح أسرع استجابة لعملية إحداث التنويم بتزايد عدد التجارب السابقة التي استجاب فيها للتنويم .
والتقنية المفضلة عادة هي عن طريق زوجية تركيز انتباه الفرد إلى مجال أو شيء صغير محدد وبعزل هذا الانتباه عن كل مؤثر خارجي ويتم ذلك عادة بالتزامن مع الإيحاء بأن الفرد أخذ يميل إلى النعاس أو التناوم وهناك تقنيات أخرى عديدة يستعملها المنومون طبقاً لخبرة كل واحد منهم وكلها لاتخرج عادة عن نطاق السعي إلى إحداث حالة التركيز وحصر مجال الانتباه الواعي في نطاق ضيق .

ثانياً: التنويم :
حالة التنويم حالة غريبة من بين حالات الوعي فلا هي يقظة ولا هي نوم ولا هي بينهما كما هو النعاس حالة تتوسط بين اليقظة والنوم ، كما أنها ليست بمثل حالات الأحلام أو الغشيان أو سرحان الفكر ، وسر هذه الحالة هو الذي أثار اهتمام الناس وعجبهم من هذه الظاهرة منذ أقدم العصور وحتى الآن . ذلك أننا مازلنا لا نعلم علم اليقين ما الذي يحدث في الدماغ أو العقل في هذه الحالة كما أننا مازلنا جاهلين للكيفية التي تحدث فيها عملية التنويم فعلها المؤثر في الوعي والعقل . أما لإغراض علاجية أ و لإغراض أخرى .

مصطلح التنويم :
أصل كلمة التنويم مستمدة من مشتقات كملة نوم وخاصة لفظة نوم تنويماً بمعنى أرقده ، غير أننا لا نستطيع أن نثبت بأن أياً من مشتقات لفظة نوم قد تضمنت مفهوم التنويم كما نعرفه الآن .
أن كلمة تنويم العربية ترادفها كلمة هبنوس ( HYPNOSIS ) وهذه الكلمة مشتقة من اسم هبنوس HYPNOS وهو اسم اله النوم في الأساطير الإغريقية بأنه ابن الليل وشقيق إله الموت .

تعريف التنويم :
لا يتوافر تعريف شامل لظاهرة التنويم والذي يفي بخصائص هذه الظاهرة وهي خصائص متفاوتة الدرجات والمظاهر غير أن التعريف الحالي يعتبر أقرب هذه التعاريف لواقع هذه الظاهرة كما نعرفها الآن :
حالة متغيرة من الشعور الواعي والتي يتم إحداثها في شخص متعاون بفعل الإيحاء من قبل المنوم مما يؤدي إلى خلق حالة من تصدع الوعي الغيبان وفي خلال هذه الحالة فان الواقع في حالة التنويم يركز على جل انتباهه إلى ذلك الشيء أو الموضوع الذي أراده المنوم كما أن لمجموعة واسعة من التجارب من الهلاوس ومن فرط الذاكرة أو تشويهها ومن مختلف المسالك يمكن إحداثها بإيحاء من المنوم .

القابلية للتنويم :
يختلف المعنيون بموضوع التنويم في تقدير نسبة الناس الذين يملكون القابلية للتنويم والاستجابة له فمنهم من يقصر مثل هذه القابلية على نسبة قليلة من الناس لا تزيد على 10% ومنهم من يرى عكس ذلك وبأن كل إنسان تقريباً يملك الاستعداد للتنويم ويمكن تقدير قابلية الفرد للإيحاء ببعض التطبيقات والتمارين التي تعطي تقدير مبدئي لاستعداد الفرد مثل تجربة البالون .
ويمكن تقسيم قابلية الفرد للتنويم إلى ثلاثة مستويات ( أ ، ب ، ج ) ففي المستوى أ نجد بأن 30% من الناس الأسوياء يتمتعون بدرجة عالية من الإيحائية التي تؤهلهم للاستجابة السريعة للتنويم .. وفي الدرجة ب فانا نجد حوالي 45 إلى 60 % من الناس والذين يتمتعون بدرجة متوسطة من القابلية ... وفي الدرجة ج تضم حوالي 10 إلى 25 % من الناس فنجد أولئك لديهم نسبة قليلة من القابلية الإيحائية والذين يصعب بذلك تنويمهم .

عملية التنويم :
العنصر الأساسي في عملية التنويم هو أن يكون الفرد الذي يجري تنويمه متعاوناً مع الذي يقوم بتنويمه غير أن هناك عناصر أخرى تهيئ الفرد لعملية التنويم ، كاختيار المكان وظروفه ( بيئته ) وحالة الفرد أثناء علمية إحداث التنويم والهدوء خفوت الضوء .

إحداث التنويم :
حالة التنويم ليست حالة ( إما ) أو ( لا ) وإنما امتداد من حالة الوعي الطبيعي ومن ثمة الاسترخاء تدريجياً إلى الحالات العميقة من السرحان وهكذا يمكن إحداث درجات متفاوتة العمق من التنويم وإلى الحدود التي تتطلبها الحالة المرضية التي يعانيها الفرد الخاضع لتقنية التنويم ومع أن البعض يستجيبون ايجابياً فعل درجات بسيطة من التنويم كالإيحاء وهم متمتعين بالوعي الطبيعي أو بالإيحاء أثناء الاسترخاء إلا أن أفضل النتائج العلاجية تتم عادة عند القيام بعملية الإيحاء والفرد في درجة عميقة من التنويم .

أن التقنيات المستعملة في إحداث التنويم متعددة ومعظم هذه التقنيات تتضمن الإيحاء بالاسترخاء وإثارة الوتيرة الرتيبة وانشغال الفرد بالفانتزي وتنشيط الدوافع غير الواعية وبدء السلوك اللكوصي ( أي السلوك الذي يعود إلى فترة سالفة من العمر ) وهناك طرق مختلفة لإحداث التنويم الفعلية ، ومن أكثرها إتباعاً هي وضع الفرد في حالة استرخاء والطلب إليه توجيه انتباهه نحو نقطة معينة أو موضوع محدد وبمعزل عن أية مؤثرات خارجية ويصاحب ذلك الإيحاء المتكرر له وبصورة رتيبة ومملة بأنه بدأ ينعس أو على وشك النوم ولمثل هذا الأسلوب أن يضع الفرد في حالة بحران تنويمية إذا ما كان راغباً ومتعاوناً وفي خلال دقائق أو حتى ثوان معدودة وبالتكرار يمكن إحداث التنويم آنياً وتنتهي حالة التنويم بالإيحاء من المنوم وهذا يحدث بالحال . أما إذا ترك الفرد لوحده بدون إيحاء فانه يعود تدريجياً إلى حالته الطبيعية وفي بعض الحالات تتأخر العودة لزمن أطول ويفسر ذلك بأن الفرد يجد في حالة البحران التنويمية فائدة نفسية غير واعية له ومثل ذلك يحدث أيضاً إذا كان القائم بتنويم الفرد قليل الخبرة بتقنية التنويم .

ويمكن تطبيق عملية التنويم على فرد واحد أو مجموعة أفراد وقد أمكن تطبيقها على أعداد كبيرة بواسطة المذياع أو التلفزيون .
وكل إنسان متوسط ا لذكاء يمكنه أن ينّوم سواء كان ذكراً أو أنثى ، ولكن الأشخاص يتفاوتون في هذه القدرة رغم أنها موجودة فيهم أصلاً . ويمكن تحسينها بالممارسة وهذه القدرة تتطلب الثقة بالنفس والأمانة وحسن الخلق وحسن الإلقاء ذلك أن هذه الخصال تحمل الوسيط على الاطمئنان والثقة بالمنوم ومطاوعته مما يسهل حدوث التنويم ويعجل بحدوثها ( ).

التنويم الذاتي :
التنويم الذاتي هو عملية إجراء حالة التنويم في الفرد بفعل منه ومع أن أكثر هذه الحالات تتم عن طريق تعليم المنوم في البداية إلا أن البعض يمارسون إحداث التنويم في أنفسهم بدون إرشاد من المنوم وإذا كانت هناك ضرورة لممارسة التنويم على المدى الطويل فانه يفضل تدريب المريض على ذلك مع زيارته على فترات بهدف إسناد التدريب الأولي وإلا ضعفت مقدرة المريض التنويمية الذاتية ..
حالة التنويم :
نتيجة الإيحاء التنويمي واستجابة المنوم له يصبح الفرد في حالة من الوعي المتغير والتي تتسم بواقع سلبي من تفكك الوعي والتي يصبح فيها الفرد بالضرورة متوجهاً نحو ذلك الشيء الذي يرغب المنوم توجيهه إليه وبمعزل عن المجالات الأخرى من الوعي والإدراك التي يتمتع بها عادة ونتيجة لذلك فأنه يصبح بإمرة وتوجيهات المنوم ويعمل طبقاً لتوجيهاته وبدون تردد ( إلا في تلك الأمور التي أما تخالف ضميره أو مثله أو لها أن تحلق الضرر به أو بغيره ) وتتواصل حالة التنويم بالقدر الزمني الذي يرغب فيه المنوم ويستطيع إدامته .

ثالثاً : الإيحاء التالي لحالة التنويم :

ويقصد بذلك مايوحي به المنوم للمنوم أثناء حالة التنويم لكي يقوم به في زمن مابعد انتهاء حالة التنويم .
ويتم ذلك بتوجيه الفرد المنوم لأن يقوم بعمل ما عندما يتعرض إلى كلمة معينة أو حافز منبه معين ويقتضي على الفرد أن لا يتذكر هذه الكلمة أو الحافز في وعيه وبهذا فان التعرف عليه يظل غير موعي عنده غير أنه يعمل بموجبه عندما يتعرض له كما أن الفرد لايملك المعرفة بسبب قيامه بذلك الفعل .
الخروج من حالة التنويم :
الخروج من حالة التنويم تتم عادة بصورة أسرع من إحداث حالة التنويم وذلك بإصدار الإيحاء للمنوم بأنه يستطيع الخروج من حالته القائمة ولهذا الإيحاء أن يكون كلامياً أو عن طريق واسطة حسية يتعرض لها ويقوم المنوم عادة قبل إخراج الفرد من حالة التنويم بالإيحاء له بأنه سينسى كل شيء حدث أو تعرض له أثناء حالة التنويم .

الظواهر الحادثة أثناء التنويم :
أن العديد من الظواهر يمكن أن تحدث أثناء التنويم ومن هذه التغيير في الشعور وظهور الهلاوس والتذكر والنسيان أو تشويه الذاكرة ونكوص الذاكرة إلى مراحل حياتية سابقة واتخاذ أوضاع جسمية معينة لمدة طويلة غير أن أهم مظهر للتنويم هو ما يلاحظ من زيادة عظيمة في تقبل الفرد المنوم واستجابته لما يتلقاه من إيحاءات من الذي قام بتنويمه غير أن المدى الذي يذهب إليه الفرد في ذلك والاستجابة له يخضع دائماً لمدى تقبله أو رفضه لما أوحى به المنوم له ، وله طبقاً لذلك أن يستجيب إيجاباً أو سلباً بأن يصبح أصم أو فاقد للبصر أو الاستجابة بالنسيان أو غيرها وعادة لايستجيب الفرد فيما يخالف أو يتنافى مع مصالحه ومثله .
ومن مظاهر التنويم هي ظاهرة الإيحاء التالي للتنويم والمقصود بذلك القيام بالإيحاء للمنوم أثناء فترة تنويمه بأن يقوم بفاعلية معينة في وقت مابعد خروجه من حالة التنويم ، كأن يطلب إليه بأن لايحس بالألم عند إجراء عملية جراحية له في وقت لاحق أو بأن لا تشعر المرأة بالألم عند الولادة أو أن لا يشعر بالألم الناجم عن آفة سرطانية أو أن يحلم بحلم معين خلال النوم وفي مثل هذه الحالات يطلب إلى الفرد أن لايتذكر ماتم الإيحاء به إليه خلال التنويم .

من الظواهر الأخرى التي لها أن تحدث أثناء التنويم هي الظواهر التالية:

1- النومشة : أو المشي خلال النوم وهي حالة يجمع فيها الفرد المنوم إلى درجة عميقة بين المظاهر الخارجية والسلوك المناسب للشعور الاعتيادي غير أنه في نفس الوقت على استعداد لإظهار أي نوع من أنواع السلوك التنويمي باستجابة سريعة وحتى تلقائية مما يتوفر له من إمكانية لإظهار مثل هذا السلوك .

2- ظاهرة التصدع ( اللاإرتباطية ) والتي تتم بالانفصال ما بين القيم الذاتية والقيم الموضوعية ولهذه الظاهرة أن تسمح له بالقيام بتعلم مخصص وبدون أن يثير ذلك أي اعتراض أو انفعال ذاتي مانع لما تعلمه مثال ( أن يوحي له بالتخدير في مكان زرق أبره لأن ظاهرة اللاإرتباطية تمنع رد الفعل الذاتي الألم من أن يحدث .

3- تشويه الإخلال بالزمن ، وتتمثل هذه الظاهرة في أن الفرد يحس الزمن ذاتياً بأنه أطول أو أقصر مما هو في واقع الحال ، ويصاحب ذلك عادة تغيير في القيم الذاتية وفي الأداء النفسي والفسيولوجي.

4- ومن المظاهر الأخرى التي لها أن تحدث في المنوم هي الخيالات شديدة الوضوح في المجال السمعي والبصري والكتابة والأوتوماتيكية وتجريد الشخصية وأنواع أخرى من اضطراب الاستعراف وتسارع أو إبطاء الوظائف الفيزيولوجية ( القلب والدورة الدموية ...الخ )

ضوابط التنويم :
مع انه يبدو وكأن الفرد المنوم يطاوع بسهولة إيحاءات المنوم له ويعمل طبقاً لتعليماته سواء أثناء فترة التنويم أو في فترة لاحقة للتنويم إلا أن الفرد في الواقع لا يتخلى عن كل سيطرته على استجاباته بل أنه حتى في حالة أكثر الأفراد في استجابة لإيحاءات المنوم يظل محتفظاً بقدر غير قليل من السيطرة غير الواعية على استجاباته وهذا الواقع هو بمثابة الوقاية والأمان للقرد من الذوبان كلياً في لجهة عالم مجهول ويضمن له العودة إلى حالته الأولى وبدون إحداث تغيير مستديم في أفكاره وفي مواقفه وفي شخصيته ويتضح ذلك من أن الذي يجري تنويمه لايطاوع إي إيحاء بالقيام بعمل أو سلوك يضر بصالحة ويخالف مثله ويتنافى مع أخلاقياته كالقيام بجريمة أو عمل منافي للأخلاق .

العلاج التنويمي :
العلاج التنويمي لايقتصر فقط على العلاج بالتنويم وإنما يشمل أيضاً أي نوع من العلاج النفسي يتم صرفه بالاقتران مع الوسيلة التنويمية ويتضمن العلاج التنويمي عدة تقنيات إيحائية وتحليله لا يجري العمل بها عادة أثناء تمتع الفرد بحالة وعي طبيعية ، هذا ولا يتحتم دائماً إيصال الفرد إلى حالة التنويم الكاملة لإحداث الأثر العلاجي ففي كثير من الحالات يمكن أداء المهام العلاجية والفرد في حالة وعي كاملة أو في حالة استرخاء أو في حالة سطحية أو غير عميقة من التنويم وكلها درجات تهيئ الفرد لتقبل الإيحاء والاستجابة له .

الفصل الخامس / الإيحاء

الإيحاء :- تأثير روحي تنقل به تخيلات من أعمال من الوحي وما يرتبط بها إلى الموحى إليه ، ومدلول تعبير (الإيحاء ) ليس محدد المعنى ، بل تعرض بمرور الأيام على كثير من التذبذبات والتفسيرات ، وبوجه عام يمكن أن تقسم هده التفسيرات إلى اتجاهين ، ففي الأول منها : يراد حصر مدلول ( الإيحاء ) ضمن إطار ضيق على البوادر المميزة للتنويم المغناطيسي ، في حين أن الاتجاه الثاني : يريد توسيع الإطار بحيث يشمل البوادر في حالة الوعي التي لها (قرابة ) أو (شبه ) بالبوادر السابقة الذكر ، فتارة يحدد مدلول ( الإيحاء) بأنه إقحام ( نفاذ ) تخيلات إلى الدماغ المنوم بطريقة الكلمة أو التصرفات أو الشعور أو التقليد ، وتارة أخرى يحدد مدلول الإيحاء بأنه (( كل أحساس يحدث تأثيراً في محتويات ما هو موجود من تخيلات )) ، وهذا التحديد كما نرى واسط الإطار يكاد يعتبر كل ما يجري من انقضاءات في النفس سلسلة متماسكة الحلقات من الإيحاءات .

العلامات الخاصة بالإيحاء هي :

1. إحداث تخيلات عند إنسان تحث أو أحدثت أو ستحدث تبدلات جسمانية أو نفسانية .
2. حصر عمل التخيلات على محتويات معينة في الوعي ، وذلك بإضعاف أو إزالة ترابط التخيلات المعاكسة .
3. هدا الإضعاف أو ألإزالة لترابط التخيلات المعاكسة ينسب إلى إقصاء (الوعي الذاتي ) ( الأنا ) ونقده وتنديداته .
4. في الإيحاء يحقق ( حدث مشترك ) منعزل عن ( الحدث الذاتي ) ، وفي الحدث المشترك يتشابه الأفراد بعضهم ببعض إلى درجة حيدة التوجيه . بشعور واحد أو تخيلات واحدة ، ومثل هذا التأثير والتوجيه المشترك غير موجود في الحدث الذاتي ففيه تظل الأنا متمسكة بذاتها .
وهكذا تكون طبيعة الإيحاءات إيجاد حالات جسمانية أو نفسية عند الشخص المعالج ( الموحى إليه ) بواسطة الطبيب ( الموحي ) يمكن فيها تركيز أعمال تخيلات المريض وتوجيهها نحو محتويات معينة في وعيه ، وذلك بإضعاف أو إزالة ترابط الأفكار و التخيلات المعاكسة لها أو بتعبير أخر بإزالة الوعي الذاتي وانتقاداتها وتنديداته وذلك ليس لآن التخيلات ( الموحى بها ) قائمة على أسس واقعية ، بل لأنها تنبثق من
الموحي كواسطة ( لحدث مشترك ) . والتفكير عند الموحى إليه ( تفكير منقول ) بكليته ليس فيه أي أثر من الواقعية أو الشخصية .

ما هي الشروط اللازمة للإيحاء ؟

أن لظهور الإيحاء شروط ثلاثة هي :-
1. شخصية الطبيب ( الموحي ) : لا شك أن للكلمة التأثير القوى في الإيحاء ولكن لا ينكر أن لشخصية الطبيب وصفاتها مفعولية كبيرة عند الإيحاء وذلك ليس في طريقته إلقائه لكلمات الإيحاء فحسب بل في تصرفاته وحتى في منظره الخارجي وفي ملبسه و تعابير وجهه أيضاً .

2. شخصية المريض ( المعالج = الموحى إليه ) : لا بد لضمان مفعولية الإيحاء من أن يكون الإيحاء نفسه متناسبا مع شخصية الموحى أليه . فالإيحاء يجب أن يكون دائما ( شخصيا ) وليس ( نهجيا ) فالإيحاء الذي تكون له فاعلية عند أحد لأشخاص قد لا تظهر له أية فاعلية عند شخص أخر . والإيحاء يجب أن يتنوع بتنوع الأشخاص . أما بقاؤه على نسق واحد فإنه لا يحقق النجاح .

3. مضمون الإيحاء : يجب أن لا يكون متعارضا مع ( النوعية النفسية ) وإلا فان تحقيقه يصبح مرفوضا ، وكذلك يجب ألا يتعدى ما يتطلبه تحقيق مضمون الإيحاء حدود طاقة المريض وإمكانية المادية والمعنوية .
التجاوب مع الإيحاء وعوامله :

أن التجاوب مع الإيحاء يرتبط بعوامل ثلاثة وهي :
السن ، والجنس ، والثقافة ... وقد دلت فالتجارب على ان المسنين أقل تجاوبا مع الإيحاء من الشبان ، ولعل السبب في ذلك هو أن تجارب الحياة واختباراتها جعلت المسنين أكثر نقدا واقل استعدادا للاستسلام ، هذا بوجه عام ،ولا يخلو من وجود بعض الشواذ بين المسنين . والنساء بوجه عام أكثر تجاوبا مع الإيحاء من الرجال ، ولا غرابة في ذلك لان من طباع المرأة التأثر بالانفعالات والاستعداد للاستسلام .
والثقافة أيضا عامل هام في الاستجابة إلى الإيحاء عند كلا الجنسين وهذا لا يعني أن المثقفين أقل استجابة للإيحاء ممن هم اقل ثقافة ، ولكن التجارب دلت على أن المثقفين الأخصائيين لا يستجيبون إلا بصعوبة للإيحاءات التي تشمل دائرة اختصاصهم . والثقافة العالية تكون في جميع الأحوال عقبة للاستجابة إلى الإيحاء .

أساليب المعالجة بالإيحاء :
للمعالجة بالإيحاء أسلوبان هما:الإيحاء غير المباشر ، والإيحاء المباشر.

1. أسلوب المعالجة بالإيحاء غير المباشر .
وفيه لا يعرف المريض بأنه يعالج معالجة نفسية . كما ويستعين فيه الطبيب بواسطة ( دوائه ) للتأثير على نفس المريض ، فلإيحاء في أسلوبان هذا يصبح ( إيحاءاً مقنعا ً ) بالدواء لأن المريض لا يعرف به ، والطبيب يؤكد له بأن ( الدواء ) الذي يعطى له سيكون عاملا فعالا في تحقيق الشفاء التام . والمهم في الموضوع هو اعتقاد المريض بفعالية الدواء ، في حين أن الدواء ( حيادي ) ليس له أي مفعول خاص في المعالجة سواء كسب ثقة المريض ، والإيحاء مهما كان نوعه يستهدف دائما شفاء المريض من أعراضه المريضة ، و( الإيحاء المقنع ) ليس له علاقة مباشرة مع الاضطرابات في النفس التي سببت الأعراض المرضية المراد معالجتها ومنع استمرار هذه الأعراض . ولذلك لا يستطيع الطبيب ( تصويب ) الإيحاء المقنع إلى أهداف (مفضلة ) ، ولهذه الأسباب كلها يرفض أكثر الأطباء الأخصائيين ممارسة ( الإيحاء المقنع) ، في حين أم غير الأخصائيين يجدون فيه وسيلة سهلة للوصول إلى الشفاء .
ويفهم مما تقدم أن الإيحاء غير المباشر أو ( الإيحاء المقنع ) يتكون من ثلاثة أجزاء : أولها ( الدواء ) الذي يعطى للمريض ولا فرق في أن يكون هذا على شكل ( أقراص للبلع ) أو يكون ( سائلا للشراب ) أو يكون أحد الوسائل العلاجية الفيزيائية كالكهرباء وغيرها ، أم الجزء الثاني من ( الإيحاء المقنع ) فهو ما يوجه الطبيب لمريضه من ( كلمات إيحائية ) عند تناول الدواء .
وثالث الأجزاء ( للإيحاء المقنع ) هي الطريقة ( المظهر الخارجي ) التي تستعمل لإعطاء الدواء ( إخراج المسرحية ) . وهذه من العوامل الهامة جدا في الاستجابة إلى الإيحاء المقنع . ولزيادة الإيضاح أقدم المثال التالي :
لمعالجة طفل مصاب ( بمركب الخوف من الظلام ) بالإيحاء المقنع نعطيه ( دواء منوما ) ونقول له – كلمات الإيحاء – ان هذا القرص الذي بلعته الآن سيزيل ( خوفك من المكوث في الظلمة ) وهذا ما يستحث بكل تأكيد إذا شعرت بعد تناول القرص بتعب في جسمك . وبعد قليل يبدأ مفعول القرص المنوم ، ويبدأ الطفل بالشعور بثقل وتعب في جسمه .
وعلى أثر ذلك يبدأ ترابط أفكار عند الطفل كالأتي : تقول افكار الطفل لنفسها ها قد ظهر التعب في الجسم وتحقق ما قاله الطبيب مسبقا ، وكذلك قال الطبيب ان القرص سيزيل خوفي في الظلمة ، فما دام الشق الأول من أقواله قد تحقق فعلا ، فلا بد للشق الثاني منها أن يتحقق أيضا . فالدواء هذا ، أطلق فعالية الإيحاء ) ، وتزداد هذه قوة إذا أعطي الدواء بطرق ( متعددة ) غير عادية كأن يصب في المعدة مباشرة بواسطة القسطرة المستعملة لغسلها بدلا من أعطائه بطريقة الشرب المعتادة .

2. أسلوب المعالجة بالإيحاء المباشر :
للإيحاء المباشر نموذجان هما : الإيحاء الدخيل ، الإيحاء الذاتي )
الإيحاء الدخيل في اليقظة : لا شك ان الميدان الرئيسي للإيحاء هو ميدان التنويم المغناطيسي ، ولكن للإيحاء الدخيل في حالة اليقظة مبرراته ولو أنه حتى وقتنا الحاضر لا يتمتع بتكوين منظم ، ومن النادر أن يمارس منفردا ، بل تقترن ممارسته بممارسة وسائل علاجية أخرى فيكون الإيحاء الدخيل في حالة اليقظة جزاء من العلاج وليس العلاج كله. ويمارس الإيحاء الدخيل في حالة اليقظة غالبا بالاشتراك مع تمارين لتقوية الإرادة .
وأنقى أسلوب لمزاولة الإيحاء الدخيل في حالة اليقظة وضعه الطبيب الفرنسي (كوئه ) ، هذا وتمارين تقوية الإرادة تكون الجسر الموصل إلى الإيحاء الدخيل في حالة اليقظة . هنا يشرح للمريض كيف تكونت الأعراض المرضية التي يشكو منها . كما يوضح له كيف وإلى أي اتجاه يجب أن يوجه إرادته .
ففي هذا الأسلوب من المعالجة يلجأ إلى الشروح والتفاسير .. ووسائل الإقناع المنطقية لتبصير المريض وتقوية إرادته . وبذلك يتباعد أسلوب الإيحاء الدخيل في حالة اليقظة قليلأ عن واقعية الإيحاء الممتدة جذوره في عالم الإحساس وليس في عالم المنطق .
وتمارين الإرادة مع الإيحاء اليقظ تفيد في معالجة الاضطرابات في المجالات التي تخضع في الحالات الطبيعية لسلطة الإرادة مثل الاضطرابات في النطق ( الفأفأة ) .
وفي تمارين الإرادة يعمل لتحويل انتباه المريض عن العضو المريض إلى مكان آخر في الجسم ، ولمساعدة إرادة المريض في تحويل الانتباه عن العضو المريض يمكن استعمال وسائل متعددة منها مثلا أن توضع ساعة فوق أذن المريض ، يوجه المريض انتباهه إلى دقاتها ويعدها .
وبتحويل الانتباه كليا إلى دقات الساعة ، يفقد المريض (إدراكه = شعوره) بالألم في موضع المرض .
ومن الوسائل المستعملة لهذا الغرض أيضاً استعمال تيار كهربائي بعيد عن موضع الألم ورفع قوته إلى أن يحدث ألما في موضعه ينصرف انتباه المريض أليه ويتحول عن المرض ، والأفضل من هذا أن يعطى مفتاح التيار الكهربائي للمريض ليرفع درجته إلى أقصى درجة ( لا يشعر معها بألم من التيار ) وبذلك يصبح انتباه لمريض موجها إلى قوة التيار الكهربائي وتنظيمه ويتحول عن موضع المرض ، وهناك أساليب أخرى تستعمل في هذا الصدد نذكر منها ما يلي :

أ – التجاهل : وفيها تهمل عمدا أعراض المرض ومركباتها مع الاتجاه إلى أبعاد انتباه المريض عنها .

ب- تمارين الاسترخاء .

جـ - ويعطي نتائج طيبة إذا ما أقترن بتمارين الاسترخاء

د- المعالجة في غرفة مظلمة : وقد دلت التجارب على فائدتها الإيجابية في معالجة بعض اضطرابات الحركة في العضلات .

وجميع هذه الأساليب تستهدف تحويل انتباه المريض عن موضع المرض وأعراضه وتبديل موقفه الخاطئ أمامها .

استعمال المعالجة بالإيحاء :
أن الميدان الرئيسي للمعالجة بالإيحاء هو الأمراض المرتبطة بالنفس ، وفي مقدمتها الأمراض الجسدية التي تحدث تجاوبا لأذى ( خلل ) في النفس ومن المسلم به أنه لا يمكن تبديل مزاج إنسان ولكن من المؤكد أيضا أنه يمكن بالإيحاء إزالة أعراض مرضية متنوعة تنتج عن خلل في النفس كالشلل الوظيفي والتشنج ، وتوقف الحركة في بعض المفاصل ، وكذلك الآلام في مختلف أنحاء الجسم ومن المهم أن أوضح أن هذه الاستجابات جسدية مرضية لخلل في النفس أي أن تكون وظيفية وليست عضوية أي متأتية عن إصابة مرضية حقيقية .
ومن الأمراض التي تتأثر بالإيحاء أعراض المرض المسمى (نيوراستينيا = ضعف الأعصاب ) وكذلك حالات الامتعاض العام وبعض أنواع الاضطرابات المعدية المعوية والاضطرابات في المثانة ( كيس البول ) والإصابات العصبية في القلب ، وحتى الاضطرابات العصبية الشديدة كالخوف وغيره يمكن أن تتحسن بالمعالجة بالإيحاء .

الإيحاء الذاتي :

طرق الإيحاء الذاتي الثلاثة :

1- طريقة ليفي .
2- طريقة بيرفالد .
3- طريقة كوئة

وقد طغت طريقة كوئة على الطريقتين السالفتين وأصبحت وحدها السائدة والمستعملة في ممارسة الإيحاء الذاتي ..

طريقة كوئة للإيحاء الذاتي :

بنيت هذه الطريقة على ثلاث ركائز تعتبر حقائق نفسية وهي :

1- أن قوة التخيل تكون الحافز لكل تصرفات الإنسان وليس الإرادة .

2- إذا وقعت قوة التخيل والإرادة في تناقض تغلب التخيل واندحرت الإرادة .

3- القانون المسمى بقانون المقاومة المقلوبة وهذا القانون يقول : (( إن الإرادة ليست عاجزة أمام الإيحاء المنبثق عن قوة التخيل فحسب بل إن مقاومتها تزيد الإيحاء قوة ومتانة في حين أنها تستهدف القضاء عليه ))
وكنتيجة لذلك يجب أن تلغي الإرادة وأن تتصاعد قوة التخيل ليتحقق فعلاً ما يتخيله المريض المعالج .
ويقول كوئة إن التخيل عنده القوة اللازمة لتحقيق ما يتخيله وهذا ما سماه بودوين بقانون الغرض المجهول = الغير مدرك وفسره بالآتي : عندما يقرر الهدف يقدم اللاوعي في كل إيحاء الوسائل اللازمة لتحقيقه . فإذا أراد إنسان مثلاً التخلص من صداعه آلام في رأسه يكفي أن يتخيل ( بتركيز أي بشدة ) أن الآلام قد زالت عندئذ يعمل اللاوعي كل ما يلزم لتحقيق زوالها فعلاً .

تطبيق طريقة كوئة للإيحاء الذاتي :
1- إجراءات ممهدة :
تبدأ المعالجة بإعطاء إيضاحات وإرشادات تشرح العلاقات الكائنة بين الجسم وبين النفس ( الروح ) وتفسر كيف أن الإنسان كائن ( جثماني – روحاني ) في وحدة لا تنفصم وللروح دور هام في كل خلل يظهر في الجسم ونصيب الروح في هذا الخلل لايمكن التأثير عليه إلا بوسائل ( روحية = نفسية ) والمهم هنا ليس الإرشاد بل استيعاب الإيحاء وتصنعيه وعلى المريض أن يتمرن على تحويل الإيحاء الدخيل إلى إيحاء ذاتي لأنه يوجد عند كل إنسان قدر من قوى ذاتية إيحائية ، وعلى المريض أن يتعلم كيف يضع هذه القوى في خدمة المعالجة الذاتية وكان كوئة يدلل على ما للنفس من تأثير على الظواهر الجثمانية بإجراء التجارب الثلاثة التالية :

1- تجربة الرقاص: وفيها ترسم فوق قطعة كبيرة من الورق دائرة كبيرة تقطع بخطوط تمر كلها بمركز الدائرة ثم يؤتى بقوس يعلق عند منتصفه رقاص ثم يطلب إلى أحد المرضى أن يمسك القوس بيده من جانبية على أن يتدلى الرقاص نحو مركز الدائرة وأن تظل اليدين غير مسنودتين حتى ولا بالجسم نفسه ، ثم يطلب إلى ماسك القوس أن يتخيل ( بتركيز = بشدة ) أن الرقاص يتحرك ذهاباً وإياباً في اتجاه معين وبعد برهة من الزمن يبدأ الرقاص فعلاً بالحركة في الاتجاه المطلوب وإذا استبدل الاتجاه في المخيلة بدل الرقاص اتجاه حركته معاً والرقاص في تحركاته يتجه دائماً وفقاً لما تفرضه التخيلات حتى لو فرضت اتجاهات صعبة متداخلة كرسم رقم (8 ) الإفرنجي مثلاً . وبهذه التجربة يقيم كوئة الدليل على أن التخيلات المركزة بمفردها تستطيع تحقيق الحركة المطلوبة دون أن يكون للإرادة الواعية أي تأثير في إجراء الحركة وسيرها .

2- تجربة السقوط :
وفيها يطلب من المريض أن يقف منتصباً ويجمد جسمه ثم يقف كوئة وراء المريض على مسافة صغيرة ويطلب إليه أن يقع متصلباً إلى الخلف فيقع المريض ويتلقاه كوئة بيديه وبعد ذلك يطلب إلى المريض أن يقف وظهره نحو الجدار وعلى مسافة قريبة منه ثم يتخيل بتركيز شديد أنه يقع على الحائط كما وقع من قبل على كوئة وبعد برهة يبدأ جسم المريض بالميل إلى الوراء حتى يقع فعلاً على الجدار وتتحقق تخيلات الوقوع .

3- تجربة الأيدي :
وفيها يقف المريض منتصباً ويمد يديه نحو الخلف ثم يمر بنظره فوق الذراع واليد إلى أن يصل به إلى نقطة فوق الأرض تقع باستقامة اليد الممدودة دون أن يظل النظر مثبتاً على هذه النقطة فوق الأرض ، ثم يطلب من المريض أن يتخيل بتركيز وشدة أن يديه ترتفعان إلى الأعلى وبعد قليل تبدأ اليدان بالتحرك نحو الأعلى حتى تصلا إلى المستوى الأفقي أو إلى الأعلى من ذلك .
ويشترط أن تجري التجارب في حالة التركيز كما أسلفنا ولتسهيل عملية التركيز يعبر المريض عن تخيلاته بصياغة بعض الكلمات التي يرددها بسرعة بصوت منخفض همساً وبذلك لايترك مجالاً لظهور تخيلات معاكسة والكلمات التي يصوغها ويرددها المريض يجب أن تتناسب مع التخيلات وأن تزيد في قوتها .

الخاتمة
حيث أننا وصلنا إلى نهاية هذا البحث والبعض قد تصفح الموضوع والبعض الآخر يود الحصول على خلاصه توفر عليه العناء والجهد فأنني أقول مستعيناً بالله ..
بأن التنويم قد مر بمراحل متعددة تخللها كثير من الخرفات والخزعبلات مما جعله يرتبط في كثير من الأحيان بها وقد انتقل في بعض فتراته إلى الاستعراض وماشابه ذلك مما جعله يفقد قيمته الحقيقية وهذا قد اثر عليه بشكل كبير حتى بعد معرفة الفوائد الجمة التي يحملها .

ونحن هنا يجب أن نعرف أن للتنويم فائدتين اساسيتين :
- الاسترخاء والراحة وجلب الراحة والهدوء للنفس ، سواء للشخص العادي أو للشخص المتوتر المضطرب .
- الإيحاء .. فالشخص المريض لايستفيد من التنويم في ذاته بل نحن نبحث عن حالة إرخاء الوعي وتقبل التوجيهات لهذا نضع المستفيد في حالة ( تنويم ) ونسميها تنويم مجازاً بينما هي حالة إرخاء جسدي وذهني ثم يتم طرح الإيحاءات الإيجابية التي تؤثر على تفكير الشخص وتساعده على تقبل ذاته وتغيير شخصيته .. وقد ذكر شروط ذلك ولوازمه وما يجب التذكير عليه بأن المستفيد لايكون بأي حال من الأحوال تحت سيطرة المنوم نهائياً .

ومن هنا نؤكد دائماً على أهمية العبارات الإيجابية خاصة في فترة ماقبل النوم لأنها حالة إرخاء ذهني وجسدي ويتأثر العقل خلال تلك الفترة خاصة وأن هناك من يقول بأن العقل يستمر في طرح آخر فكرة خلال اليقظة يستمر في طرحها ومراجعتها خلال النوم مما يجعل الشخص يستيقظ متأثراً بتلك الفكرة وميقناً بها تماماً ..
الكاتب: جمال الملا
عدد المشاهدات: 2

التعليقات على نبذة تاريخية حول التنويم....20

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
96827

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري