مقالات الوعىتنمية المرأةتنمية الفتاة في سن الزواج › وصيتي لابنتي في ليلة زفافها

وصيتي لابنتي في ليلة زفافها

وصيتي لابنتي في ليلة زفافها

بنيتي الغالية:
أخيرًا جاء اليومُ الذي تتمنينه وتتمناه كل عروس؛ إنه يوم اللقاء المشهود مع فارس الأحلام (الوسيم)، اليوم يوم الأفراح، أتخيل أن الكون كله هذه الأيام يشاركك الأفراح، وكل الأهل والأحباب يشاطرونك الآمال، وأنتم في سعادة غامرة لا يستطيع أحدٌ وصفَها، وذلك بسبب فرحتك والسرور الذي دخل على قلبك وسيغير مجرى حياتك.

بنيتي:
يا أعزَّ عليَّ من رُوحي، يا بسمة في شفتي، ونبضة في خافقي، ونسمة في رئتي، يا قطعة من جسدي، وفلذة من كبدي، يا نور العين، أودعك اليوم وأنا بين موقفين:

موقفِ الحزن على فراقك،
وغياب صوتك وحركاتك وضحكاتك وتعليقاتك وهمهماتك الجميلة الأنيسة، وخدماتك الكثيرة النابعة من قلبٍ ملؤه الحب والود والنقاء والصفاء.

وموقفِ الأمل والفرح؛
لأنك ستلتقين -لأول مرة وعن قرب هذه المرة- بالحبيب الغالي الذي أقحمك وأقحمنا في جو من المفاجآت بعد أن دخل علينا وعليك فجأة، فصار السيدَ الآمرَ المطاع الذي يتحكم بقلب (بنيتي) ومشاعرها، بعد أن كان كلامي وأوامري هي التي تنفذ ولا ترد.

إنها المفاجأة السارة التي حولتك من طفلة صغيرة إلى فتاة يافعة، غدًا ستلتقين وجهًا لوجه مع زوج يحبك وتحبينه، وغدًا ستكونين الزوجة المثالية، ثم الأم الحنون ثم المربية ذات الكفاءة، لأبناء هذا الحبيب الغريب العجيب.

بنيتي:
إن أجمل ما في الحياة الدنيا على الإطلاق، شيء الكل يبحث عنه، والجميع يسعون جاهدين للحصول عليه، والكثير من الناس فقدوا الاتصال به، وضيعوا طريقه، والقليل الموفق هو الذي حصل عليه، ولكن بعد طول عناء وتعب، هل علمت ما هذا الشيء العجيب؟ إنه شيء اسمه السعادة، نعم إنها السعادة.

الجميع يبحثون عنها، والقليل من وفق إليها، والكثير ضلوا عنها وحاولوا أن يوهموا أنفسهم بسعادات زائفة؛ مثل الأموال والمناصب والشهرة وغيرها، لكنهم ما عرفوا السعادة الحقيقية التي لا شقاء بعدها في الدنيا والآخرة.

لذلك إذا أردت الحصول على هذا الكنز الثمين، فاستمعي إلى نصيحة محب مجرب سيدلك على أقصر الطرق، وسيضع خبرة السنين الطوال من الحياة بين يديك.

إن السعادة الحقيقية لا بد أن تكون في الدنيا والآخرة، ولا معنى لسعادة في الدنيا دون الآخرة؛ لأن هذا معناه أنه مهما تمتع الإنسان في الدنيا فإن غمسة واحدة في جهنم تنسيه كل شيء،
فماذا استفاد؟
لا شيء.. لقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.

إذا ما العمل؟
الجواب: أن نحرص على تحقيق السعادة في الدنيا والسعادة في الآخرة، وهذه لن تتحقق حتى نتبع منهج الله تعالى في أن نعيش حياة في سبيل الله، ويكون الذي يتحكم فينا هو أمر الله ورسوله.

إننا إذا اقتنعنا بهذا المبدأ فسنصبح أناسًا مختلفين عن بقية الناس، متميزين عنهم، سعداء في الدنيا وفي الآخرة، إن شاء الله، وذلك بسبب قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].

إنها السعادة الحقيقية التي -مع وضوحها وبساطتها- ضيعها الكثيرون مع الأسف الشديد.

لذلك يا غاليتي أسوق إليك بعض النصائح تدلك كيف ستحققين السعادة، في حياةٍ المتحكمُ بصغيرها وكبيرها وقليلها وكثيرها وأفراحها وأحزانها وخيرها وشرها هو الله؛ هو القرآن، هي السنة، وهي ما قاله الشاعر: (حياتي كلها لله فلا مولى لنا إلاه).

فمن هذه النصائح:
Ÿ عليك كامرأة أن تعرفي أن دخولك ما يسمى بعش الزوجية مسئولية كبيرة فيها حقوق وفيها واجبات، وليست أيام العسل التي سرعان ما تنقضي عندما يبدأ قطار الحياة بالرحلة التاريخية نحو المستقبل.
Ÿ وإن أكبر سر في نجاح الحياة وتحقيق السعادة والترجمة الحقيقية للحياة في سبيل الله هي طاعة الزوج، نعم، إنه سر خطير ضيعته كثير من النساء فضاعت السعادة من البيوت، وتحولت إلى جحيم لا يطاق.

إن طاعة المرأة زوجها فرض عين على كل امرأة ذات زوج، ثبت ذلك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله يريد لنا السعادة، وهذا سرها ومفتاحها، واليك فقط -على سبيل المثال- بعضَ الأحاديث الصحيحة التي صححها الألباني في صحيح الجامع وغيره:
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت).
2- وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ الودود الولود العئود، التي إذا ظُلمت قالت: هذه يدي في يدك لا أذوق غمضًا حتى ترضى).
3- وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة).
4- وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (قلب شاكر ولسان ذاكر وزوجة صالحة تعينك على أمر دنياك ودينك خير ما اكتنز الناس).
5- وفي الحديث عن أسماء بنت يزيد الأنصارية من بني عبد الأشهل، أنها أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو بين أصحابه، فقالت: بأبي أنت وأمي، إني وافدة النساء إليك، واعلم -نفسي لك الفداء- أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع، إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك، وإنا معشرَ النساء محصورات مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معاشرَ الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر، يا رسول الله؟ قال: فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: «هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟» فقالوا: يا رسول الله، ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي -صلى الله عليه وسلم- إليها، ثم قال لها: «انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته تعدل ذلك كله»، قال: فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارًا.

لاحظى من الحديث أنها ثلاثة أمور:
حسن التبعل، وطلبها رضاه، واتباعها موافقته، تعدل عمل الرجال كله.

6- وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قدم معاذ اليمن، أو قال: الشام، فرأى النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فروأ في نفسه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحق أن يعظم، فلما قدم قال: يا رسول الله رأيت النصارى تسجد لبطارقتها وأساقفتها، فروأت في نفسي أنك أحق أن تعظم، فقال: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، ولا تؤدي المرأة حق الله عز وجل عليها كله حتى تؤدي حق زوجها عليها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على ظهر قتب لأعطته إياها. (وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم).

إذا السعادة بكلمات مختصرة في حق النساء: إنها طاعة الزوج وحسن تبعلها له.

وما أقل من تعقل من النساء هذا المعنى على يسره وسهولته.

فمن معاني طاعة الزوج وحسن التبعل له:
تنفيذ أوامره بكل سرور وأدب وحب، وتعمل ذلك قربة إلى الله تحتسب الأجر عند الله أن يثيبها على ذلك الجنة بناء على الأحاديث السابقة.

ومن معاني طاعة الزوج وحسن التبعل:
الصبر عليه حتى وإن كانت أخلاقه غير حسنة؛ لأن الله جعلها أسيرة بين يديه، فإن أحسن إليها فهو واجبه وهو مأجور على ذلك، وإن أساء وقصر، فعليها بالصبر؛ فإن صاحب الأمر الذي أسرها بين يديه هو الله الذي لا إله إلا هو، وهو الذي يقدر تعبها وجهدها فيجازيها خير الجزاء بشرط الصبر.

ومن ذلك:
تربية أبنائه أحسن التربية على الدين وعلى القرآن وعلى الأخلاق الفاضلة وأن تجنبهم الأخلاق الفاسدة.

ومن ذلك:
معاملة أهله بالحسنى وإكرامهم وطاعتهم، طاعة له وعدم التطاول عليهم بالكلام، كل ذلك من أجل حسن التبعل الذي جاء في الحديث.

ومن ذلك:
الرجوع إليه في حال الخصام؛ لأنها تريد رضا الله وترك المعاندة؛ فإنها ليست من صفات المؤمنات اللاتي يطمعن في رضا الله والجنة.

ومن ذلك:
عدم محاولة إجباره على رأي تخالفه فيه، بل كلما وافقته كان أفضل، إلا إذا أمرها بمعصية، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ومع ذلك ترد عليه بأدب واحترام وعدم رفع الصوت بحجة أنه مخالف وأمرها بمعصية.

بنيتي:
فعليك إذًا بهذه الوصفة السرية السحرية؛ فإنها والله سر النجاح، وإن كثيرًا من النساء لم توفق إلى ذلك.

إنها فعلا سر السعادة.

حاولي الاستفادة منها والعمل بالأحاديث الكثيرة الصحيحة، تعيشي في سعادة أولا في الدنيا بحب زوجك لك، وثانيا برضا الله عنك الذي هو معلق برضا الزوج.

تعرفين ما الذي سيحصل إذا أجبرت نفسك على طاعته وصارت هذه من أخلاقك ومن عاداتك؟ إنه سيحبك حبًّا عظيمًا، وسيضع كل ماله وما يملك حتى نفسه بين يديك؛ لأنه تيقن أن معه امرأة طائعة، وهي تشعره بكمال رجولته، وهذا أفضل وأعظم ما يتمناه الرجال من النساء في هذه الدنيا.

وكذلك هذا يسبب الانسجام داخل البيت، وتنزل السكينة والرضا فتحل الرحمة بدل الشجار والغضب والشتائم، ومن هنا يتربى الأولاد في جو هادئ جميل تسوده المحبةُ والانسجام؛ الرجل سيد البيت، والمرأة تنفذ أوامر الزوج بعد أوامر الله، وكل البيت طائع لله.

إنها السعادة والله.

وبالتجربة نظرت إلى أكثر البيوت انسجامًا، وأي الأولاد أفضل تربية ونجاحًا، فوجدت أن وراء الأمر سرًّا؛ إنه المرأة الصالحة الهادئة، وقديما قيل: (إن وراء كل عظيم امرأة).

والعكس بالعكس؛ فأكثر البيوت مشاكل، والأولاد فيها عصبيون وغير مؤدبين، ما كان فيه الجو دائمًا معكرًا، الزوج يريد أن يمضي كلامه والمرأة تريد أن تمضي رأيها، فيتشاجران أمام الأولاد، فيصبح الأولاد مشتتين، وتنشأ فيهم العقد النفسية، وتبدأ الانحرافات السلوكية والأخلاقية.

فأسأل الله تعالى الذي رفع السماء بلا عمد والذي أضحك وأبكى وخلق الزوجين الذكر والأنثى، أن يديم أفراحكم وسعادتكم، وأن يملا حياتكم بهجة وحبورًا، وفرحة وسرورًا، وأن يرفع رأسي بك، وأن أراك ناجحة في حياتك ومع زوجك، وغدًا ناجحة بين أولادك.

بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.

الكاتب: محمد ناجي بن عطية - الألوكة
عدد المشاهدات: 1464

التعليقات على وصيتي لابنتي في ليلة زفافها0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
66975

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري