إدارة الأزمات

مقدمة البحث:-

=الاستعداد لما قد لا يحدث والتعامل مع ما حدث cisis Management لا يخفى على المتابع لسير الأحداث بخاصة السياسية منها ما للازمات بكل أنواعها من دور في تاريخ الشعوب والمجتمعات سواء على صعيد الهدم او البناء, وقراءة متأنية لدور الأزمة بشكل عام يفضي بنا إلى تلمس خيط يقودنا إلى حقيقة مفادها ان المجتمعات التي اعتمد الهرم القيادي فيها على فرق خاصة وكفوءة في التعامل مع الأزمات كانت أصلب عودا وأكثر على المطاوعة والاستمرار من قريناتها التي انتهجت اسلوبا مغايرا تمثل بالتصدي المرتجل والتعامل بطرق غير مدروسة سلفا مع بؤر الصراع والتوتر ما أدى بالتالي إلى ضعفهاوتفككها ، فالأزمات ظاهرة ترافق سائر الأمم والشعوب في جميع مراحل النشوء والارتقاء والانحدار. ولو أمعنا النظر في ثنايا الأحداث التاريخية الكبرى لوجدنا أن الأزمة على مر العصور تتوسط المراحل المهمة في حياة الشعوب, فبين كل مرحلة ومرحلة جديدة ثمة أزمة تحرك الأذهان وتشعل الصراع وتحفز الإبداع وتطرق فضاءات بٍكر تمهد السبيل إلى مرحلة جديدة, غالبا ما تستبطن بوادر أزمة اخرى وتغييرا مقبلا آخر، وكان لنمو واتساع المجتمعات ونضوب الموارد المتنوعة وشدة المنافسة السياسية والاقتصادية الكلمة الفصل في طول حياة الأزمات إلى حد اصبح تاريخ القرن السابق على سبيل المثال يشكل سلسلة من أزمات تتخللها مراحل قصيرة من الحلول المؤقتة, ومن هنا فقد نشأت أفكار جدية من اجل دراسة وتحليل الأزمة ومحاولة الخروج منها بأقل الخسائر وتأخيرالأزمة اللاحقة إن تعذر تعطيلها.

ويرى
(scher mehorn) أن الأزمة الإدارية إنما هي مشكلة غير متوقعة قد تؤدي إلى كارثة إن لم يجر حلها بصورة سريعة. وعرفها (اللوزي) بأنها كل موقف أو حدث يؤدي إلى أحداث تغيرات ايجابية وجادة في النتائج وهي حدث أوتراكم لمجموعة من، أحداث غير متوقع حدوثها تؤثر في نظام المؤسسة او جزء منه وهي من الناحية العملية انقطاع عن العمل كليا أو جزئيا لمدة تطول أو تقصر لسبب معين يتبعها تأثر الكيان وتحوله.

مفهوم الأزمة

أورد جبر تعريفاً للأزمة أنها "تعني تهديداً خطرًا متوقعًا أو غير متوقع لأهداف و قيم و معتقدات و ممتلكات الأفراد و المنظمات و الدول و التي تحد من عملية إتخاذ القرار"(81).

تعريفًا آخر للأزمة أوردته منى شريف بأنها موقف ينتج عن تغيرات بيئية مولدة للأزمات و يتضمن قدرًا من الخطورة و التهديد و ضيق الوقت و المفاجأة و يتطلب استخدام أساليب إدارية مبتكرة و سريعة.


أيضًا عرّفها عليوه بأنها توقف الأحداث في المنظمة و اضطراب العادات مما يستلزم التغيير السريع لإعادة التوازن.

من خلال استعراض التعاريف السابقة لمفهوم الأزمة نجد أنها تعني اللحظة الحرجة و نقطة التحول التي تتعلق بالمصير الإداري للمنظمة و يهدد بقائها ؛ و غالبًا ما تتزامن الأزمة مع عنصر المفاجأة مما يتطلب مهارة عالية لإدارتها و التصدي لها.

سمات الأزمة: أورد جبرعدة سمات للأزمة منها
:

1.الإدراك بأنها نقطة تحول .

2.تتطلب قرارات سريعة.

3.تهدد أهداف و قيم الأطراف المشاركة بها.

4.فقدان السيطرة أو ضعف السيطرة على الأحداث.

5.تتميز بضغط عامل الوقت و الشعور بالضبابية و الاضطراب مما يولد القلق.


و أضاف عليوه سمة عنصر المفاجأة بها و نقص المعلومات و التعقد و التشابك في الأمور أثناء حدوثها.

إدارة الأزمات:

أوردت الموسوعة الإدارية تعريفاً لإدارةالأزمات بأنها "المحافظة على أصول و ممتلكات المنظمة و على قدرتها على تحقيق الإيرادات و كذلك المحافظة على الأفراد و العاملين بها ضد المخاطر المختلفة، و تشمل مهمة المديرين المسؤولين عن هذا النشاط البحث عن المخاطر المحتملة و محاولة تجنبها أو تخفيف أثرها على المنظمة في حال عدم تمكنهم من تجنّبها بالكامل و الأفضل هو نقل احتمال تعرض المنظمة للمخاطر إلى جهة متخصصة في ذلك مثل شركات التأمين"(46).

أماعليوه فعرّفها بأنها "تعني بالأساس كيفية التغلب على الأزمات بالأدوات العلمية والإدارية المختلفة و تجنب سلبياتها و الاستفادة من ايجابياتها فعلم إدارة الأزمات هو علم إدارة التوازنات و التكيف مع المتغيرات المختلفة و بحث أثارها في كافة المجالات"(25).

و عرفها أبو قحف بقوله " إنها عملية الإعداد و التقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية و الخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة و بقاءها في السوق"(20).

و عرّفتها منى شريف بأنها العملية الإدارية المستمرة التي تهتم بالأزمات المحتملة و إعداد الموارد للتعامل مع الأزمات بكفاءة و فاعلية و دراسة أسباب الأزمة لاستخلاص النتائج لمنع حدوثها أو تحسين طرق التعامل معها مستقبلاً.

من خلال استعراض المفاهيم المختلفة لإدارة الأزمات نرى أنها تنطوي على عملية تحديد وتنبؤ المخاطر المحتملة ثم إعداد الخطط لمواجهة هذه المخاطر لمجابهتها و تقليل خسائرها بأقصى درجة ممكنة ثم تقييم القرارات و الحلول الموضوعة.

المراحل الخمس لنظام إدارة الأزمات:

أورد الأعرجي في دراسته إدارة الأزمات بين (الوقائية والعلاجية): دراسة مسحية في المصارف الأردنية المراحل الخمس لنظام إدارة الأزمات وهي:

1.اكتشاف إشارات الإنذار و تعني تشخيص المؤشرات و الأعراض التي تنبئ بوقوع أزمة ما.

2.الاستعداد و الوقاية و تعني التحضيرات المسبقة للتعامل مع الأزمة المتوقعة بقصد منع وقوعها أو إقلال آثارها.

3.احتواء الأضرار و تعني تنفيذ ما خطط له في مرحلة الاستعداد و الوقاية والحيلولة دون تفاقم الأزمة و انتشارها.

4.استعادة النشاط و هي العمليات التي يقوم بها الجهاز الإداري لغرض استعادة توازنه و مقدرته على ممارسة أعماله الاعتيادية كما كان من قبل.

5.التعلم و هو المرحلة الأخيرة و هي بلورة و وضع الضوابط لمنع تكرار الأزمة وبناء خبرات من الدروس السابقة لضمان مستوى عالي من الجاهزية في المستقبل.

من خلال الشكل السابق يتبين لنا الفرق الشاسع ما بين الإدارة السبّاقة المبادرة المعتمدةعلى التخطيط قبل حدوث الأزمات و الإدارة التي تنتظر وقوع الأزمات لتتعامل معها بمنطق رد الفعل كحال الإدارات العربية. فغياب عنصري اكتشاف إشارات الإنذار والاستعداد و الوقاية يكاد يكون المسيطر على واقع المنظمات كما سوف يتضح لاحقًا من خلال الدراسات المتخصصة.

متطلبات إدارة الأزمات

أورد الباحثون في إدارة الأزمات عدة متطلبات منها:

سجل الأزمات Crisis Portfolio

يقول الحملاوي أنه لابد من وجود سجل للأزمات crisis portfolio توثق به المنظمات كل المواقف التي تعتبرها أزمات من شانها تهديد كيان المنظمة و يكون بمثابة ذاكرة للمنظمة.

فريق إدارة الأزماتteam

تكوين فريق لإدارة الأزمات يكون كما يقول الحملاوي تمثيلاً لأعلى سلطة لأن الأزمة تتطلب ردود أفعال غير تقليدية مقيدة بضيق الوقت و ضغوط الموقف. هذا وتعتبرطريقة فرق العمل كما أوضح الوكيل من أكثر الطرق شيوعاً واستخداماً للتعامل مع الأزمات وتتطلب وجود أكثر من خبير ومختص وفني في مجالات مختلفة وحساب كل عامل بدقة وتحديد التصرف المطلوب بسرعة وتناسق وعدم ترك الأمور للصدفة. و الجدير بالذكر أنه في دراسة لجبر بعنوان إدارة الأزمات: نظرة مقارنة بين النموذج الإسلامي و النموذج الياباني أوضح جبر "إن المفهوم الياباني في معالجة الأزمة يقوم على أساس أن الأشخاص الأقربون للأزمة هم الأقدر على حلها أو توفير الحل المناسب لها و عليه نرى معظم الشركات اليابانية تتجه نحو اللامركزية في عملية اتخاذ القرارات. كما أن الشركات اليابانية تفضّل دائمًا استخدام الاجتماعات كوسيلة لحل الأزمات و يطلق على هذاالنوع من هذه الاجتماعات بحلقات الجودة اليابانية و التي تعتبر بدورها واحدة من المهام المستخدمة في تحديد الأزمات و المشاكل و كيفية تحليلها"(96). لذا نرى أهمية تبني المنظمات لعملية اللامركزية عند تكوينها لفرق إدارة الأزمات.

التخطيط كمتطلب أساسي

تبني التخطيط كمتطلب أساسي مهم في عملية إدارة الأزمات. يقول الحملاوي أفعالنا ما هي إلا رد فعل و شتّان ما بين رد الفعل العشوائي و رد الفعل المُـخطط له فمعظم الأزمات تتأزم لأنه أخطاء بشرية و إدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط و يستطرد الحملاوي قائلاً إن لم يكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات فإن الأزمات سوف تنهي نفسها بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن. من خلال ما تقدم يتضح لنا أن التدريب على التخطيط للأزمات يُـعد من المسلّمات الأساسية في المنظمات الناجحة فهو يساهم في منع حدوث الأزمة أو التخفيف من آثارها وتلافى عنصر المفاجآت المصاحب لها. أيضًا يتبين لنا أن التخطيط يتيح لفريق عمل إدارة الأزمات القدرة على إجراء رد فعل منظم وفعّال لمواجهة الأزمة بكفاءة عالية الاستعداد لمواجهة المواقف الطارئة غير المخطط لها التي قد تصاحب الأزمة و في ذلك أوضحت دراسة جبر التجربة اليابانية في هذا الشأن. أشار جبر في دراسته إدارة الأزمات: نظرة مقارنة بين النموذج الإسلامي و النموذج الياباني إلى كيفية معالجة الأزمات وفق نظامكانبانKANPAN الياباني. يوضح جبر ذلك بقوله "إن المفهوم الجوهري لنظام كانبان يقوم على أساس تحفيز الأزمة Stimulate the crisis و خلقها لكي يبقى الإداريون و العمّال دائمًا في حالة التأهب جاهزين لعمل ما بوسعهم سواء أكانت هناك أزمة حقيقية أم لا, أي أنهم مستعدون على قدم و ساق مفعمين بالنشاط و الحيوية لمواجهة الاحتمالات غيرالمرغوبة. فقد تدرب المدراء على تخيل أسوأ أنواع الاحتمالات مثل تذبذب المبيعات, وانقطاع التجهيز بالمواد الأولية, إضراب العمال و الحرائق"(92). و يستطرد جبر قائلاً " و هذا النوع من الأزمات قد يرتبط أو لا يرتبط بتهديد حقيقي, حيث يُـلاحظ أن ردالفعل المتولد عن تحفيز الأزمة ما هو إلا رد فعل إيجابي و نادرًا ما يؤدي إلى مخاوف تؤثر على الإنتاج أو تقلل الرغبة في العمل لدى العاملين"(93).

أيضًا في دراسة لدقامسة والأعرجي إدارة الأزمات: دراسة ميدانية لمدى توافر عناصر نظام إدارة الأزمات من وجهة نظر العاملين في الوظائف الإشرافية في أمانة عمّان الكبرى كشفت الدراسة عن "وجود خلل في نظام إدارة الأزمات في أمانة عمّان الكبرى, حيث وُجد هنا كتباينًا في درجة توافر العناصر الأساسية التي تتصف بها الإدارة الناجحة للأزمات فبمراحل النظام الخمس التي تمثل المنظور المتكامل لإدارة الأزمات و كانت توفر هذه العناصر بدرجة أعلى في المراحل التنفيذية و العلاجية (احتواء الأضرار و استعادة النشاط) منها في المراحل الوقائية و التخطيطية (الاستعداد و الوقاية و اكتشاف الإشارات)، مما يعني أن جهود إدارة الأزمات في أمانة عمّان الكبرى هي جهود علاجية ورد فعل في معظم الأحيان لما يحدث من أزمات مختلفة و بدرجة أكبر من كونها جهودًاوقائية و استعدادية لما يمكن حدوثه من الأزمات"(798-799). و عزى دقامسة و الأعرجي وجود هذا الخلل في هذه المنظمة و معظم المنظمات العربية إلى الثقافة السائدة بأن إدارة الأزمات هي مجابهة الأزمة عند حدوثها و ليس الاستعداد لها قبل حدوثها وبالتالي اندفاع الجميع للحل أثناء الأزمة على طريقة "نظام الفزعات" بحسب تعبيرالباحثان. بعد استعراض ما تقدم نجد الاستنتاج الذي توصلا له دقامسة و الأعرجي بخصوص غياب التخطيط و الوقائية يجسد الواقع المقلق لدى معظم منظمات العالم العربي فلا وجود للفكر التنبؤي كما في الشركات اليابانية الذي يصيغ منظومة وقائية معتمدًا علىالابتكار و الحلول الجذرية و مستخدمًا الطرق العلمية كالسيناريو و المحاكاة و يكون هدفه تجاوز الأزمة أو التقليل من أخطارها على اقل تقدير.

وسائل علمية للتعامل مثل المحاكاة و السيناريو

استخدام وسائل علمية في التعامل مع الأزمات مثل المحاكاة و السيناريو. فالسيناريو كما عرّفه حواش هو مجموعة من الافتراضات المتعلقة بالموقف في مجال محدد يقوم فيه النظام بتحليله و دراسته مما يساعد على وضع تصورات للأزمة و أيجاد بدائل عديدة للحلول الموضوعة. من خلال ما تقدم يتضح لنا أهمية السيناريو و كما أتضح لنا من دراسة جبر استخدام الشركات اليابانية للسيناريو من خلال تدريب موظفيها على تخيل أسوأ المواقف و هو ما يُـعرف بأسوأ سيناريو .worst case scenario المحاكاة virtual reality و هي تقليد لظاهرة ما بهدف التفسير والتنبؤ بسلوكها أو هي أسلوب كمي يهدف إلى وصف النظام الحقيقي من خلال تطوير النموذج الذي يوضح كيف تتداخل العوامل المؤثرة في المشكلة و ما هو تأثير تلك العوامل مع التركيز على الكيفية التي يمكن بها أن يقلد هذا النموذج حركة النظام الحقيقي. فيما يتعلق بأهمية عنصر المحاكاة كمتطلب أساسي فعّال في إدارة الأزمات سوف يتضح لنا لاحقًا مدى فعاليته في التجربة الماليزية مع كوارث الحج و أثره في التقليص في عدد وفيات الحجاج الماليزيين.

نظام اتصالات داخلي و خارجي

أهمية وجود نظام اتصالات داخلي و خارجي فعّال يساعد على توافر المعلومات والإنذارات في وقت مبكر. ورد في مقال بعنوان مواجهة الأزمات والكوارث باستخدام نظمالمعلومات الآتي " والجدير بالذكر أنه قد انتشرت تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافيةانتشارًا واسعًا وسريعًا على المستوى العالمي، خاصة في الدول المتقدمة خلال السنواتالقليلة الماضية، كإحدى الوسائل الهامة المستخدمة في دعم اتخاذ القرار في المجالاتالمختلفة. فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من جميع هذه الجهود والإمكانيات في بناءنظام معلومات متكامل للإنذار المبكر والتنبؤ بمخاطر السيول، حيث تعتبر السيول ومايترتب عنها من أخطار من أهم مشاكل البيئة الطبيعية في الصحارى العربية بصفة خاصة". تعقيبًا على المقال نرى أنه في الوقت الذي يتحدث فيه العلماء عن دور نظم المعلوماتالجغرافية في التقليل من كوارث السيول عن طريق تنبئها بأحوال الطقس و بالتالي تفاديالكوارث الطبيعية لدى المنظمات و عن وجود مراكز التنبؤ والإنذار التابعة للمنظمات ووجود نظام الاتصالات السلكية واللاسلكية الواسع النطاق الذي يسمح لجميع المنظماتبتبادل البيانات و المعلومات من الأرصاد الجوية والذي يضمن التأهب ونشر التوقعاتوالإنذارات في توقيت مناسب لتفادي الأزمات, في هذا الوقت نفسه تطالعنا صحيفة الوطنفي عددها( 2019) يوم 10 أبريل 2006 عن وفاة خمسة من المواطنين و عمال في شركة اسمنتتهامة من جراء السيول التي اجتاحت المنطقة و أدت إلى قطع التيار الكهربائي وشبكاتالاتصال الهاتفي سواء الثابت أو الجوال وتعطيل أجهزة الصرافة الآلية وانهيار العديدمن الطرق و سقوط عدد من أعمدة الكهرباء و اجتراف مزارع وأغنام في عدد من القرىوالمحافظات. هذه السيول سنوية و لا وجود لعنصر المفاجأة بها إلا إننا لا نحركساكناً إلا عند حدوث الأزمة مما يعني غياب تطبيق التخطيط العلمي و غياب إخضاعالأزمة للمنهجية العلمية تمامًا. أضف إلى ذلك التجربة اليابانية في النجاح و التغلبعلى أقسى أنواع الكوارث الطبيعية و هي الزلازل تثبت فعالية و أهمية إدارة الأزمات والكوارث. فاليابان تتغلب على الزلازل و نحن نعاني من سيول خطورتها ليست أخطر منالزلازل و بالتالي تعزيز الفجوة العلمية بيننا و بين الدول المتقدمة فلا مكانللتخطيط العلمي لإدارة الأزمات و الكوارث في العالم العربي و لا مجال لإخضاعالأزمات للمنهجية العلمية أيضًا. أيضاً تطالعنا الصحف بعد كل فترة عن وفاة موظفينفي شركة أرامكو بسبب تسرب غازات سامة مما يدل على غياب تبني إدارة الأزمات كخياراستراتيجي.

التنبؤ الوقائي

يجب تبني التنبؤ الوقائي كمتطلب أساسي في عملية إدارة الأزمات من خلال إدارةسبّاقة وهي الإدارة المعتمدة على الفكر التنبؤي الإنذاري لتفادي حدوث أزمة مبكراًعن طريق صياغة منظومة وقائية مقبولة تعتمد على المبادأة و الابتكار و تدريبالعاملين عليها. في دراسة للأعرجي بعنوان إدارة الأزمات بين (الوقائية و العلاجية): دراسة مسحية في المصارف الأردنية ثبت صحة فرضية هذه الدراسة القائلة بأن طبيعة ومستويات الجاهزية في المنظمة تجاه الأزمات تتناسب طرديًا مع واقع الاتجاهاتالوقائية أو العلاجية لدى العاملين في تلك المنظمة. ففي هذه الدراسة أثبت الأعرجيالتناسب الطردي بين الحل الوقائي للأزمات و القدرة على مواجهة الأزمات بمستوىجاهزية عال. أيضًا كانت من توصيات الدراسة الحاجة لبلورة و تنفيذ برامج توعويةوقائية و علاجية و تدريب للعاملين في المصارف في مجال إدارة الأزمات على هذهالبرامج. مثال ذلك مشكلة الجراد الأخيرة وأثره التدميري إنما يعكس تفادي الفكرالتنبؤي تمامًا لدى المتعاملين والمتخصصين في المجال الزراعي ولو تطور الأمر بنفسالفكر المتعامل معه فسوف يصبح أزمة موسمية مثل أزمة رمي جمرات الحج. أيضًا أشارادقامسة و الأعرجي في دراستهما إدارة الأزمات: دراسة ميدانية لمدى توافر عناصر نظامإدارة الأزمات من وجهة نظر العاملين في الوظائف الإشرافية في أمانة عمّان الكبرىإلى أن النجاح في عملية إدارة الأزمات يتطلب عدة عوامل منها:

1.إيجاد و تطوير نظام إداري مختص يمكّن المنظمة من التعرف على المشكلات وتحليلهاووضع الحلول لها بالتنسيق مع الكفاءات المختصة .

2.العمل على جعل التخطيط للأزمات جزءًا هامًا من التخطيط الاستراتيجي.

3.ضرورة عقد البرامج التدريبية وورش العمل للموظفين في مجال إدارة الأزمات .

4.ضرورة التقييم و المراجعة الدورية لخطط إدارة الأزمات واختبارها تحت ظروفمشابهة لحالات الأزمات وبالتالي يتعلم الأفراد العمل تحت الضغوط .

5.التأكيد على أهمية وجود نظام فعّال للإنذار المبكر.

والجدير بالذكر أن الدراسات الثلاث المُستشهد بها في هذه الورقة اشتركت في توصيةو هي ضرورة عقد البرامج التدريبية و ورش العمل للموظفين في مجال إدارةالأزمات.

اساليب حل الأزمات والتعاملمعها

هناك نوعان من أساليب حل الأزمات الأول معروف متداول،ويصطلح عليه بالطرقالتقليدية،والثاني عبارة عن طرق لا تزال في معظمها،قيد التجريب ويصطلح عليها بالطرقغير التقليدية:

الطرق التقليدية

واهم هذه الطرق:

  • انكار الأزمة: حيث تتم ممارسة تعتيم اعلامي على الأزمة وانكار حدوثها, واظهارصلابة الموقف وان الاحوال على احسن ما يرام وذلك لتدمير الأزمة والسيطرة عليها. وتستخدم هذه الطريقة غالبا في ظل الانظمة الدكتاتورية والتي ترفض الاعتراف بوجود ايخلل في كيانها الاداري. وافضل مثال لها انكار التعرض للوباء اواي مرض صحي وما إلىذلك.
  • كبت الأزمة: وتعني تأجيل ظهور الأزمة ، وهونوع من التعامل المباشر مع الأزمةبقصد تدميرها.
  • اخماد الأزمة: وهي طريقة بالغة العنف تقوم على الصدام العلني العنيف مع قوىالتيار الازموي بغض النظر عن المشاعر والقيم الانسانية.
  • بخس الأزمة: أي التقليل من شأن الأزمة ( من تأثيرها ونتائجها ). وهنا يتمالاعتراف بوجود الأزمة ولكن باعتبارها أزمة غير هامة.
  • تنفيس الأزمة: وتسمى طريقة تنفيس البركان حيث يلجأ المدير إلى تنفيس الضغوطداخل البركان للتخفيف من حالة الغليان والغضب والحيلولة دون الانفجار.
  • تفريغ الأزمة: وحسب هذه الطريقة يتم ايجاد مسارات بديلة ومتعددة امام قوة الدفعالرئيسية والفرعية المولدة لتيارالأزمة ليتحول إلى مسارات عديدة وبديلة تستوعب جهدهوتقلل من خطورته.

ويكون التفريغ على ثلاث مراحل:

أ. مرحلة الصدام: أو مرحلة المواجهة العنيفة مع القوى الدافعة للأزمة لمعرفة مدىقوة الأزمة ومدى تماسك القوى التي انشأتها.

ب. مرحلة وضع البدائل: وهنا يقوم المدير بوضع مجموعة من الأهداف البديلة لكلاتجاه أو فرقة انبثقت عن الصدام. وهذه العملية تشبه إلى حد ما لعبة البليارد.

ج. مرحلة التفاوض مع اصحاب كل فرع او بديل: اي مرحلة استقطاب وامتصاص وتكييفاصحاب كل بديل عن طريق التفاوض مع اصحاب كل فرع من خلال رؤية علمية شاملة مبنية علىعدة تساؤلات مثل ماذا تريد من اصحاب الفرع الاخر وما الذي يمكن تقديمه للحصول علىما تريد وما هي الضغوط التي يجب ممارستها لاجبارهم على قبول التفاوض ؟،،

  • عزل قوى الأزمة: يقوم مدير الأزمات برصد وتحديد القوى الصانعة للأزمة وعزلها عنمسار الأزمة وعن مؤيديها وذلك من اجل منع انتشارها وتوسعها وبالتالي سهولة التعاملمعها ومن ثم حلها او القضاء عليها.

الطرق غير التقليدية

وهي طرق مناسبة لروح العصر ومتوافقة مع متغيراته واهم هذه الطرق ما يلي،:-

  • طريقة فرق العمل: وهي من أكثر الطرق استخداما في الوقت الحالي حيث يتطلب الأمروجود أكثر من خبير ومتخصص في مجالات مختلفة حتى يتم حساب كل عامل من العوامل وتحديد التصرف المطلوب مع كل عامل.

وهذه الطرق إما أن تكون طرق مؤقتة أو تكون طرق عمل دائمة من الكوادر المتخصصةالتي يتم تشكيلها، وتهيئتها لمواجهة الأزمات وأوقات الطوارئ.

  • طريقة الاحتياطي التعبوي للتعامل مع الأزمات: حيث يتم تحديد مواطن الضعف ومصادرالأزمات فيتم تكوين احتياطي تعبوي وقائي يمكن استخدامه اذا حصلت الأزمة. وتستخدمهذه الطريقة غالبا في المنظمات الصناعية عند حدوث أزمة في المواد الخام او نقص فيالسيولة.
  • طريقة المشاركة الديمقراطية للتعامل مع الأزمات: وهي أكثر الطرق تأثيرا وتستخدمعندما تتعلق الأزمة بالأفراد أو يكون محورها عنصر بشري.وتعني هذه الطريقة الإفصاحعن الأزمة وعن خطورتها وكيفية التعامل معها بين الرئيس والمرؤوسين بشكل شفافوديمقراطي.
  • طريقة الاحتواء: أي محاصرة الأزمة في نطاق ضيق ومحدود ومن الأمثلة على ذلكالأزمات العمالية حيث يتم استخدام طريقة الحوار والتفاهم مع قيادات تلك الأزمات،.
  • طريقة تصعيد الأزمة: وتستخدم عندما تكون الأزمة غير واضحة المعالم وعندما يكونهناك تكتل عند مرحلة تكوين الأزمة فيعمد المتعامل مع الموقف، إلى تصعيد الأزمة لفكهذا التكتل و تقليل ضغط الأزمة.
  • طريقة تفريغ الأزمة من مضمونها: وهي من انجح الطرق المستخدمة حيث يكون لكل أزمةمضمون معين قد يكون سياسيا اواجتماعيا او دينيا او اقتصاديا او ثقافيا او ادارياوغيرها،ومهمة المدير هي افقاد الأزمة لهويتها ومضمونها وبالتالي فقدان قوة الضغطلدى القوى الأزموية ومن طرقها الشائعة هي:
    • التحالفات المؤقتة
    • الاعتراف الجزئي بالأزمة ثم إنكارها.
    • تزعم الضغط الأزموي ثم توجيهه بعيدا عن الهدف الأصلي.
  • طريقة تفتيت الأزمات: وهي الأفضل إذا كانت الأزمات شديدة وخطرة وتعتمد هذهالطريقة على دراسة جميع جوانب الأزمة لمعرفة القوى المشكلة لتحالفات الأزمة وتحديداطار المصالح المتضاربة والمنافع المحتملة لأعضاء هذه التحالفات ومن ثم ضربها منخلال ايجاد زعامات مفتعلة وايجاد مكاسب لهذه الاتجاهات متعارضة مع استمرارالتحالفات الأزموية. وهكذا تتحول الأزمة الكبرى إلى أزمات صغيرة مفتتة.
  • طريقة تدمير الأزمة ذاتيا وتفجيرها من الداخل: وهي من أصعب الطرق غير التقليديةللتعامل مع الأزمات ويطلق عليها طريقة (المواجهة العنيفة ) أو الصدام المباشروغالبا ما تستخدم في حالة عدم توفر المعلومات وهذا مكمن خطورتها وتستخدم في حالةالتيقن من عدم وجود البديل ويتم التعامل مع هذه الأزمة على النحو التالي:
    • ضرب الأزمة بشدة من جوانبها الضعيفة.
    • استقطاب بعض عناصر التحريك والدفع للأزمة
    • تصفية العناصر القائدة للأزمة
    • ايجاد قادة جدد أكثر تفهما
  • طريقة الوفرة الوهمية: وهي تستخدم الاسلوب النفسي للتغطية على الأزمة كما فيحالات،فقدان المواد التموينية حيث يراعي متخذ القرار توفر هذه المواد للسيطرة علىالأزمة ولو مؤقتا.
  • احتواء وتحويل مسار الأزمة: وتستخدم مع الأزمات بالغة العنف والتي لا يمكن وقفتصاعدها وهنا يتم تحويل الأزمة إلى مسارات بديلة ويتم احتواء الأزمة عن طريقاستيعاب نتائجها والرضوخ لها والاعتراف باسبابها ثم التغلب عليها ومعالجة افرازاتهاونتائجها، بالشكل الذي يؤدي إلى التقليل من اخطارها.

المسببات الخارجية

اما اذا كانت الأزمة ناتجة عن مسبب خارجي فيمكن عندئذ استخدام الأساليبالتالية:

أ- أسلوب الخيارات الضاغطة: مثل التشدد وعدم الإذعان والتهديد المباشر.

ب- الخيارات التوفيقية: حيث يقوم أحد الأطراف بإبداء الرغبة في تخفيف الأزمةومحاولة إيجاد تسوية عادلة للأطراف.

ج- الخيارات التنسيقية: أي استخدام كلا الأسلوبين الأخيرين،أي التفاوض معاستخدام القوة. ختاما فان ما قدمناه يمكن أن يصلح دليلا يسلط الضوء إلى حد ما علىمفاصل الأزمة بخاصة الإدارية أو السياسية منها ، الامر الذي يؤدي إذا ما تم التعاطيمع ابرز مفرداته ايجابيا من قبل صناع القرار إلى وضع تصور اولي لحل الأزمات التيتواجه الطاقم السياسي بين الحين والحين الآخر ، سيما وان سلسلة الأزمات في البلاديبدو أنها مرشحة للاتساع من حيث المدى والنوع مع الاخذ بنظر الاعتبار، ملفات لم تزلتنتظر الحسم السياسي وأخرى في طور التشكل او الاستفحال.

إدارة أزمات المكتبات و مراكز المعلومات

لم و لن تكن المكتبات و مراكز المعلومات في يوم ما بمنأى و معزل عن احتماليةوقوع كوارث أو أزمات بها. فالمكتبات على اختلاف أنواعها و مراكز المعلومات شأنهاشأن أي منظمة أو مؤسسة في المجتمع معرّضة لحدوث أزمة أو كارثة و لكن يبقى السؤال هلالمكتبات و مراكز المعلومات على استعداد لمواجهة احتمالية تعرضها لأزمات أو كوارث. تقول صادق "إن تحديد الاستراتيجيات الوقائية من الكوارث أو الأزمات هو مماثل تمامًالما يتم في المكتبة من تحديد مسبق لسياسة التزويد للمقتنيات، أو سياسة خدماتالمعلومات التي سوف تقدمها للمستفيدين. فإن كل هذه السياسات تعتبر ناقصة، إذا لمتلحق بها سياسة خاصة بالكوارث و الأزمات و خطة مفصلة للتعامل معها، و إجراءاتتنفيذية واضحة"(59). و تستطرد صادق "لا تتوقف الاستراتيجيات الوقائية على الأفرادالعاملين في المكتبة، بل تشمل أيضًا تأمين الأثاث و الممرات و المخارج و الفهارس وقواعد البيانات و النسخ الاحتياطية البديلة، مع تأمين خاص بالمقتنيات. والإستراتيجية الحقيقة لوقاية المكتبة من الكوارث و الأزمات يجب أن تشمل رؤية واضحةللتأمين على جميع مكونات المكتبة، من خلال عقد تأميني شامل، يحقق تعويضًا مناسبًاللخسائر، التي يمكن أن تقع على المكتبة في حال وقوع كارثة ما"(85). و في دراسةللسريحي و القبلان بعنوان أمن المكتبات السعودية : دراسة مسحية توصلت الدراسة إلىأن هناك ضعفا في البنية الأمنية لدى المكتبات المشاركة وذلك عبر غياب السياساتالمكتوبة والممارسات المهنية المتخصصة في مجال أمن مرافق المعلومات. فقد تبين غيابالسياسات والخطط المكتوبة لدى كثير من المكتبات ومراكز المعلومات التسع وعشرين التيشاركت في الدراسة، حيث أوضحت ست مكتبات فقط أن لديها سياسات أمنية معتمدة، في حينتعتمد المكتبات ومراكز المعلومات التي ليس لديها سياسات وخطط أمنية على عدد منالأساليب عندما تواجه مشكلات أمنية منها الاتصال بالجهات ذات العلاقة بحسب موضوعالمشكلة التي تواجهها أو تترك التصرف لإدارة المكتبة لحل المشكلة في حينها، بجانببعض الممارسات والإجراءات المتعارف عليها بين العاملين ولكنها غير مكتوبة. كما كشفتالدراسة عن تدني مستوى كفاءة الإجراءات الأمنية في المكتبات ومراكز المعلوماتالمشاركة في الدراسة من وجهة نظر العاملين بها، حيث أفادت نسبة تصل إلى(72.4%) بعدمرضاها عن كفاءة الإجراءات الأمنية التي تتخذها هذه المرافق. كما تبين أن أبرزالمشكلات والمعوقات الأمنية التي يعاني منها مجتمع الدراسة بحسب رأي العاملين هيالتخريب المتعمد لمقتنيات المكتبة ومجموعاتها من قبل الرواد، وتعرض المقتنياتللسرقة، وجود تسربات مياه تؤدي إلى تعرض مقتنيات المكتبة للتلف، ووجود قوارض وحشراتتسببت في تلف مقتنيات المكتبة وأجهزتها، بجانب مشاكل التسليك الكهربائي. وأعادالمشاركون في الدراسة أسباب تلك المشكلات الأمنية إلى قلة عدد الموظفين المخصصينللمهام الأمنية، ونقص التجهيزات والوسائل الأمنية الآلية، وضعف المخصصات المالية،وضعف الاختبارات الدورية لإجراءات الأمن والسلامة في المكتبة، وقلة وعي المستفيدينمن المكتبة وعدم التزامهم بالتعليمات، مع صعوبة التغيير في المكتبة والتوسع في بعضمرافقها لتلبية حاجة المستفيدين. وقد أوصت الدراسة بضرورة الحرص على إتباع سياساتأمن مكتوبة ومدروسة تتلاءم مع طبيعة العمل في المكتبة واحتياجاتها الخاصة، والسعيلتخصيص ميزانيات كافية للمتابعة الدورية للمكتبات وصيانتها وإعطاء موضوع الأمنوالسلامة في المكتبات أهمية خاصة. تعقيبًا على الدراسة يتبين لنا مدى أهمية وضعالخطط الأمنية التي تحصر جميع الأزمات و المشكلات الأمنية التي من الممكن أن تتعرضلها المكتبات و مراكز المعلومات فالنسبة التي أشارت لها الدراسة 72.4% و التي تعبرعن عدم رضا العاملين هي نسبة كبيرة و يتطلب الأمر إعادة نظر. أيضًا يتبين لنا غيابالسياسات الأمنية في مجال مرافق المعلومات مما يدل على غياب أهم عنصر و متطلب فيمجال إدارة الأزمات و هو التخطيط التنبؤي الذي يتيح تدريب العاملين في هذه المرافقعلى أفضل الطرق العلمية لمجابهة الأزمات المحتملة. فهذه المكتبات و مراكز المعلوماتتكون في خانة رد الفعل التقليدي و لا وجود للفكر المبادر المُـخطط للأزمات قبلحدوثها. يقول محمد صدام في دراسة بعنوان الإدارة المعتمدة على القيم: اتجاه إداريحديث لمديري القرن الحادي و العشرين أن الإدارة العربية "هي منظمات تحاول تجنبالمخاطر أو محاولة منعها فهي عبارة عن إدارة مهمتها منع وقوع المخاطر risk avoider و ليس على الاستعداد و التهيؤ و امتلاك روح المبادرة و المجازفة لمجابهتها risk taker أي إدارة المحافظة على المكاسب و تجنب المخاطر"(37).

إدارة أزمة الحج

في دراسة مقدمة من رجاء الشريف لمعهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج بعنوان "دور التوعية في منع الزحام أولويات التنفيذ" في الملتقى العلمي الخامس لأبحاثالحج، تنص مشكلة الدراسة على أن البحوث والدراسات العلمية والتجارب والتقاريرالمبنية على الملاحظات الميدانية أثبتت أن توعية الحجاج من بلادهم يعتبر أحد الحلولالإستراتيجية للقضاء على أزمة الزحام عند رمي الجمرات. أشارت الشريف إلى أن ظاهرةالزحام في الحج, وخاصة أثناء رمي الجمرات ما زالت تتكرر بشكل سنوي تقريبا ويذهبضحيتها العديد من الحجاج كل عام و أكثر من 362 لقوا حتفهم في العام المنصرم. وأوضحت الشريف أن نسبة الحجاج الذين قدموا من ماليزيا بلغت خلال عام 1423هـ (4%) منإجمالي حجاج القارة ونسبة (3%) من إجمالي حجاج القارة عام 1424هـ. وقد أصيب منهمخلال نفس الفترة حاج ( واحد ) فقط أثناء رمى الجمرات. وهذا يعني أن حجاج ماليزيا منأكثر الحجاج تجنباً لمواقع وأوقات الزحام نتيجة لبرامج التوعية والتدريب العمليالتي يتلقونها في بلادهم وبوقت كافي قبل وصولهم إلى المملكة لأداء الحج . أيضاًأوضحت الشريف أنه من خلال المقابلات الشخصية مع بعض المسئولين أشاروا إلى أن الحجاجالماليزيين من أكثر الحجاج تنظيماً والتزاماً بتعليمات وزارة الحج ومؤسسات الطوافة. تستطرد الشريف من خلال دراسة وتحليل محتويات برامج التوعية والتدريب المنفذة فيماليزيا، أتضح أن ماليزيا أنشأت مؤسسة خاصة لشئون الحج عام 1959 حيث يقوم كل مواطنماليزي مسلم منذ ولادته بدفع مبلغ معين لهذه المؤسسة سنوياً. على أن تقوم هذهالمؤسسة باستثمار هذه المبالغ والصرف منها على الحاج الماليزي عند رغبته في أداءالحج، وجزء من هذه الأموال يصرف على توعية الحاج وتدريبه على أداء مناسك الحج بشكلآمن وصحيح . أيضاً كما أوردت الشريف إن برامج التوعية والتدريب هذه تشتمل علىمحاضرات وندوات نظرية عن أنظمة وتعليمات الحج متضمنة تدريب الحجاج على أداء مناسكالحج من خلال استخدام نظام المحاكاةvirtual reality tour) ) حيث تم تجهيز مواقعمماثلة تمامًا للمواقع التي يمر بها الحاج منذ وصولة لأداء فريضة الحج وحتى عودتهإلي بلده. فمثلاً تم بناء مجسم للكعبة وتدريب الحجاج على كيفية الطواف وكذلك موقعرمي الجمرات لتدريب الحجاج على الطريقة الآمنة والسليمة لرمي الجمرات وكيفية تجنبمواقع وأوقات الزحام. كما يتم اختبار الحجاج بعد تدريبهم لمعرفة مدى الاستفادة منتلك البرامج. أي أن الحاج الماليزي يأتي إلى المملكة العربية السعودية وقد تدربعمليًا على كيفية أداءالحج . هذهالبرامج التوعوية ساهمت مساهمة فاعلة في جعل الحجاج الماليزيين أقل عرضة للموت أوللإصابة أثناء أداء فريضة الحج و أثناء كوارث الزحام التي حدثت خلال السنواتالسابقة موضع الدراسة فهم أكثر الحجاج تنظيماً وتنفيذاً للتعليمات وعلى وعي تامبجميع المراحل التي يمر بها أداء الحج . ومن خلال جمع البيانات والمعلومات التيحصلت عليها الشريف لم تجد تجربة مماثلة للتجربة الماليزية لدى أي دولة من الدول. تعقيباً على دراسة الشريف يتضح لنا مدى أهمية تطبيق إدارة الأزمات في الحج والتجربة الماليزية خير مثال على ذلك. نجد في هذه التجربة استخدام و تطبيق عنصرالمحاكاة مع الحجاج الماليزيين و أثر ذلك في زيادة الوعي لديهم و بالتالي التقليلمن مخاطر حدوث وفيات بينهم أثناء الحج. لذا يتضح لنا أيضًا أنه لا مجال للعشوائية والتخبط في جميع أمور حياتنا و بالأخص تلك المناسبة الدينية السنوية التي تعاني منهاالأجهزة الحكومية المختلفة بسبب الزحام الشديد و غياب التنظيم و التوعية الوقائيةفي مثل هذه الأزمات. أيضًا نرى أنه يجب عدم النظر إلى هذه الأزمة من منظور لومالدفاع المدني و المطالبة بضرورة نشر الفتاوى التي تجيز الرمي بعد الزوال فقط،فالأزمة هذه يجب النظر لها على أنها الأزمة التي يجب إدارتها بإيجاد الحلول الجذريةلها ليس على مستوى المملكة بل على مستوى العالم الإسلامي وبالأخص عندما ندرك أن هذهالأزمة سنوية متكررة أي بمعنى غياب عنصر المفاجأة بها.

ختامًا

ورد في مقال إدارة الأزمات:الفن الصعب عندما يحدث ما لا تتوقعه كيف تواجهالمواقف والأحداث التي لم تخطط لها؟ أن جيري سيكيتش لخص أهمية تخطيط إدارة الأزماتفي كتابه (كافة المخاطر) حين كتب "لا تختبر أي إدارة اختبارا جيدا إلا في مواقفالأزمات". أيضًا يُـعتبر الإنسان أهم مورد في المنظمات لذا نرى أنه لا يوجد بديللوجود أشخاص أكفاء لديهم خبرات عالية يمكنهم التصرف بسرعة وجدارة لإيجاد حلول جذريةلحل المشاكل الناتجة عن الأزمات. يجب على المدير التوجّه مباشرةً إلى العاملين فيالمنظمة و تقديم خطة الأزمات لهم طالبا دعم كل فرد منهم و عليه أن يدرب العاملينمعه لاختبار واقعية الحلول الموضوعة، بحيث يتعود العاملون بمرور الوقت على التعاملمع الأزمات باعتبارها أحد مواقف العمل العادية ولا يركزون على الأزمة ذاتها مثلالتجربة الماليزية و اليابانية السابق ذكرها. إن أزمة إداراتنا هو عدم تبني إدارةالأزمات و تفعيلها كأحد الحلول الجذرية و المهمة للمنظمة في العالم العربي والإسلامي إلا في ما ندر. أيضًا عدم تأصيل العلمية المنهجية قبل و أثناء التعامل معالأزمات. تقول منى شريف هناك نوعان من المنظمات منظمات مستهدفة للأزمات CRISIS PRONE و أخرى مستعدة لمواجهة الأزمات CRISIS PREPARED . جملة القول من خلال ما تقدميتضح لنا النوعان في المنظمات و رب سائل يسأل هل منظماتنا في حال الاستعداد أمالاستهداف لكن المتابع يجيب أن أي استعراض للأزمات المتكررة و المتعددة في واقعنايبين لنا أنها في حال الاستهداف إلى أجل غير معلوم.

كتب حول إدارة الازمات

المصادر

1.الذهبي، محمد جاسم، التطوير الاداري، 2001 ، بغداد

2.اللوزي، موسى، التطوير النضامي،1999، دار وائل للنشر،عمان

3.الدهان، اميمة، نضريات منظمات الاعمال ، 1992 ، القاهرة

4.الاعرجي، عاصم ، دراسات معاصرة التطوير الاداري ، 1995 ، دار الفكر للطباعةوالنشر ، الأردن

5.إدارة الأزمات: الأسباب والحلول,علي احمد فارس/مركز المستقبل للدراسات والبحوثشبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 15 أيار/2008 - 8/جماد الاولى/1429

6.أبو قحف, عبد السلام. إدارة الأزمات. القاهرة: مطبعة الإشعاع للطباعة و النشر والتوزيع, 1999.

7.إدارة الأزمات: الفن الصعب عندما يحدث ما لا تتوقعه كيف تواجه المواقف والأحداثالتي لم تخطط لها؟. 30 مارس 2006. (لم يُـذكر اسم كاتب المقال في الموقع). http://www.al-jazirah.com.sa/magazine/29102002/aj7.htm

8.الأعرجي, عاصم حسين. "إدارة الأزمات بين (الوقائية و العلاجية): دراسة مسحية فيالمصارف الأردنية". الإدارة العامة مجلد 39 العدد الأول ابريل 1999.

9.الحملاوي، محمد رشاد. إدارة الأزمات. أبوظبي: مركز الإمارات للدراسات و البحوثالإستراتيجية, 1997.

10.السريحي, حسن و نجاح القبلان. أمن المكتبات السعودية : دراسة مسحية. 2 أبريل 2006. http://www.srdb.org/Arabic/printer1.asp?ID=83&yr=22&prog=ARP

11.الشريف, رجاء يحيى. دور التوعية في منع الزحام أولويات التنفيذ. ( دراسات منطقةالجمرات ) الملتقى العلمي الخامس لأبحاث الحج. معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاثالحج. 30 مارس 2006

http://www.minshawi.com/other/r.shareef.htm

12.الوكيل, بسيوني. إدارة الأزَمَات ومواجهة المشكلات. 30 مارس 2006

http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=98&catid=99&artid=5221

13.بعيره، أبو بكر مصطفى و آخرون. الموسوعة الإدارية: مصطلحات إدارية مختارة. بنغازي: جامعة قار يونس، 1991.

14.جبر, محمد صدام. "إدارة الأزمات: نظرة مقارنة بين النموذج الإسلامي و النموذجالياباني". الإداري السنة 21 عدد 76 مارس 1999.

15.حواش, جمال. سيناريو الأزمات و الكوارث بين النظرية و التطبيق. القاهرة: المؤسسة العربية للنشر و الإعلام, 1999.

16.دقامسة، مأمون وعاصم حسين الأعرجي. "إدارة الأزمات: دراسة ميدانية لمدى توافرعناصر نظام إدارة الأزمات من وجهة نظر العاملين في الوظائف الإشرافية في أمانةعمّان الكبرى". الإدارة العامة مجلد 39 العدد الرابع يناير 2000.

17.شريف, منى صلاح الدين. إدارة الأزمات الوسيلة للبقاء. القاهرة: البيان للطباعةو النشر, 1998.

18.صادق, أمنية مصطفى. إدارة الأزمات و الكوارث في المكتبات. القاهرة: الدارالمصرية اللبنانية, 2002.

19.صحيفة الوطن. العدد (2019). 11 أبريل 2006. http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-04-10/first_page/first_page12.htm

20.صدام, محمد. الإدارة المعتمدة على القيم: اتجاه إداري حديث لمديري القرن الحاديو العشرين. الإداري السنة 26 العدد 97 يونيو 2004.

21.عليوه, السيد. إدارة الأزمات و الكوارث مخاطر العولمة و الإرهاب الدولي. سلسلةدليل صنع القرار(2). القاهرة: دار الأمين للنشر و التوزيع, 2004.

22.مواجهة الأزمات والكوارث باستخدام نظم المعلومات. http://dssworld.jeeran.com/new_page_11.htm (لم يُـذكر اسم كاتبالمقال في الموقع).

تم الاسترجاع من "http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA"

 

الكاتب: المصدر : ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
عدد المشاهدات: 5

التعليقات على إدارة الأزمات0

أكتب تعليقك
إسمك
البريد الإلكتروني

لن يتم إظهار بريدك الإلكتروني مع التعليق

الرقم السري
8853

من فضلك أكتب الرقم الظاهر أمامك في خانة الرقم السري