مقالات الوعىالعلاقات الإنسانيةالطلاق › كيف تحولين طلاقك إلى حياة إيجابية - الطّلاق .... ليس نهاية الحياة؟

كيف تحولين طلاقك إلى حياة إيجابية - الطّلاق .... ليس نهاية الحياة؟

شارك في التحقيق:
 
من السعودية:فاطمة سعدالجوفان
من فلسطين:إبراهيم الزعيم
من مصر:هدى سيد أحمد
من العراق:ضحى الحداد


على الرغم من كون الزواج حلم كل شابوفتاة إلا أن الحياة الزوجية قد تعوقها مشكلات وعراقيل كثيرة تحول دون استمرارها
.. والطلاق رغم أنه أبغض الحلال عند الله -عز وجل- إلا أنه الحل الذي يعالج هذه النفوسالمشحونة بعدم القدرة على الاندماج والتفاهم والاستمرار في الحياة .. لكن الكثيرينينظرون للطلاق على أنه الطامة الكبرى أو نهاية المطاف، خاصة للفتاة وأهلها.. لكنالمسلمة المؤمنة لابد أن تتعامل بإيجابية مع تلك المحنة التي ألمَّت بها وتعاودالحياة بكل ثقة وإيمان تحاول جاهدة إثبات نجاحها في الحياة؛ لتؤكد أن الطلاق ليسنهاية المطاف، ولن تتوقف الحياة بعده..
وأرقام الطلاق في عالمنا العربي والإسلامي أرقام مهولة وتنبئ عن وجود شرخ في الحياة الاجتماعية، تتفاوت نسبياً منمجتمعٍ إلى آخر، وتتداخل عوامل تؤجِّج من جذوة هذا الشرخ، وفي جولة خاطفة وسريعةلأرقام الطلاق في معظم الدول العربية اصطاد موقع (الإسلام اليوم) عدداً من المعلومات الإحصائية المتكئة إلى بيانات رسمية، أو دراسات بحثية، ونعرض عليكم فيما يلي خلاصة موجزة لهذه الجولات:
.

* يتم طلاق 33 امرأة يومياً في السعودية، وبلغت الحالات (12192) حالة في السنة، وفي مدينة الرياض وحدها طلقت 3000 امرأة من أصل 8500 حالة زواج.
* أشارت دراسة أعدتها وزارة التخطيط السعودية إلى أن نسبة الطلاق في السعودية ارتفعت خلال الأعوام الأخيرة بنسبة 20%، كما أن 65% من حالات الزواج التي تمت عن طريق طرف آخر أو ما يعرف بـ(الخاطبة) تنتهي هي الأخرى إلى الطلاق.
* سجلت المحاكم والمأذونون أكثر من 70 ألف عقد زواج ونحو 13 ألف صك طلاق خلال العام 2001م.

السعودية

أكدت دراسة تناولت ظاهرة الطلاق في المجتمع القطري وجود 319 حالة طلاق مقابل 987 حالة زواج، وأن أكبر نسبة من المطلقين 47% تتركز في الفئة العمرية 15 – 29 سنة، مما يعني أن أغلب المطلقين والمطلقات من الشباب.

قطر

أظهر تقرير إحصائي صدر حديثاً أن إجمالي المتزوجين في الكويت بلغ ما يقارب 976 ألف متزوج ومتزوجة حتى العام 2002، وأوضح التقرير الذي أصدره قطاع الإحصاء والمعلومات في وزارة التخطيط أن إجمالي عدد المطلقين في الكويت حتى العام المذكور بلغ ما يقارب 36 ألف حالة طلاق.

الكويت

أوضحت إحصاءات أنه في عام واحد وصلت حالات الطلاق في مدينة الرباط 1262 حالة من أصل 2735 زيجة أي بنسبة 43%.

المغرب

يظهر التقرير الإحصائي السنوي لدائرة قاضي القضاة في الأردن أن عدد حالات الطلاق في العاصمة عمَّان بلغ 4201 حالة.

الأردن

أشارت دراسة أعدتها وزارة العملوالشؤون الاجتماعية أن 76% من المطلقات لم تتجاوز أعمارهن 39 عاماً، وهذا يدل علىأن غالبيتهن من متوسطات الأعمار.

الإمارات

تشير إحصاءات أعدها مركز سلمانالاجتماعي إلى نتائج سلبية في الطلاق إذ وصلت نسبة الطلاق إلى 34% من حالاتالزواج

البحرين


إصرار على النّجاح ، تحدّي الآلام والمعاناة ، تحويل المِحْنة إلى مِنْحة، هذه هي حال كثير من النساء المطلّقات التيلم تنجح لسبب أو لآخر في حياتها الزوجيّة، ومع ذلك فقد أدركن أنّ الطّلاق ليس نهايةالمطاف، ومازالت الحياة مستمرّة، وبإمكانهن أنْ يُضفن شيئاً للحياة، ولايستسلمنللأمر الواقع .. قد يبدو هذا الكلام صعباً، إلا أنّه ليس مستحيلاً، ولعلّ البدايةهي التغيير الداخليّ، ومن ثم تأتي الخطوات تباعاً
.

قام موقع (الإسلام اليوم) بعمل تحقيق موسع لعينات عدة ممن تغلبن على الحياة وواصلن مشوارهن بكل ثقةوعزم وتحد، الهدف منه أن نفتح آمال المستقبل أمام أولئك اللواتي انكفأن على أنفسهن،وطلَّقنَ الحياة كما طُلِّقن، فازدادت حياتهن بؤساً ودماراً، نقدمه لأولئك النساءاللاتي يبحثن عن السعادة لنقدم لهن نماذج قاومن المعوقات وتغلبن عليها..


من السعودية


مها القحطاني
(معلمة)، تقول: بعد طلاقي كنت أظن أن حياتي انتهت، وخاصة أنه تم بعد شهرين فقط، ولكن - بحمد الله - كنت مقتنعة أن نصيبي لم يكن معه رغم أنه رجل طيب؛ بعدها سلطت جهودي على تطوير نفسي في جميع النواحي وخاصة من الناحية الاجتماعية.. أصبحت اجتماعية أكثر؛ متواصلة مع الأقارب وركزت اهتمامي بوالدي المقعد أكثر وأكثر بالرغم أنه مشلول منذ زمن طويل إثر إصابته في حادث مروري، لكني كنت بعيدة عنه، وحالياً أشعر بسعادة حقيقة وأنا أقوم برعايته وعندما يدعو لي بالتوفيق والذرية الصالحة،وأشعر كأنه لأول مرة يدعو لي؛ مما أكسبني ودًّا وتقديرًا لكبار السن، لأحسن التعامل معهم، وبعد أربع سنوات من زواجي الأول تزوجت، وكأني أخرج لأول مرة؛ فقد أحسست أني الآن مستعدة للبيت والمسؤولية وقادرة على التعامل مع الزوج بشكل أفضل، وأنا الآن ليسنتان ورُزقت بطفلة وأصبحت أشعر بسعادة كبيرة بفضل الله.

 

هيا بنت سليمان: أنا الآنأملك رصيدًا كبيرًا وأسهمًا وعقاراتٍ، والأهم من ذلك راحة البال والرضىبالنصيب


هيا بنت سليمان
(موظفة)، تقول: زواجي كان مجرد صفقة بين والدي وصديقه الثري الذي تجاوزالستين، تزوجت بدون إرادتي وطُلِّقت بعد معاناة سنة كاملة كلها ذكريات مؤلمة، بعدها قررت عدم الخضوع لكائن من كان، حينها ركزت نشاطي في التجارة - وبدعم من صديقتي وبنت عمي - وقدمنا بعض الاستشارات النسائية البسيطة، كسبنا وخسرنا في البداية، ولكننا اكتسبنا خبرة، ودخلت عالم المال وتعلمت الكثير من طبائع البشر وأساليب التجارة،فأنا أدعو لله لأبي وطليقي السابق فهما مصدر غير مباشر لدخولي عالم التجارة، ولله الحمد والفضل أنا الآن أملك رصيدًا كبيرًا وأسهمًا وعقاراتٍ، والأهم من ذلك راحة البال والرضى بالنصيب، وخاصة إني أهتم بـ 14 طفلاً وطفلة وأحبهم كثيرًا واستمتعت بقضاء أسعد الأوقات معهم رغمًا أني لم أتزوج ثانية، ولكنهم أطفال رعاية الأيتام أهتم بهم وأخصص لهم مصروفًا شهريًا والتقيهم كل أسبوع، ومعهم أصل إلى قمة فرحتي.

 

لطيفة المطيري: الحياةجميلة حتى وإن قال الناس عني مطلقة، بل أنا طير طليق يحلق في الحياة بكلرضا


لطيفة المطيري
(جامعية)، فضلت الزواج وتركت الدراسة وأنا في الصف الثاني الثانوي؛ لأني بصراحة كنت أريد أن أتزوج وأسعد بحياتي، وأقضي يومي في الأسواق والمطاعم، ولكن الأحلام لم تتحقق؛ فقد كنت بحق مراهقة لا أعرف معنى الزواج الحقيقي، فكان طلاقيشيئًا طبيعيًا ومن ثم وقوف أهلي ضدي، عندها غرقت في حزني كثيرًا، ولكن أمي – حفظها الله - جعلتني أعود للحياة بشكل آخر، وخاصة أنها كانت رافضة لمبدأ الزواج قبل إتمام الدراسة؛ فرجعت للدراسة من جديد رغم رسوبي، ولكن هذا لم يمنعني من المواصلة وخاصة أن فكرة الزواج لم تعد تشغلني فنجحت في الدور الثاني في الثانوية بمعدل ممتاز، وأناالآن في السنة النهائية بالجامعة.. تعلمت في هذه السنين أشياء كثيرة وتغيرت شخصيتي،لم أعد أهتم كثيرًا بالموضة والسهرات، وبتشجيع إحدى أستاذاتي في الجامعة عملت في المراكز البحثية التابعة للجامعة بمكافأة بسيطة ولكنها تعني الشيء الكثير، وتعرفت على أساليب التعامل الجيد مع الناس، واستفدت من فرص العمل غير المباشرة، فلقد أحضرت آلة تصوير وكمبيوتر وأصبحت أطبع البحوث والملازم للطالبات وتعاونت مع مركز خدمات طالب قريب من منزلنا لكي يكون لدي رأس مال كي أفتتح محلاً خاصاً بي بعد التخرج،وبمشاركة أختي الصغيرة وإحدى قريباتي يتم إنجاز الأعمال عندما يكون هنالك ضغط بالعمل. والآن أنا فخورة جدًا بنفسي وبمستقبلي القادم - إن شاء الله - والزواجعندما يكون في السنوات القادمة سيكون بشكل مختلف وبعقلية مختلفة وناضجة؛ فالحياةجميلة حتى وإن قال الناس عني مطلقة، بل أنا طير طليق يحلق في الحياة بكل رضا.

منيرة بنت محمد (أم عبد المجيد)، تقول:طلاقي بعدعِشرة 12 سنة كانت بداية جديدة لتربية أبنائي من جديد بعيدًا عن أب لا يهمه إلا نفسه ورغباته الشخصية. وعندما أصبح الجو في المنزل أفضل (لا مشاكل ولا زعل) مما جعلني أسخّر حياتي لأبنائي، ولله الحمد فابني عبد المجيد مهندس والآخر مدرس، والبنات إحداهن معلمة والأخرى طالبة في كلية الطب، سعيدة أنا بنجاح أولادي، وخاصة أنهم يملكون كنوزًا من الحب والحنان حتى بعد زواجهم واستقلالهم بحياتهم؛ فهم يزورونني كل يوم ويلبّون كل طلباتي وكل منهم يعطيني مبلغ من راتبه كل شهر بدون طلب مني؛ بل دائمًا يقولون عندما أرفض: نحن كلنا ملك لكِ يا أمي والمال يرخص لك والجنة تحت أقدامك.


من فلسطين


ن . ع
أوضحت أنّها بعد تجربة مريرة مرت بها قرّرت "ألا تضيع" ، موضّحة أنّ ما حدث معها ليس نهاية العالم ، وأنّ احترام الناس وتقديرهم لها ودعمهم لها أعطاها دعماً نفسياً ،وأضافت: إن احترام أهلي ودعمهم لي كان كبيراً جداً ، فهم لم يشعروني أبداً بأنّني ثقيلة على نفوسهم ، وأنّه بإمكاني أنْ أنجح في حياتي على الرّغم من المعاناة التي مررت بها.
وقالت ن. ع والتي تعمل مدرّسة للّغة الإنجليزيّة وقد حصلت هذا العام على لقب " المُدَرّسة المُتَمَيّزة ": بعد أنْ حُرِمتُ من رؤية أبنائي انتقلت عاطفة الأمومة من أبنائي إلى طلابي ، وذلك بعد أنْ انتقلتُ من مدرسة إعداديّة إلى أخرى ابتدائيّة ، وقد تفهّم طلابي ذلك. مضيفةٌ "إن التزامي في المسجد أسعدني كثيراً ،فقد زاد التزامي بعد الطّلاق، وأصبحت من المداومات على حضور النّدوات الدينيّة ، كما أنّني التحقت بدورة أحكام تأهيليّة ، ثم دورة أحكام عليا ، وأقبلت أكثر علىالقرآن الكريم ، ولي مجموعة من الأخوات في الله ألتقي بهن باستمرار ، لقد شعرت أنّه لا يوجد في المسجد من يذكرني بمشكلتي ، حتى إنّني كنت كلّما نظرتُ في وجه إحدى زميلاتي كانت تبتسم في وجهي فأزداد ثقة وحباً لهنّ". مضيفة "إنّنا نسعى جاهدات لخدمة الأطفال الفقراء والأيتام ، حيث نجمع كلّ مدّة مبلغاً من المال ونوزّعه علىالمحتاجين فيزيدني ذلك رضاً عن نفسي، كما أنّني نقلت ذلك بين عائلتي".

 

جمانة: نجحت في أنْ أكونسبباً في التزام بنت أخي بالحجاب وهي في الثالثة عشرة منعمرها


جمانة
(التي لم يتعدّ زواجها العام والنصف) قالت: زواجي كان عاجلاً، حيث لم أفكر جيّداً في الزوج الذي تقدّم لي ، بل إنّ أهلي هم الذين فكّروا نيابة عنّي ، فقد كان ذلك بعد وفاة والدي، وهو ما سبّب لي صدمة ، ومع أنًه جامعي ومن عائلة محترمة الا أنًنا كنّا نجهل طباعه .
وأضافت جمانة: طلاقي لم يترك آثاراً سلبية عليّ؛ فبمجرد خروجي من المحكمة ذهبت إلى مكان كنت راغبة كثيراً في زيارته وهو المسجد وحضرت ندوة لإحدىالدّاعيات ، وقد شعرت أنّ كلامها عنّي وعن معاناتي ، فشعرت حينها أنّي قد وُلدت من جديد ، كأنّني كنت مريضة وبرئت ، لقد شعرت بأنّني استعدت كل ما فقدته من شخصيّتي ،فداومت على هذا الحال حتى حصلت على دورة تأهيليّة في أحكام التلاوة ، ومن بعدها دورة عُليا.
وتستطرد جمانة: ثم سافرت إلى دولة أجنبيّة بسبب وفاة شقيقي، ووجودأبنائه هناك، والذين باتوا في أمسّ الحاجة إلى من يقف معهم، ويساعدهم في الغُربة، لقد كانوا بحاجة إلى أنْ يشعروا بالأمن والحنان، وفي نفس الوقت كنت أنا بحاجة إلى أن أعطي ما افتقدت إليه، وهو الحنان، وهناك قدمت الكثير ، الأمر الذي زادني سعادة ،حيث إنّ ابن شقيقي كان لا يجيد التحدّث بالعربية مطلقاً ، وأمّه تصرّ على أنْ يتكلمها ولكن دون جدوى، فأوهمته أنّي لا أجيد الإنجليزية ، وبعد مدّة أصبح يتكلم العربيّة وبطلاقة، وسجّل في مدرسة إسلاميّة، وحفظ أجزاء من القرآن الكريم ، كماأنّي نجحت في أنْ أكون سبباً في التزام بنت أخي بالحجاب وهي في الثالثة عشرة من عمرها ، بالإضافة إلى التزام الشقيقة الأخرى بالزيّ الشّرعي ، كما أنّي عملت متطوّعة في مدرسة إسلاميّة ، فدرّست الدين واللّغة العربيّة لمدّة عام ، وقوبلت حينها بتقدير كبير جداً من إدارة المدرسة ومن المجتمع ، حيث إنّي كنت أكثرالمتطوّعات التزاماً ، كما شاركت في الكثير من النّدوات والدّورات ، وكان عدد كبيرمن الناس يتجمّعون حولي، ويطلبون منّي أنْ أحدّثهم عن فلسطين والانتفاضة ، ومع أنّي مكثت بينهم مدة ليست بالقصيرة إلا أنّهم لم يعلموا بأنّي مطلّقة .
وقالت: بعد عودتي إلى فلسطين أُشرف الآن على روضة إسلاميّة نعلّم فيها الطلاب الأخلاق الإسلاميّة والآداب الاجتماعيّة ، وقد استطعنا أنْ نحفّظهم ثلاثة أجزاء من القرآن الكريم قبل دخولهم المرحلة الدراسيّة .

نهاد
قالت: إنّ الطلاق ليس أمراً بسيطاً، بل هو أمر صعب خاصة إنْ كان هناك أطفال، و بالنسبة لي كطلاقي من زوجي يشعرني بألم شديد لبعضٍ من الأمور: أوّلها أنّني أنجبت منه طفلة ،وبالتالي بانفصالي عنه لن أرى ابنتي؛ كذلك كون الزوج أحد أقربائي من جهة والدتي سبب لي ذلك ولأهل بيتي (وخاصة أمّي) ألماً وحزناً شديدين , ومن جهة أخرى كنت على أمل أنْ يعود زوجي لي، وينسى الخلافات التي بيننا , وكنت أنتظر ذلك ولكنّه لم يفعل, مما زاد من حدّة الحزن عندي , وأصبحت بعد ذلك منطوية على نفسي والتزمت البيت، ولم أخرج منه وشعرت أنّ حياتي انتهت بعد الطلاق , إلى أنْ أتت إحدى صديقاتي العزيزات، وألحّت علي بالذهاب إلى مركز النشاطات النسائيّة في مخيم الشاطئ، واقتنعت بذلك ، وأصبحت أتردّد على هذا المركز، وأمارس حياتي في المركز كمنشطة أطفال؛ لأنّني أحبّ الأطفال كثيراً , وزاد تعلقي بجميع الأخوات في المركز وهنّ كذلك أيضًا , وها نحن نمارس حياتنا الطبيعيّة من خلال المركز بعيداً عن الانطواء والحزن في المنزل , ولقدتزوّجت - بحمد الله - منذ ثلاثة أشهر من زوج أعيش أنا وهو حياة سعيدة هانئة.

 

رينا: الإرادة والعزيمةالقويّة بجانب الدّعم المتواصل من المجتمع المحيط هو سرّ النّجاح لأيّإنسان


رينا أحمد
(التي أجبرتها عائلتها على الزواج) قالت: على الرّغم من أنّ الشخص الذي ارتبطت به كان خلوقاً ومثقفاً ، إلا أنّ إحساسي أنّي كنت مرغمة على الزواج منه أفشل علاقتنا ، وانفصلت بعد حوالي العام ، ممّا زاد الشعور لديّ بانعدام الأمن، وزيادة القيود عليّ من المجتمع الذي ما زال ينظر للمطلّقة بطريقة غير منصفة أو غيرموضوعيّة، خاصة إذا كانت هي التي من طلبت الطّلاق .
وتضيف: على الرّغم ممّا يسبّبه الانفصال من حزن وألم؛ فإنني شعرت أنّ تلك التجربة زادتني تصميماً وعزماً على الوصول إلى أهدافي ، وأنْ أنجح في فنّي ؛ لأنّي لا أستطيع التخلّي عنه.
وأوضحت: من أروع اللّوحات التي رسمتها بعد تلك الظروف لوحة مرسومة باللونين الأبيض والأسود وبعض الرتوش الحمراء لعدّة أوجه في اتجاهات مختلفة عليها بعض الخطوط المتعارضة ، تصفها "رينا" بأنّها تمثل القيود التي تفرض على الإنسان في مراحل عمره المختلفة ، لكن رغم كل تلك القيود، وتكميم الأفواه - كما في اللّوحة - تبقى العيون نابضة بالأمل، تتطلّع نحو مستقبل أفضل.
ولأن الفنّان يشعر بما يدور حوله في المجتمع، فقد عبّرتْ "رينا" عن ذلك بلوحة مثّلت فيها الشرّ بوجهه الزائف المدّعي للجمال والخير، وهو يسيطر على العالم الصّغير المتمثّل في كُرة على هيئة قنبلة صغيرة في أسفل اللّوحة قد تنفجر بسبب ما بها من كثرة الدّمار والدّماء والخراب.
وقد رفضت "رينا" بيع لوحاتها مبرّرة ذلك بقولها: "هذه اللّوحات ليست ألواناً على ورق مجرّد؛ بل هي مشاعري وتجاربي العامّة والخاصّة ، فهي جزء منّي لا أستطيع إعطاءه لمن لا يقدره ، فمثلاً عندما أرى سيّدة ترغب في شراء إحدى لوحاتي؛ لأنّ ألوانها تناسب ديكور منزلها فمن الطبيعي أنْ أرفض بيعها تلك اللّوحة".
"
رينا" التي أقامت عدّة معارض خلال انضمامها لجمعيّة التشكيليّين الفلسطينيّين في الفترة ما بين 95/99 وشاركت في معرض أُقيم في قطر في عام 97 ، أكّدت أنّ الإرادة والعزيمة القويّة بجانب الدّعم المتواصل من المجتمع المحيط هو سرّ النّجاح لأيّ إنسان ، مشيرة إلى أنّها تطمح في التميّز دائماً، وتسعى إلى العالميّة من خلال عرض لوحاتها في معارض دوليّة.


من مصر


السيدة (سمر
28عاماً) على الرغم من تجرعها مرارة كأس الطلاق بعد فترة زواج ربما عانتخلالها من سوء معاملة زوج لم يكرمها ولم يحافظ عليها، وعلى الرغم من صعوبة الصدمةعليها وعلى كل من حولها، وكذلك الأزمة النفسية والحزن الذي مرّوا به جميعًا وخاصةهي؛ إلا أنها لم تستسلم لأحزانها طويلاً؛ بل قررت أن تواجه الحياة بكل ما فيها منخير وشر وفي قلبها يقبع الرضا بكل ما يقدره لها الله -عز وجل-؛ بحثت عن عمل بالمؤهلالعالي الذي حصلت عليه، واستطاعت أن تجد عملاً جيدًا إلى حد ما؛ ثم قررت أن تعملدراسة عليا في مجال تخصصها العلمي، وبالفعل حصلت على شهادة من الصعب أن يحصل عليهاالكثيرون، واستمرت بها الحياة بين أهلها غير عابئة بفترة ماضية من حياتها، كلها أملفي أن الغد سيكون أفضل بإذن الله .

(
عايدة 33 سنة) حالة أخرى قريبة، حيث لم تستمر في الزواج مدة طويلة، لم تعاني فيه من الغربةالمكانية فقط في دولة أجنبية؛ إنما عانت أيضًا من غربة نفسية ووجدانية عن زوجها الذي لم تتوافق معه في الطباع والعادات، وعادت إلى بلادها تحمل طفلها الرضيع الذي أصبح كل حياتها؛ فعادت إلى عملها وانهمكت فيه وأصبحت تعطي ابنها كل وقتها وحياتها ولم تنطوي على نفسها لتبكي على اللبن المسكوب، إنما استمرت في حياتها بإيجابية وتفاؤل.

(
شيماء .. 32 سنة) تجربة أخرى خاضتها زوجة وأم كانت حياتها شبه مستقرة ثم تغيرت أحوال الزوج ولم يعد هناك أي تفاهم بينهما خاصة وأن زوجته لم تكمل تعليمها فظن أن هذا عيب فيها وأنه لن يستطيع الاستمرار معها في الحياة.. حملت أحلامها وذكرياتها وطفلتها الجميلة وقررت أن تبدأ حياتها من جديد وانضمت إلى إحدى فصول محو الأمية ووصلت الآن إلى المرحلة الإعدادية وتستعد لدخول المرحلة الثانوية، أما ابنتها الصغيرة فهي تحفظها القرآن وتعلمها الدروس الدينية في أحد المساجد القريبة من بيتها ولم أر على وجه هذه الأم سوى ابتسامة الرضا واليقين والثقة في يسر الله - عز وجل - الذي يصاحب كل عسر .


من العراق


 

ل. ع: المرحلة التي تلتطلاقي كانت صعبة ومريرة لكنها كانت تعتمد على الإيمان الكبيربالله

أخبرتناالسيدة (ل. ع): تزوجت في العراق ثم سافرت مع زوجي إلى الخارج وكان لديه العديد من الأصدقاء الأجانب وبعدها تغيرت علاقته معي فراح يبتعد عن المنزل ويبيت خارجه إلى أن هجرني،وبعد عناء طويل ومعاناة طلقني , فحملت ابنتي الوحيدة ورجعت إلى العراق صممت على العيش من جديد وان أترك الماضي خلفي , كان لدي مبلغ من المال؛ فتعرضت للنصب والاحتيال مرتين و المرة الثالثة التي ادخرت فيها المال سُرق منى , لكني لم أيأس.. اشتغلت في عدة أعمال؛ منها اليدوية كصناعة الزهور وغيرها إلى أن استطعت أن أربي ابنتي وأوفر لها كل ما تحتاجه، أنا الآن في سن لا تسمح لي بالعمل بسبب المرض وابنتي هي التي تعيلني , المرحلة التي تلت طلاقي كانت صعبة ومريرة لكنها كانت تعتمد على الإيمان الكبير بالله وأنه لن يتركك أبدًا فألهمني بقوة لم أكن أتصورها، وتعلمت أن لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس وان من يتوكل على الله فهو حسبه.

رابطة المرأة المسلمة في بغداد أخبرت (الإسلام اليوم) عبرنائبة رئيستها السيدة آلاء عبد الرحمن بأن هناك لجنة اجتماعية تعنى بالعوائل المتعففة والأيتام والأسر المتضررة وذلك لمساعدتهن عن طريق مشاغل الخياطة وأعمال أخرى، وفي بعض الأحيان يخصص لهن راتب شهري إذا كانت ضمن العوائل المتعففة وخاصة إذا كان لديها أطفال
.


الجانب لنفسي والاستشاري


قام الموقع بالتواصل مع عدد من المهتمين والمتخصصين في مجالات علم النفس والمراكز الاجتماعية للوقوف على طبيعة رؤيتهم لهذه الظاهرة، وكيفية التعامل معها من قبل المرأة على وجه الخصوص
..

د. طارق بن عبد الرحمن الحواس،
يقول حول تخوف المطلقة من الزواج مرة أخرى: لا شك أن رد الرجل الذي يُرضَى دينه وأمانته فيه مخالفة شرعية؛ بل قديعقب الرد عقوبة إلهية ؛ لقوله – صلى الله عليه وسلم- كما في الترمذي (1085) بسند حسن عن أبي حاتم المزني – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، وفي رواية: "وفساد عريض"، قالوا: يا رسول الله: وإن كان فيه؟ قال: "إذاجاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"، قالها ثلاث مرات والرواية الأخرى عند الترمذي (1084) وابن ماجة (1967) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-، فإذا كان الرجل ملتزماً أي مستقيماً، ولا يعاب عليه في دين أو خلق فتوكلي على الله وتزوجيه، تُؤتي بركة الاستجابة لله والرسول – صلى الله عليه وسلم-، وأما الخوف من إخبار من تقدم لك بزواجك السابق ففي غير محله، وليس بالضرورة أن يخبر بالسبب، ويكفي أن تقولي: لمن توافق فيما بيننا، أو لم يكتب الله العشرة بيننا.

د ماهرالحولي - نائب عميد كليّة الشريعة بالجامعة الإسلاميّة بغزّة
- قال: عندما شرع الله الطّلاق , إنّما شرعه كعلاج أخير عندما لا تستقيم الحياة الزوجيّة , وعلى الرّغم من تشريعه , إلا أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "إنّ أبغض الحلال عند الله الطّلاق " ، فالرسول هنا يبيّن مدى صعوبة هذا الحلّ , لكن أحيانا يكون هوالحلّ الناجع على اعتبار أنّ الحياة الزوجيّة أصبحت ميؤوساً منها ولا تستقيم , لكن الأسباب التي تؤدّي إلى الطّلاق في واقعنا من الممكن أنْ تكون متعدّدة , فمن الممكن أنْ ترجع إلى الفوارق التعليميّة بين الزّوج والزّوجة, أو الفوارق الاجتماعيّة والاقتصاديّة بينهما , وأحياناً قد تعود إلى صعوبة الحياة والضّنك الذي يعيشه الناس , كذلك فوارق السن بين الأزواج تلعب دوراً في الانفصال بين الأزواج , وهي ظاهرة موجودة وكثيرة. وأيضًا من الأسباب التي تؤدّي إلى الطلاق عدم قيام الزّواج على أسس صحيحة , ونظرة كثير من الشباب على أنّ زواجهم مثالي بدرجة كبيرة بحيث لا يتماشى مع الواقع الذي يعيشه. ولعلّ من ضمن أسباب الطلاق تدخّل أولياء الأمور في الحياة الزوجيّة للأزواج الشابّة , ولذلك أنا أنصح جميع الأزواج أنْ يكون لهم شخصيّة مستقلّة , بعيداً عن تأثير الآباء, وإنْ كان لهم تقديرهم واحترامهم الخاصّ بهم .

 

د. الحولي: الطلاق ليسنهاية الحياة وإنّما قد يفتح الطّلاق أفقاً أوسعَ لحياةالمرأة


وفي سؤالنا عن اعتقاد بعض النساء أنّ الطّلاق هو نهاية حياتهنّ
قال د. الحولي :المطلّقة حينما تُطلَّق, لا يعني ذلك نهاية حياتها, فمثلاً هناك مطلّقات يُطلّقن بسبب الإنجاب, فيتزوّجن مرة أخرى فيُنجبن، وبالتالي تمارس حياتها الطبيعيّة في العمل أو الدّراسة أو علاقاتها الاجتماعيّة, فالطلاق ليس نهاية الحياة وإنّما قد يفتح الطّلاق أفقاً أوسعَ لحياة المرأة.

أما تقوى عمّار - الداعية الإسلاميّة
- فقالت: إنّ عدم الكفاءة بين الزوجين يقود للطّلاق؛ فقد تكون الزّوجة أقلّ كفاءة من الزوج ومع ذلك تستقيم الحياة ، أما إذاكان العكس فسيؤدّي ذلك إلى مشاكل كبيرة. مضيفة: إنّه من الضروري وقت الخلاف اختيار حَكَمٍ نزيهٍ من أهل الزوجة وكذلك من أهل الزوج ، بحيث لا يكون الحَكَم طرفًا في المشكلة.

وأضافت
" تقوى " : إنّه لو استشعر كلا الطرفين الميثاق الغليظ الذي يربطهما فسيؤدّي إلى الاستمراريّة أكثر في الحياة الزوجيّة ،بحيث من الممكن أنْ يصل الطّرفان إلى تفاهم يمنعهما من الانفصال ، مضيفة أنّه إذا وقع الطلاق فإذا كانت المرأة غير متعلّمة فإمّا أنْ تنهار وإمّا أنْ تكمل تعليمها وتثبت ذاتها، أمّا إذا كانت ذات مستوى تعليميّ جيّد فإنها ستتجاوز آلامها وتنطلق إلى الإبداع والنّجاح .

 

 

تقوى عمَّار: المجتمعبحاجة إلى جمعيّات نسائيّة إسلاميّة تعمل على تقديم الدّعم النفسيّ للمرأة المطلّقة

وأوضحت تقوى عمار: عندما أعلم أنّ هناك مطلّقة فإنني أنظر ماذا ينقصها؟ فإذا كانت غيرمتعلّمة أدفعها لإكمال تعليمها ، وكثير من الزوجات كن على حافّة الطلاق ، وبعد أنْ أكملن تعليمهن استمرّت حياتهن الزوجيّة ، وهناك من طلّقن فعلاً وهنّ الآن مدرّسات،ولهنّ دور كبير في المجتمع ، ونشاط دينيّ مميّز ، حيث أصبح لهنّ مجتمع جديد ، ومن خلاله يتبلور فكرهنّ ويتطوّر .
وأشارت"تقوىإلى أنّ الالتزام بالدين والاقتراب من المسجد هو الطريق الذي تصل من خلاله المرأة إلى السّعادة في الدارين ، ذاكرة لنا قصّة امرأة تعرفها طلقت فأشار عليها البعض أنْ تنزع حجابها حتى لا تبدو كبيرة في السن ، بحيث تجد فرصة في الزّواج مرة أخرى ، وبعد أنْ نزعت حجابها، ابتعدت عن المسجد ولم تتزوّج .
وأكّدت" تقوى" أنّ المجتمع بحاجة إلى جمعيّات نسائيّة إسلاميّة تعمل على تقديم الدّعم النفسيّ للمرأة المطلّقة ؛ فالمطلّقة أهمّ ما ينقصها هو الدّعم النفسيّ، حتى وإنْ كانت مخطئة، فهي بحاجة إلى هذا الدّعم حتى تتمكّن من النّجاح في حياتها سواء في حفظ وتعلّم القرآن أو العمل أو الدراسة أو علاقاتها الاجتماعيّة .


برامج ونشاطات


صباح طالب - مديرة مركز البرامج النسائيّة في مخيّم الشاطئ
- قالت: إنّ موضوع الطّلاق من القضايا الهامّة في المجتمع الفلسطينيّ ،والتي تهمّ الكثير , ونحن في مركز البرامج النسائيّة نهتمّ كثيراً بهذا الملفّ , ونعمل على ضمّ واحتواء هذه الفئة من المجتمع وإعادة تأهيلها لكي تصبح فئة فاعلة في المجتمع الفلسطينيّ .
وأضافت: لقد قمنا في المركز بالتنسيق مع الجهات المعنيّة لاحتواء شريحة المطلّقات والأرامل وحتى العوانس في المجتمع الفلسطينيّ من خلال برامج لرفع كفاءة هؤلاء النساء ، وبالتالي يصبحْن مؤهّلات للعمل والتفاعل داخل مؤسّسات المجتمع الفلسطينيّ .
وأشارت إلى أنّ المركز قدّم المساعدة للكثير من المطلّقات في العودة إلى حياتهنّ الطبيعيّة،قائلة: لقد ساعدنا بعضهن في الدراسة والبعض الآخر في إيجاد فرصة عمل، وأخريات ساعدناهنّ في الرّجوع إلى الحياة الزوجيّة مرة أخرى، ولدينا الكثير من البرامج التي تخصّ هؤلاء النساء مثل دورات التجميل، ودورات الرّسم على الزّجاج والسيراميك , إلى جانب التطريز الفلاّحي الذي يعتبر تراثاً فلسطينياً عريقاً , ودورات الكمبيوتروالإنترنت , وكذلك لدينا دورات التصنيع الغذائي .

 

د. أحمد الشحات: وعلىالمرأة أن تستقيم في سلوكها وعلاقاتها بالآخرين وأن تتقبل وضعها - أيًا كان - بروحراضية، فلا تنطوي أو تخجل من مواجهة الناس


وقد عبَّر د . أحمدالشحات موسى - أستاذ علوم القرآن بجامعة الأزهرعن ضرورة تقبل كلا الزوجين لهذا الوضع بإيجابية على الرغم من كونها تجربة مريرة وأليمة، قائلاً: أن عليهما أن يتعاملا بالرضا والتسليم لقضاء الله عز وجل ومحاولة علاج السلبيات أو الطباع والخصال التي أدت إلى فشل الزواج الأول, وعلى المرأة أن تستقيم في سلوكها وعلاقاتها بالآخرين وأن تتقبل وضعها - أيًا كان - بروح راضية، فلا تنطوي أو تخجل من مواجهة الناس .. فهذه مرحلة من حياتها وليست الحياة كلها؛ فالكون أوسع وأرحب من النظرة الضيقة المحدودة التي ننظر بها إلى حياتنا .
وعليها أن تطرح الماضي جانبًا وتبدأ حياة جديدة في إطار الدين والفضيلة والرضا والطاعة لله - عز وجل - ؛ فالمرء لا يصنع قدره بنفسه إنما يكتبه عليه الله عز وجل وهو الذي يهيئ له الحياة بكل مافيها .

يوضح د. حمدي يس - أستاذ علم النفس الاجتماعي والصحة النفسية ومدير مركز الإمكانات البشرية بجامعة عين شمس
- أن القضية لا تتمثل في الطلاق؛ إنما في صعوبة الظروف التي يعيشها الناس حاليًا، مما أدى إلى تعقد الحياة من حولنا، وظاهرة الطلاق عادة تكون مصحوبة بقدر كبير من الإحباط ويصاحبها سلوك وأعراض معرفية وفسيولوجية غير طيبة قد تؤدي إلى تشتيت الانتباه والقلق والاكتئاب خاصة عند المرأة .
لكن عليها أن تنظر إلى الطلاق على أنه قَدَر الله - عز وجل -؛ كالزواج تمامًا، وقد يكون أمرًا وجوبيًا وحتميًا في أحوال وظروف معينة لا ينفع معها الاستمرار في الزواج، وإلا لما تحدث عنه الشرع الحنيف رغم أنه أبغض الحلال إلى الله؛ وقد يكون فيه الرحمة والحل لمشكلات الحياة الزوجية؛ فإذا لم يحدث التوافق النفسي والاجتماعي بين الزوجين قد يكون الطلاق في هذه الحالة أفضل بكثيروأكثر إيجابية من استمرار في حياة ممزقة وغير مستقرة، واستمرارها يعني استمرارمشكلات لا حصر لها قد توقع الزوجين فضلاً عن الأبناء في حالة من النكد والتوتر وقد يصل الأمر إلى أعراض نفسية مرضية: كالاكتئاب، والانطواء، والعزلة، أو الاندفاع في سلوك عنيف ضد الآخرين .

 

د. عبدالغني عبود: عليهاأن تتكيف مع وضعها الجديد وألا تخشى نظرة الناس والمجتمع لها؛ فكلّ عنده ما يشغلهويكفيه من الهموم والمشكلات


ويبين د. عبدالغني عبود - أستاذ أصول التربية بكلية التربية جامعة عين شمس - أن الطلاق هو دليل فشل كلا الزوجين في إقامة حياة زوجية على أساس معقول ومقبول وتتسم بالاستقرار والاستمرار .
ويقع الضرر من الطلاق على جميع أفراد الأسرة .. الزوج والزوجة والأبناء؛ وقد يكون الخطأ من البداية في سوء الاختيار للزوج أو للزوجة ولكن العبء الأكبر في استمرار أو انتهاء الحياة الزوجية يقع على الزوجة؛ لأن الله عز وجل حبا المرأة بقدرات هائلة على تحمل الآلام والصعاب ومشاق الحياة؛ فهي التي تستطيع بصبرها وحسن عشرتها وتحملها لزوجها أن تغيره وتجعل منه زوجًا صالحًا كريمًا إذااستطاعت أن تستمر في الزواج، أما إذا لم تستطع ذلك واستحالت العشرة بينهما فهنا عليها أن تتكيف مع وضعها الجديد وألا تخشى نظرة الناس والمجتمع لها؛ فكلّ عنده ما يشغله ويكفيه من الهموم والمشكلات، ومسألة تدبير المعاش غاية في الأهمية ؛ فغالبًا تعود المطلقة لبيت أبيها، فعليها أن تبحث عن عمل طيب يغنيها عن السؤال . وإذا لم ترغب في الزواج مرة أخرى فهناك فرص لعمل تطوعي واجتماعي كثيرة كأن تعمل في ملجأ للأيتام ـ أمًّا بديلة مثلاً ـ وغيرها من الأعمال الطيبة التي تعود عليها وعلى المجتمع بالنفع .
ولا بد أن تتحلى في تعاملها مع الناس بالخلق القويم والسمعة الطيبة؛ لأن هذه التجربة جزء ملتصق بحياتها لا يمكن أن ينفك عنها، ولأنها كذلك تعد مطمعًا لكثير من ضعاف النفوس ؛ فعليها ألا تعطي الفرصة لأحد كي يغويها إلى طريق حرام .
والقرآن يعلمنا الصبر والاحتساب عند أي قدر أو مصيبة .. وسوف تستمرالحياة شئنا أم أبينا بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات.

الكاتب: عبد الفتارح الشهاري
عدد المشاهدات: 7

التعليقات على كيف تحولين طلاقك إلى حياة إيجابية - الطّلاق .... ليس نهاية الحياة؟0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
99761

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري